سالم لـ”إعلام تيفي”:”منتخبو الأقاليم الجنوبية يعيدون رسم ملامح الترافع المغربي داخل الأمم المتحدة”

فاطمة الزهراء ايت ناصر
لم يعد حضور المنتخبين المنحدرين من الأقاليم الجنوبية للمملكة داخل المحافل الدولية مجرد مشاركة رمزية في الدفاع عن قضية الصحراء المغربية، بل تحول إلى أحد أبرز عناصر القوة التي تستند إليها الدبلوماسية المغربية في مواجهة الأطروحات الانفصالية.
فخلال المؤتمر الإقليمي للجنة الرابعة والعشرين التابعة للأمم المتحدة، المنعقد مؤخرا في ماناغوا بنيكاراغوا، برز هذا المعطى مجددا من خلال مشاركة ممثلين منتخبين عن ساكنة الصحراء، في مشهد يعكس تحولا لافتا في طبيعة الترافع المغربي بشأن هذا الملف.
ويأتي هذا الحضور في سياق دينامية دبلوماسية متسارعة يقودها المغرب داخل الأمم المتحدة، حيث أكد عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمملكة لدى المنظمة الأممية، أن الإبقاء على قضية الصحراء ضمن أجندة اللجنة الرابعة والعشرين أصبح أمرا متجاوزا، خاصة في ظل التطورات التي عرفها الملف منذ اعتماد مجلس الأمن للقرار 2797، وما رافقه من تعزيز للدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
وفي هذا السياق، يرى محمد سالم عبد الفتاح، الباحث في ملف الصحراء، أن مشاركة المنتخبين الصحراويين داخل أشغال اللجنة تحمل دلالة سياسية وواقعية بالغة الأهمية، لأنها تنقل النقاش من منطق التمثيل الخارجي للنزاع إلى إبراز مؤسسات منتخبة محليا وساكنة تشارك بشكل مباشر في الدفاع عن رؤيتها لمستقبل المنطقة.
ويعتبر أن هذا المعطى يضعف بشكل متزايد الخطاب الانفصالي القائم على ادعاء احتكار تمثيل سكان الأقاليم الجنوبية.
وأوضح الباحث في حديثه لـ”إعلام تيفي” أن تصريحات عمر هلال تعكس بدورها تحولا واضحا في الخطاب المغربي، الذي لم يعد يكتفي بالاستناد إلى الحجج القانونية والتاريخية، بل أصبح يركز على إبراز واقعية الحل الذي تقترحه المملكة مقارنة مع الأطروحات الأخرى التي ظلت، لسنوات طويلة، دون أفق عملي للتنفيذ.
وأضاف أن القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن ساهم في ترسيخ هذه المقاربة، من خلال إعادة التأكيد على أولوية الحل السياسي الواقعي والتوافقي.
وأشار عبد الفتاح إلى أن المغرب بات يقدم نفسه كطرف يحمل مبادرة عملية ومؤسساتية متكاملة، قادرة على توفير إطار سياسي لتدبير الأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية، في وقت تتراجع فيه المقترحات الأخرى أمام التحولات التي يعرفها المنتظم الدولي وتزايد الحاجة إلى حلول قابلة للتطبيق تحفظ الاستقرار الإقليمي.
كما لفت إلى أن من أبرز مظاهر هذه الواقعية تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، حيث تجاوز عدد الدول المؤيدة للمقترح المغربي 130 دولة، من بينها قوى دولية مؤثرة وأعضاء دائمون في مجلس الأمن، وهو ما يعكس، بحسبه، اتجاها متزايدا نحو بناء توافق دولي حول الحل الذي تقترحه المملكة.
ولم يقتصر الترافع المغربي، وفق المتحدث ذاته، على الجوانب السياسية والقانونية فقط، بل امتد ليشمل البعد التنموي، من خلال تقديم الأقاليم الجنوبية كنموذج للاستثمار والبنيات التحتية والطاقات المتجددة والاقتصاد الأزرق، بما يعزز صورة المنطقة كفضاء تنموي واستراتيجي مرتبط بمشاريع كبرى على الواجهة الأطلسية الإفريقية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الرسالة التي حملها المغرب إلى مؤتمر اللجنة الرابعة والعشرين واضحة؛ فملف الصحراء لم يعد يدار فقط بمنطق النزاع السياسي، بل أصبح يرتكز على معطيات ميدانية ومؤسساتية وتنموية تعكس حضورا فعليا للساكنة وممثليها المنتخبين، وهو ما يمنح المقاربة المغربية زخما متزايدا داخل المنتظم الدولي ويعزز موقعها كخيار يحظى بدعم متنام ونظرة أكثر واقعية لمستقبل المنطقة.





