سميرة موحيا لـ”إعلام تيفي”: نحن أمام مأساة وجرائم خطيرة تستهدف طفلات في وضعية هشاشة

المهدي سابق
خبر_ في إقليم تاونات، وتحديدا بين منطقتي قرية با محمد وغفساي، تتواصل تداعيات قضية الاشتباه في استغلال قاصرات، في سياق اجتماعي يتقاطع فيه الفقر مع الهشاشة، وتضعف فيه أحيانا آليات الحماية القريبة، بما يجعل مثل هذه القضايا تتجاوز حدودها المحلية لتتحول إلى سؤال أوسع حول فعالية المنظومة الاجتماعية والقانونية في حماية الطفولة.
سميرة موحيا، رئيسة فيدرالية رابطة حقوق النساء، قالت في تصريح لـ”إعلام تيفي”: “إننا أمام مأساة، أمام جرائم خطيرة تستهدف طفلات في وضعيات هشة، يتم فيها استغلال ظروفهن الاجتماعية والاقتصادية بشكل لا يمكن القبول به، وهو ما يفرض تدخلا عاجلا وحازما على مختلف المستويات القانونية والاجتماعية والمؤسساتية من أجل حماية الضحايا ومواكبة أسرهن.”
وتضيف موحيا، في سرد متدرج يعكس ثقل الملف وتعقيداته، أن “هذا الملف من الملفات الكبرى والمعقدة التي تفرض على الدولة تفعيل واجب العناية بكافة أبعاده، سواء القانونية أو الاجتماعية أو المؤسساتية أو القضائية، من أجل حماية الطفلات الضحايا وضمان مواكبتهن ومواكبة أسرهن. نحن لا نتحدث فقط عن واقعة معزولة، لكننا نتحدث عن قضية تتوفر فيها ظروف تشديد واضحة، بالنظر إلى تعدد الجناة وتعدد الضحايا، إضافة إلى استغلال هشاشة هؤلاء الفتيات وظروفهن الاجتماعية والاقتصادية لإشباع رغبات إجرامية لا يمكن التساهل معها.”
وفي امتداد هذا التصور، تربط موحيا بين البعد الحقوقي والبعد المجتمعي، معتبرة أن “هذه الممارسات تمثل أعطابا حقيقية تعرقل مسار التنمية وتسيء إلى مستقبل فتيات المغرب، ولذلك قررت فيدرالية رابطة حقوق النساء الانتصاب كطرف مدني للدفاع عن الضحايا، كما وجهنا نداء إلى المحاميات والمحامين من أجل التطوع ضمن لجنة وطنية للدفاع عن حقوق هؤلاء البنات، خاصة أن القضية تندرج في إطار الجرائم المرتبطة بالاتجار بالبشر.”
أما على مستوى المتابعة الميدانية، فتوضح أن مسار التواصل مع الأسر “عرف بعض التوقف المؤقت بسبب عطلة العيد، لكننا بدأنا حاليا في التواصل مع الأسر. ونؤكد أن هذا التواصل يتم في إطار من السرية التامة واحترام المعطيات الشخصية للضحايا وعائلاتهن، بعيدا عن أي منطق للتشهير أو البحث عن الإثارة الإعلامية. ما يهمنا هو حماية البنات وصون كرامتهن، خصوصا أن الأسر تعيش ضغوطا كبيرة تجعل عملية التواصل معها حساسة ومعقدة، وهو أمر معتاد في قضايا الاستغلال الجنسي التي تستهدف القاصرين.”
وفي السياق ذاته، تشدد موحيا على أن “انتهاك خصوصية الضحايا لا يرتبط بكون الجريمة وقعت في قرية أو مدينة، فالتشهير والتطفل على الحياة الخاصة يمكن أن يحدثا في كل مكان. لذلك نرفض بشكل قاطع نشر الصور أو الفيديوهات أو أي معطيات يمكن أن تكشف هوية الضحايا، لأن ذلك يضر بهن ولا يخدم مصلحتهن، وندعو الجميع إلى احترام خصوصيتهن واحترام رغبات أسرهن.”
وتختم بالإشارة إلى أن الفيدرالية “ستواصل العمل على مستوى التنسيق مع هيئة الدفاع والمحامين، في إطار إعداد لجنة للدفاع، مع الانفتاح على مختلف المبادرات والتنسيق مع نقابة هيئة المحامين. نحن ندرك أن هذا الملف طويل ومعقد وقد يستغرق وقتاً، لكن هدفنا الأساسي يظل حماية حقوق البنات، وضمان شروط المحاكمة العادلة، والعمل من أجل إنزال أقصى العقوبات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في هذه الجرائم.”
وفي بيانها، أفادت فيدرالية رابطة حقوق النساء أنها تتابع بقلق بالغ تطورات القضية المرتبطة بالاشتباه في استغلال قاصرات بإقليم تاونات، معتبرة أن ما يجري يفرض تعبئة شاملة لمختلف الآليات القانونية والمؤسساتية من أجل حماية الطفلات وضمان عدم إفلات أي متورط من المساءلة.
وأكدت الفيدرالية في بيانها تضامنها الكامل مع الضحايا وأسرهن، معلنة قرارها الانتصاب طرفا مدنيا في الملف، مع الدعوة إلى فتح تحقيق معمق وشامل لكشف جميع الملابسات وترتيب المسؤوليات القانونية.
كما شددت على ضرورة توفير المواكبة النفسية والاجتماعية والقانونية للضحايا، وضمان حمايتهن من كل أشكال الضغط أو التشهير أو الاستغلال، بما يحفظ كرامتهن وحقوقهن الأساسية.
وختم البيان بالتأكيد على أن حماية الطفولة ومكافحة الاستغلال الجنسي ليست مسؤولية ظرفية، بل التزام جماعي يقتضي تضافر جهود الدولة والمجتمع، من أجل إرساء بيئة أكثر أماناً وعدالة للأطفال.





