بوعياش من الأمم المتحدة: لا تنمية مستدامة ولا عدالة بيئية دون احترام فعلي لحقوق الإنسان

مديحة المهادنة: صحافية متدربة
خبر_جددت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ورئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، التأكيد على أن مستقبل التنمية المستدامة يظل رهينا بمدى احترام حقوق الإنسان وإدماجها في مختلف السياسات العمومية، معتبرة أن التحديات البيئية والمناخية الراهنة تفرض تجاوز المقاربات التقليدية التي تفصل بين التنمية والحقوق والعدالة البيئية.
وخلال مشاركتها في لقاء دولي احتضنه مقر الأمم المتحدة بنيويورك، نظم على هامش المؤتمر السنوي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحت شعار: “من الابتكار إلى الأثر: المقاربات القائمة على حقوق الإنسان من أجل تنفيذ حقيقي ومنصف لأهداف التنمية المستدامة”، شددت بوعياش على أن العالم لن ينجح في بلوغ أهداف أجندة 2030 أو التصدي بفعالية للأزمات البيئية والمناخية المتفاقمة، ما لم تُوضع حقوق الإنسان في صلب السياسات التنموية والاستراتيجيات العمومية.
وأكدت بوعياش أن قضايا التنمية المستدامة والعدالة البيئية وحقوق الإنسان تشكل منظومة مترابطة لا يمكن معالجة أي عنصر منها بمعزل عن الآخر، موضحة أن التحولات الرقمية والتكنولوجية المتسارعة تطرح تحديا عالميا يتمثل في ضمان توظيف الابتكار لخدمة الإنسان وتقليص الفوارق الاجتماعية، بدل تكريس أشكال جديدة من الإقصاء والهشاشة.
وفي معرض حديثها عن الأدوار المتنامية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، أبرزت المتحدثة ذاتها أن هذه المؤسسات لم تعد تقتصر على حماية الحقوق والحريات بمفهومها التقليدي، بل أصبحت فاعلا أساسيا في مواكبة القضايا البيئية والمناخية، ورصد آثارها على الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات، وهو ما استدعى تطوير أدوات عمل جديدة وتعزيز التعاون مع مختلف الشركاء على المستويين الوطني والدولي.
كما دعت إلى توسيع مفهوم الابتكار ليشمل، إلى جانب التكنولوجيا والرقمنة، تطوير أنماط جديدة للحكامة وآليات أكثر فعالية للمشاركة المواطنة وتتبع السياسات العمومية وتقييم آثارها الحقوقية، معتبرة أن التقدم الحقيقي لا يقاس فقط بحجم التطور التقني، بل بمدى انعكاسه الإيجابي على حياة الناس وتعزيز قيم العدالة والمساواة.
وسجلت بوعياش أن العالم يواجه اليوم تحديين أساسيين؛ أولهما ضمان استفادة جميع الفئات من فرص الابتكار بشكل منصف، وثانيهما التأكد من أن هذا الابتكار لا يتحول إلى عامل يوسع الفجوات الاجتماعية أو يعمق مظاهر التمييز والهشاشة.
وأبرزت أن تنامي الوعي الدولي بالترابط بين حقوق الإنسان والتنمية المستدامة والبيئة يشكل مؤشرا إيجابيا، غير أن حجم التحديات العالمية الحالية يستوجب تعزيز الشراكات الدولية وتبادل الخبرات وصياغة استجابات جماعية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
واختتمت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان مداخلتها بالتأكيد على أن نجاح السياسات التنموية لا ينبغي أن يقاس فقط بمؤشرات النمو أو التطور التكنولوجي، وإنما بقدرتها على حماية الحقوق والحريات وتقليص الفوارق الاجتماعية وترسيخ العدالة البيئية، مؤكدة أن تحقيق تنمية مستدامة وشاملة يظل مستحيلا في غياب احترام فعلي لحقوق .





