سدود المغرب بين الوفرة والإنذار.. مخزون استثنائي يتراجع تحت ضغط الحرارة

مديحة المهادنة: صحافية متدربة
خبر_ بدأت موجة الحرارة التي تعرفها عدة مناطق بالمغرب منذ النصف الثاني من شهر ماي، تلقي بظلالها على الوضعية المائية للسدود، بعدما سجل معدل الملء الإجمالي تراجعا طفيفا من 76 في المائة، المسجلة يوم 18 ماي الماضي، إلى 75,7 في المائة إلى غاية فاتح يونيو الجاري.
ورغم محدودية هذا الانخفاض، فإن دلالته تبقى مهمة، لأنه يؤشر على دخول الموارد المائية مرحلة جديدة، تتراجع فيها الواردات الطبيعية، مقابل ارتفاع وتيرة التبخر وتزايد الطلب على الماء، سواء للاستعمالات المنزلية أو الفلاحية، خاصة مع اقتراب ذروة فصل الصيف.
وبحسب المعطيات المنشورة على منصة “الما ديالنا” التابعة لوزارة التجهيز والماء، فقد انتقل حجم المياه المخزنة بالسدود من حوالي 12,95 مليار متر مكعب في 18 ماي، إلى نحو 12,8 مليار متر مكعب في فاتح يونيو. غير أن هذا التراجع لا يلغي التحسن الكبير الذي راكمته المملكة خلال السنة الهيدرولوجية الجارية، بفضل التساقطات المطرية المهمة التي عرفها المغرب خلال فصلي الشتاء والربيع.
وتظل الوضعية الحالية بعيدة تماما عن الصورة التي كانت عليها السدود قبل سنة. ففي فاتح يونيو 2025، لم تكن السدود المغربية تختزن سوى حوالي 6,6 مليارات متر مكعب من المياه، بنسبة ملء قاربت 39 في المائة. أما اليوم، فقد تضاعفت الاحتياطات تقريبا، لتبلغ 12,8 مليار متر مكعب، أي بارتفاع يقارب 94 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
هذا التحسن الاستثنائي انعكس على عدد من الأحواض المائية الكبرى، إذ سجل حوض اللوكوس نسبة ملء بلغت 90,8 في المائة، وحوض سبو 88,1 في المائة، وحوض أبي رقراق 88,8 في المائة، فيما يواصل حوض تانسيفت تسجيل أعلى نسبة ملء على الصعيد الوطني، بعدما بلغ 94,6 في المائة.
غير أن قراءة الأرقام بين 18 ماي وفاتح يونيو تكشف بداية تراجع محدود في عدد من الأحواض. فقد انتقل حوض اللوكوس من 92 في المائة إلى 90,8 في المائة، وتراجع حوض أبي رقراق من 90,2 في المائة إلى 88,8 في المائة، كما انخفض حوض سبو بشكل طفيف من 88,4 في المائة إلى 88,1 في المائة، فيما مر حوض ملوية من 73,7 في المائة إلى 72,7 في المائة.
وتبقى الأحواض الجنوبية الأكثر هشاشة أمام ضغط الحرارة والجفاف. فحوض درعة واد نون لا يزال الأقل ملء على المستوى الوطني بنسبة 38,4 في المائة، بينما يستقر حوض سوس ماسة في حدود 54 في المائة، وهي مناطق تعرف ضغطا خاصا بسبب حاجيات السقي وارتفاع درجات الحرارة وقوة التبخر.
وتؤكد هذه المؤشرات أن الوفرة المسجلة حاليا لا تعني نهاية القلق المائي، بقدر ما تكشف هشاشة التوازن بين التساقطات والطلب المتزايد. فالمغرب، رغم دخوله الصيف بمخزون مائي غير مسبوق مقارنة بالسنوات الأخيرة، يظل أمام امتحان تدبير هذه الثروة بحذر، خاصة أن ارتفاع الحرارة قد يسرّع وتيرة تبخر المياه، ويزيد الضغط على السدود خلال الأسابيع المقبلة.





