التنمية بإقليم أزيلال .. رئيس جهة بني ملال يبرز مكامن الخلل وخالد تيكوكين يرد عليه

المهدي سابق
خبر_ أعاد سجال سياسي بإقليم أزيلال فتح النقاش حول واقع التنمية بالمناطق الجبلية وحدود توظيف المنجزات التنموية في الخطاب السياسي، وذلك عقب لقاء نظمته الأمانة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة بني ملال خنيفرة، أعلن خلاله عن مرشحين لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وخلال اللقاء، الذي ترأسه عادل بركات، الأمين الجهوي للحزب ورئيس مجلس جهة بني ملال خنيفرة، جرى الإعلان عن ترشيح محمد أيت بنعلي بالدائرة التشريعية دمنات–أزيلال، وترشيح بدر الدين ناجح فوزي بالدائرة الانتخابية أبزو–واويزغت، بحضور منتخبين وفعاليات محلية.
وتخللت اللقاء مداخلات لمنتخبين وفاعلين محليين اعتبرت أن الإقليم شهد خلال السنوات الأخيرة عددا من المشاريع التنموية التي ساهمت في تحسين البنية التحتية وفك العزلة عن عدد من المناطق، من بينها جماعة أيت بوكماز.
وقال متدخلون إن اختيار محمد أيت بنعلي، المنحدر من أيت بوكماز والفاعل في المجال السياحي، يأتي في سياق البحث عن تمثيلية قادرة على مواصلة الترافع عن قضايا المنطقة داخل المؤسسات المنتخبة، فيما اعتبر آخرون أن الأوراش التي أطلقت خلال السنوات الماضية تحتاج إلى استكمال ومواكبة لضمان تحقيق أثرها التنموي الكامل.
كما اعتبر متحدثون خلال اللقاء أن عددا من المشاريع التي همت الطرق والتجهيزات الأساسية وتأهيل المراكز القروية ساهمت في تحسين أوضاع مناطق بالإقليم، مؤكدين أن مجلس الجهة لعب دورا في دعم هذه الدينامية التنموية.
غير أن هذه التصريحات سرعان ما أثارت تفاعلات سياسية محلية، بعدما نشر خالد تيكوكين، رئيس جماعة أيت بوكماز، تسجيلا مصورا تناول فيه ما ورد خلال اللقاء، معتبرا أن بعض التصريحات تشكل إقرارا ضمنيا بوجود تفاوتات تنموية عرفها الإقليم خلال فترات سابقة.
وتوقف تيكوكين عند حديث نسب إلى عادل بركات حول توجيه الاهتمام نحو أيت بوكماز ومناطق أخرى لم تنل نصيبها من التنمية، متسائلا عما إذا كان ذلك يعني أن تلك المناطق ظلت لسنوات خارج دائرة الأولويات التنموية.
وقال إن الأصوات التي كانت تتحدث منذ سنوات عن الخصاص الذي تعاني منه مناطق بالإقليم كانت تواجه أحيانا بانتقادات واتهامات بالمبالغة أو التحريض، معتبرا أن النقاش الحالي يؤكد وجود حاجة فعلية إلى مراجعة الاختلالات المجالية التي عرفتها بعض الجماعات.
واستند تيكوكين إلى معطيات رسمية تتعلق بالأوضاع الاجتماعية والتنموية في أزيلال، مشيرا إلى أن الإقليم ما يزال يواجه تحديات مرتبطة بالولوج إلى الخدمات الأساسية والبنيات التحتية، رغم المشاريع التي أنجزت خلال السنوات الأخيرة.
وفي جانب آخر من مداخلته، انتقد رئيس جماعة أيت بوكماز ما اعتبره ربطا بين التنمية والانتماء الحزبي، مؤكدا أن المشاريع العمومية تمول من المال العام وتندرج ضمن سياسات الدولة الرامية إلى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بين المناطق.
كما شدد على أن المبادرات الموجهة للمناطق الجبلية والقروية تعكس توجها مؤسساتيا أوسع يستهدف تحسين ظروف العيش وتعزيز العدالة المجالية، معتبرا أن نتائج هذه الأوراش ينبغي أن تنسب إلى الجهود الجماعية لمختلف المتدخلين.
وتطرق تيكوكين أيضا إلى بعض الشعارات والعبارات المتداولة خلال اللقاء السياسي، معتبرا أن التنمية مسؤولية مشتركة وأن الإقليم يضم كفاءات وفعاليات من مختلف الانتماءات السياسية والمدنية تساهم في خدمة الشأن المحلي.
وفي ختام مداخلته، أثار المتحدث مسألة الترويج المبكر للمرشحين، مشيرا إلى أن بعض المضامين المتداولة تحمل طابعا انتخابيا قد يثير نقاشا حول مدى انسجامها مع القواعد المنظمة للاستحقاقات المقبلة، وإن كان قد أكد أن موقفه يندرج في إطار التنبيه السياسي أكثر منه في إطار المنازعة القانونية.
ويعكس هذا السجال المتواصل بإقليم أزيلال نقاشا أوسع حول حصيلة التنمية بالمناطق الجبلية، وحول العلاقة بين الإنجاز التنموي والتنافس السياسي، في وقت تتجه فيه الأنظار تدريجيا نحو الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وما ستفرزه من رهانات جديدة على مستوى التمثيلية المحلية والجهوية.





