هل ينجح الاقتصاد المغربي في الحفاظ على نموه رغم الأزمات العالمية؟

فاطمة الزهراء ايت ناصر
شهد النقاش الاقتصادي خلال الآونة الأخيرة اهتماما متزايدا بالمؤشرات المالية والاقتصادية التي أعلنت عنها الحكومة، خاصة بعد التصريحات التي أدلى بها الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، بشأن توقعات نمو الاقتصاد الوطني لأكثر من 5.3 في المئة، رغم الإكراهات الدولية والتقلبات الاقتصادية العالمية.
وفي هذا السياق، أكد بدر زاهر الأزرق، الباحث في الاقتصاد وقانون الأعمال بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، أن هذه التوقعات الإيجابية لم تأت من فراغ، بل تستند إلى معطيات وأرقام صادرة عن مؤسسات وطنية ودولية تؤكد قدرة الاقتصاد المغربي على تحقيق نسب نمو مهمة خلال السنة الجارية.
ويرى الباحث أن القطاع الفلاحي لعب دورا محوريا في هذا التحسن، خصوصا بعد التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها المملكة، والتي ساهمت في رفع نسبة ملء السدود إلى مستويات مريحة، وأعادت الحيوية إلى النشاط الفلاحي وقدرته على خلق فرص الشغل، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على تراجع نسبة البطالة، خاصة في العالم القروي.
غير أن هذا المعطى، بحسب المتحدث، يكشف في الوقت نفسه استمرار ارتباط الاقتصاد المغربي بالقطاع الفلاحي وبالظروف المناخية، وهو ما يجعل النمو الاقتصادي رهينا بتقلبات الأمطار والجفاف.
إلى جانب الفلاحة، ساهم القطاع السياحي بدوره في دعم الاقتصاد الوطني، بعدما تمكن المغرب من استقطاب ما يقارب عشرين مليون سائح، وهو ما وفر مداخيل مهمة من العملة الصعبة، وعزز الاستهلاك الداخلي، وساهم في خلق فرص الشغل داخل المؤسسات السياحية والخدمات المرتبطة بها.
كما أشار بدر الزهر الأزرق إلى أن قطاعات أخرى، مثل صناعة السيارات والصناعات الاستخراجية والعقار، وإن كانت قد سجلت نوعا من التباطؤ، فإنها حافظت على نسب نمو إيجابية، وهو ما ساعد على دعم الأداء العام للاقتصاد الوطني.
وفي ما يتعلق بقدرة الاقتصاد المغربي على الصمود أمام الأزمات العالمية، أوضح الباحث أن المغرب طور خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الآليات لمواجهة الصدمات الاقتصادية، خاصة تلك المرتبطة بتوالي سنوات الجفاف، ومن بين هذه الآليات منظومات الدعم الموجهة للفلاحين، والإجراءات الضريبية والجمركية المتعلقة باستيراد المعدات والمواد الأساسية، إضافة إلى تطوير البنية التحتية المائية، وبناء السدود، وتشجيع تقنيات الري الحديثة.
وأكد أن هذه السياسات ساعدت القطاع الفلاحي على الاستمرار رغم الخسائر التي تكبدها خلال سنوات الجفاف، والتي أدت إلى فقدان مئات الآلاف من مناصب الشغل.
كما تطرق المتحدث إلى تجربة القطاع السياحي خلال أزمة كوفيد-19، مشيرا إلى أن الدعم الحكومي والإعفاءات الضريبية التي استفادت منها المقاولات السياحية ساهمت في الحفاظ على استمرارية القطاع، إلى جانب تطوير البنية التحتية للنقل الجوي والمينائي.
أما بخصوص ارتفاع احتياطي العملة الصعبة، فقد أرجعه الباحث إلى عاملين أساسيين؛ الأداء القوي للقطاع السياحي، والارتفاع المستمر لتحويلات مغاربة العالم، ما مكن المغرب من الحفاظ على احتياطي نقد أجنبي مريح يغطي عدة أشهر من الواردات.
وفي الجانب الضريبي، أوضح بدر الزهر الأزرق أن الإصلاحات التي شهدها النظام الجبائي خلال السنوات الأخيرة ساهمت في توسيع الوعاء الضريبي وتحسين المداخيل الجبائية للدولة، عبر اعتماد آليات جديدة للاقتطاع من المنبع، وإعادة تنظيم النظام الضريبي بالنسبة للمهن الحرة والشركات، مع تخفيف العبء الضريبي عن بعض الفئات مثل الموظفين والمتقاعدين.
وأشار المتحدث إلى أن هذه الإصلاحات، إلى جانب منظومات الدعم والاستثمار في البنية التحتية، ساهمت في تعزيز صمود الاقتصاد المغربي وتقليص عجز الميزانية، رغم الظرفية الدولية الصعبة.





