أرقام صادمة من وزارة الداخلية.. الكلاب الضالة تخلف عشرات الوفيات وآلاف الإصابات

حسين العياشي
خبر_لم تعد الكلاب الضالة مجرد مشهد مألوف في شوارع المدن والأحياء المغربية، بل تحولت إلى مصدر قلق يومي يلاحق المواطنين ويطرح أسئلة ملحة حول نجاعة التدابير المتخذة للحد من هذه الظاهرة المتفاقمة. فبين مخاوف السكان من الاعتداءات المتكررة، والتحذيرات الصحية من الأمراض الخطيرة المرتبطة بها، يبدو أن المملكة تواجه تحديا مركبا تتداخل فيه الأبعاد الصحية والبيئية والاجتماعية.
هذا القلق تعززه الأرقام التي كشف عنها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، والتي ترسم صورة مقلقة لحجم الظاهرة. فخلال سنة 2025، تم تسجيل أكثر من 100 ألف حالة عض وخدش تسببت فيها الكلاب الضالة، وهو رقم يكشف أن الأمر تجاوز حدود الحوادث المعزولة ليصبح قضية صحة عامة تستدعي تدخلا أكثر فعالية واستدامة.
ولا تقف خطورة الظاهرة عند حدود الإصابات الجسدية وما تسببه من أضرار نفسية ومادية للضحايا، بل تمتد إلى تهديدات صحية أشد خطرا. فقد شهدت السنة نفسها تسجيل 37 حالة وفاة بسبب داء السعار، إضافة إلى أكثر من 550 إصابة بالأكياس المائية و61 حالة إصابة بداء الليشمانيا الحشوية، وهي معطيات تعكس حجم المخاطر التي تفرضها الحيوانات الضالة على الصحة العمومية.
في مواجهة هذا الواقع، تؤكد السلطات العمومية أنها تعتمد مقاربة متعددة الأبعاد تقوم على الوقاية والتحكم في تكاثر الحيوانات الضالة بدل الاقتصار على الحلول الظرفية. وفي هذا الإطار، تستند الجهود المبذولة إلى اتفاقية إطار للشراكة والتعاون أبرمت سنة 2019 بين وزارة الداخلية، عبر المديرية العامة للجماعات الترابية، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والهيئة الوطنية للأطباء البياطرة.
وترتكز هذه المقاربة على عمليات التعقيم الجراحي للحد من التكاثر غير المتحكم فيه، إلى جانب تلقيح الحيوانات ضد داء السعار، بما يسمح بتقليص المخاطر الصحية وحماية الساكنة دون الإخلال بالمعايير المرتبطة بالرفق بالحيوان.
وعمليا، تواكب وزارة الداخلية عددا من الجماعات الترابية لإحداث وتجهيز مراكز متخصصة لجمع وإيواء الحيوانات الضالة. وقد بلغت الاعتمادات المالية المرصودة لهذا الورش خلال السنوات الخمس الأخيرة حوالي 280 مليون درهم، فيما تمت برمجة إنجاز أكثر من 20 مركزا عبر مختلف جهات المملكة إلى غاية نهاية أبريل 2026.
وبدأت بعض هذه المشاريع تؤتي ثمارها، بعدما دخلت ثلاثة مراكز حيز الخدمة بكل من سلا وأكادير إدا وتنان والدار البيضاء، في انتظار استكمال بقية المراكز المبرمجة، والتي يعول عليها لتعزيز قدرات التدخل والتكفل بالحيوانات الضالة بشكل أكثر تنظيما وفعالية.
وفي خطوة جديدة لتطوير آليات المواجهة، أعلن وزير الداخلية عن إطلاق تجربة نموذجية بمدينة القنيطرة تتمثل في مجمع بيطري متنقل مخصص للعناية بالكلاب والقطط الضالة. ويتميز هذا المجمع بمرونته وقدرته على الانتقال إلى المناطق التي تعرف ضغطا أو حاجة مستعجلة للتدخل، حيث يوفر خدمات التلقيح والعلاج والتعقيم، فضلا عن الإيواء المؤقت للحيوانات.
وبين أرقام الإصابات المقلقة والاستثمارات المرصودة والحلول التي يجري تنزيلها على الأرض، تظل معضلة الكلاب الضالة واحدة من أكثر القضايا المرتبطة بالصحة العامة إلحاحا في المغرب. فنجاح هذه الجهود لن يقاس فقط بعدد المراكز التي يتم إحداثها أو الحملات التي يتم تنظيمها، بل بمدى قدرة السياسات المعتمدة على إعادة الطمأنينة إلى الفضاء العام وتقليص المخاطر التي باتت تهدد آلاف المواطنين كل سنة.





