استنفار داخل مقاطعات البيضاء بسبب منتخبين “أشباح”

حسين العياشي
خبر_في وقت تستعد فيه مجالس المقاطعات بمدينة الدار البيضاء لعقد دوراتها العادية خلال شهر يونيو المقبل، عاد ملف غياب المنتخبين عن أشغال المجالس إلى واجهة النقاش المحلي، لكن هذه المرة تحت ضغط ملاحظات رقابية وضعت عدداً من الرؤساء أمام اختبار قانوني وإداري لا يحتمل الكثير من التأويل.
فخلال الأسابيع الأخيرة، شرعت مجموعة من المقاطعات في إدراج نقاط مستعجلة ضمن جداول أعمال دوراتها المرتقبة، تتعلق بالشروع في مساطر قانونية تخص مستشارين جماعيين راكموا غيابات متكررة عن اجتماعات المجالس، في خطوة تعكس حالة من الاستنفار الإداري فرضتها مخرجات عمليات افتحاص ومراقبة حديثة.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن هيئات الرقابة المالية الجهوية وجهت استفسارات وملاحظات إلى عدد من المسؤولين المحليين، بعدما سجلت وجود حالات لمنتخبين تغيبوا عن ثلاث دورات متتالية أو عن عدد من الدورات المتفرقة، دون أن تتم مباشرة الإجراءات القانونية المنصوص عليها في القانون التنظيمي للجماعات الترابية، رغم وضوح المقتضيات المؤطرة لهذه الوضعية.
وتحول هذا الملف إلى مصدر حرج بالنسبة لبعض رؤساء المقاطعات، بعدما شددت الجهات الرقابية على أن عدم تفعيل المساطر القانونية الخاصة بالغياب المتكرر لا يطرح فقط إشكال احترام النصوص التنظيمية، بل قد يُنظر إليه باعتباره إخلالاً بمبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسات المنتخبة.
وأمام هذا المعطى، سارعت مجالس ترابية إلى إعادة ترتيب أولوياتها، عبر إدراج نقاط خاصة بتتبع الغياب والتداول بشأن الإقالات التي قد تترتب عنه، في محاولة لتدارك الاختلالات المسجلة قبل صدور التقارير النهائية لعمليات الافتحاص الجارية.
وبالتوازي مع ذلك، انخرط مسؤولون إداريون داخل عدد من المقاطعات في إعداد ملفات جوابية مدعمة بمحاضر الدورات ولوائح الحضور والوثائق الإدارية ذات الصلة، سعياً إلى توضيح الإجراءات التي تم اتخاذها أو تبرير أسباب التأخر في مباشرة المساطر القانونية تجاه المنتخبين المتغيبين.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة إشكالية طالما أثارت انتقادات داخل الأوساط المحلية، تتعلق بظاهرة الغياب المتكرر لبعض المنتخبين وما يترتب عنها من تأثير مباشر على السير العادي للمجالس المنتخبة وعلى جودة النقاش والتصويت واتخاذ القرار داخل المؤسسات التمثيلية.
وكانت بعض المجالس خلال سنوات سابقة تتعامل بقدر من المرونة مع حالات الغياب، في سياقات ارتبطت أحياناً بحسابات التوازنات السياسية والتحالفات الداخلية، غير أن تشديد المراقبة الإدارية والمالية خلال المرحلة الحالية يبدو أنه أنهى هامش التساهل الذي كان يحيط بهذا الملف.
وينص القانون التنظيمي للجماعات الترابية بشكل صريح على اعتبار العضو في حالة إقالة بحكم القانون إذا تغيب دون مبرر مقبول عن ثلاث دورات متتالية أو خمس دورات غير متتالية، على أن يتم إثبات هذه الإقالة داخل محاضر المجلس وفق الإجراءات القانونية المعمول بها. كما يلزم رؤساء المجالس بتتبع حضور الأعضاء وتوثيق حالات الغياب وإحالتها على السلطات المختصة داخل الآجال المحددة.
ولا يقتصر التدقيق الجاري حالياً على ملف الغياب وحده، إذ تشير المعطيات إلى أن عمليات المراقبة تمتد أيضاً إلى كيفية تدبير الدورات والمساطر المرتبطة بالتصويت واتخاذ القرارات، فضلاً عن جوانب التسيير الإداري والمالي. وهو ما يعكس توجهاً متزايداً نحو تشديد الرقابة على أداء الجماعات الترابية، وترسيخ مبدأ مفاده أن المسؤولية الانتدابية لا تُقاس فقط بالفوز في صناديق الاقتراع، بل كذلك بالالتزام الفعلي بالحضور والمشاركة وتحمل أعباء التمثيل داخل المؤسسات المنتخبة.





