بعد أزمة الأضاحي.. اتهامات للحكومة بالتأخر في مواجهة المضاربة والاحتكار

حسين العياشي
خبر_مع اقتراب عيد الأضحى، كانت الأسر المغربية تترقب انفراجاً في سوق الأضاحي بعد أشهر من الوعود والتطمينات الرسمية بشأن وفرة العرض واستقرار الأسعار. غير أن الواقع الذي عاشته الأسواق خلال الأيام الأخيرة قبل العيد كشف صورة مغايرة تماماً، عنوانها الندرة وارتفاع الأسعار وارتباك المستهلكين.
في هذا السياق، حمّلت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك الحكومة المسؤولية السياسية والإدارية عما آلت إليه أوضاع أسواق الأضاحي خلال سنة 2026، معتبرة أن غياب تدخل استباقي فعال سمح للوسطاء والمضاربين بالتحكم في السوق، وأفقدها التوازن المطلوب بين العرض والطلب في ظرفية اقتصادية واجتماعية دقيقة تعيشها البلاد.
وسجلت الجامعة ما وصفته بالتأخر الملحوظ في اتخاذ القرارات الكفيلة بتنظيم السوق ومحاربة الاحتكار والمضاربة، مؤكدة أن هذا التأخر لم يكن مجرد خلل تدبيري عابر، بل كانت له انعكاسات مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى استقرار الأسواق التي دخلت، بحسب تعبيرها، في دوامة من الفوضى والاضطراب.
وأوضحت الهيئة أن عدداً من المدن الكبرى والمتوسطة شهد خلال الأيام القليلة التي سبقت العيد خصاصاً واضحا في أعداد الأضاحي المعروضة للبيع، في مشهد يتناقض مع التصريحات الرسمية السابقة التي تحدثت عن وفرة العرض. وقد أدى هذا الوضع إلى موجة جديدة من الارتفاعات السعرية، زادت من معاناة الأسر المغربية التي وجدت نفسها أمام خيارات محدودة وأسعار تفوق إمكانياتها في ظل استمرار موجة الغلاء.
ولم تقف تداعيات الأزمة عند الجانب الاقتصادي فقط، بل امتدت إلى أبعاد اجتماعية ونفسية، حيث خلقت حالة من القلق والارتباك لدى شريحة واسعة من المواطنين الذين تابعوا بشكل يومي تقلبات السوق دون أن يتمكنوا من تأمين أضحية العيد في ظروف عادية.
كما انتقدت الجامعة الإجراءات الحكومية التي تم اتخاذها في مراحل متأخرة، بما في ذلك التدابير المتعلقة بتنظيم السوق والتي حظيت بموافقة مجلس المنافسة، معتبرة أن أثرها ظل محدوداً ولم ينعكس بالشكل المطلوب على الأسعار أو على وفرة المعروض، الأمر الذي فتح المجال أمام استمرار ممارسات وصفتها بغير المشروعة أضرت بالمستهلك وأضعفت الثقة في آليات ضبط السوق.
وفي مقابل هذا التشخيص، دعت الجامعة إلى تغيير المقاربة المعتمدة مستقبلاً، عبر اعتماد سياسة استباقية تبدأ قبل أشهر من موسم الأضاحي، ترتكز على هيكلة السوق وتشديد المراقبة على الوسطاء والمضاربين، مع تطوير آليات حديثة تسمح بربط مباشر بين الكساب والمستهلك وتقليص حلقات الوساطة التي ترفع الأسعار دون قيمة مضافة حقيقية.
وترى الجامعة أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين لم تعد خياراً ظرفياً مرتبطاً بالمناسبات الدينية فقط، بل أصبحت ضرورة تفرض تنسيقاً أكبر بين مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية، بما يضمن عدالة توزيع العرض بين مختلف الجهات ويحافظ على استقرار الأسواق ويجنب تكرار المشاهد نفسها عاماً بعد آخر.





