أزمة مضيق هرمز تشكل تهديدا ملموسا لإمدادات الطاقة

بشرى عطوشي
خبر _ بدأت الأزمة التي تعصف بمضيق هرمز تُشكّل تهديداً ملموساً لإمدادات الطاقة العالمية، ففي يوم أمس الجمعة، أصدرت عدة مؤسسات دولية كبرى، من بينها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية ومنظمة التجارة العالمية، تحذيراً غير مسبوق بشأن خطر نقص النفط في الأشهر المقبلة إذا لم تعد حركة الملاحة البحرية في هذه المنطقة الاستراتيجية إلى طبيعتها سريعاً.
وأصدر رؤساء هذه المؤسسات، خلال اجتماعهم في واشنطن، بياناً مشتركاً أكدوا فيه أن الاضطرابات المستمرة في حركة الشحن عبر مضيق هرمز تُؤدي إلى تسارع انكماش مخزونات النفط الخام العالمية.
ووفقاً لهم، فإن احتياطيات النفط العالمية تتضاءل حالياً “بمعدل قياسي” نتيجة انخفاض الشحنات العابرة لهذا الممر المائي الحيوي لتجارة الطاقة العالمية.
ويُعدّ مضيق هرمز نقطة محورية لتجارة النفط، إذ يضمن مرور جزء كبير من صادرات الهيدروكربونات من الخليج. أي اضطراب مطوّل في الملاحة في هذه المنطقة يؤثر سريعًا على سلاسل التوريد العالمية، مما يُؤجّج التوترات في الأسواق ويزيد من مخاطر تقلبات الأسعار.
وترى المؤسسات الدولية أن الوضع قد يصبح مقلقًا للغاية مع اقتراب فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي، وهي فترة تشهد عادةً ارتفاعًا كبيرًا في الطلب على الطاقة، وفي هذا السياق، قد يُهدد استمرار استنزاف المخزونات العالمية أمن الطاقة للعديد من الدول المستوردة، ويُفاقم الهشاشة الاقتصادية التي تُلاحظ بالفعل في مناطق عديدة من العالم.
وبعيدًا عن القضايا المتعلقة بالنفط، تُحذّر المنظمات الموقعة من التداعيات الاقتصادية الكلية المحتملة لأزمة مطوّلة في الخليج. فقد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى إعادة إشعال الضغوط التضخمية، والتأثير سلبًا على النمو العالمي، وزيادة تعقيد مهمة البنوك المركزية المعنية بتحقيق استقرار الأسعار.
ويأتي هذا التحذير في وقت تُراقب فيه الأسواق عن كثب تطورات الوضع الجيوسياسي في المنطقة. بالنسبة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية ومنظمة التجارة العالمية، يبدو الآن أن الاستعادة السريعة لتدفق حركة الملاحة البحرية السلسة في مضيق هرمز أمر ضروري للحفاظ على توازن أسواق الطاقة ومنع تصاعد الأزمة اللوجستية إلى صدمة اقتصادية عالمية.





