العلوي لـ”إعلام تيفي”: لا علاقة لحرائق محاصيل القمح باستيراد هذه المادة أو رغبة إضعاف سوق الحبوب

المهدي سابق

خبر _ أثارت الحرائق التي طالت بعض المحاصيل الزراعية في عدد من المناطق، بالتزامن مع تداول معطيات بشأن اكتظاظ ميناء الدار البيضاء وارتفاع واردات الحبوب، نقاشا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي وبين عدد من الفلاحين والمهتمين بالشأن الفلاحي، حيث ذهبت بعض التأويلات إلى الربط بين هذه الحرائق وبين مصالح مرتبطة بالاستيراد أو بوجود رغبة في إضعاف تسويق المنتوج الوطني.

وفي هذا السياق، نفى رئيس الفيدرالية الوطنية للمطاحن، عبد القادر العلوي، بشكل قاطع وجود أي علاقة بين الحرائق التي شهدتها بعض الحقول وبين عمليات استيراد الحبوب أو الاكتظاظ المسجل بالموانئ.

وقال العلوي في تصريح لـ”إعلام تيفي“، إن ربط الحرائق بما يجري في الموانئ أو باعتبارات تجارية مرتبطة بالاستيراد “كلام مستفز وغير منطقي”، متسائلا عن الكيفية التي يمكن بها الربط بين حريق يقع في حقل فلاحي وبين حركة السلع والبضائع داخل الموانئ.

وأكد أن الفاعلين في قطاع المطاحن كانوا من أوائل المطالبين بتثمين الإنتاج الوطني وتجميع أكبر كمية ممكنة من الحبوب المغربية، بهدف المساهمة في تكوين مخزون استراتيجي وتعزيز الأمن الغذائي للمملكة، مضيفا أن مصلحة القطاع مرتبطة بشكل مباشر بنجاح الموسم الفلاحي الوطني وليس العكس.

وبخصوص الاكتظاظ الذي عرفه ميناء الدار البيضاء خلال الفترة الأخيرة، أوضح العلوي أن الأمر لا يرتبط بقرار حكومي أو بزيادة مفاجئة في الاستيراد، بل يعود إلى مشاكل لوجستيكية تعود إلى بداية السنة الجارية، مشيرا إلى أن الاكتظاظ قائم منذ شهر يناير نتيجة تراكم كميات كبيرة من الذرة ومواد الأعلاف والحبوب.

وأضاف أن الميناء عرف خلال الفترة الماضية توقفا في النشاط استمر لأكثر من 25 يوما، وهو ما أدى إلى تراكم البضائع وتأخر عمليات التفريغ والشحن، معتبرا أن هذا العامل هو السبب الرئيسي وراء الضغط الذي شهده الميناء، وليس أي قرار مرتبط بالاستيراد أو بالسوق الوطنية للحبوب.

وفي معرض حديثه عن وضعية الإنتاج الوطني، شدد العلوي على أن الموسم الحالي، رغم تحسنه مقارنة بسنوات الجفاف السابقة، لا يمكن أن يحقق الاكتفاء الذاتي للمغرب من الحبوب.

وأوضح أن أقصى تقدير لإنتاج القمح اللين خلال الموسم الحالي يبلغ حوالي 50 مليون قنطار، أي ما يعادل نحو 5 ملايين طن، غير أن هذه الكمية لا يمكن اعتبارها كلها متاحة للسوق.

وأشار إلى أن جزءا مهما من المحصول يحتفظ به الفلاحون لأغراض متعددة، من بينها الاستهلاك الذاتي داخل العالم القروي واستعماله كبذور للمواسم المقبلة، ما يجعل الكميات التي يمكن تسويقها عبر القنوات الرسمية لا تتجاوز ما بين 15 و20 مليون قنطار.

وأضاف أن هذه الكميات لا تغطي سوى ما بين 35 بالمائة و40 بالمائة من حاجيات المطاحن الوطنية، ما يعني أن المغرب سيظل مضطرا لاستيراد ما يقارب 60 بالمائة من حاجياته من الأسواق الخارجية لضمان استمرارية التموين وتلبية الطلب الداخلي.

كما تطرق رئيس الفيدرالية الوطنية للمطاحن إلى الصعوبات التي يواجهها الفلاحون خلال موسم الحصاد، موضحا أن الارتفاع المسجل في تكاليف الحصاد لا يعود إلى وجود “فاعل خفي” أو تدخلات في السوق، وإنما إلى أسباب ميدانية مرتبطة بواقع القطاع.

وأوضح أن سنوات الجفاف المتتالية، التي امتدت لنحو سبع سنوات، أثرت بشكل كبير على حظيرة الآلات الفلاحية، حيث تهالكت العديد من معدات الحصاد ولم يتم تجديدها بالوتيرة المطلوبة، ما انعكس على العرض المتاح من الآلات خلال الموسم الحالي.

وأضاف أن القطاع يواجه أيضا إشكالية حقيقية مرتبطة باليد العاملة، حيث ارتفعت الأجور نتيجة ندرة العمال وتزامن موسم الحصاد مع فترة عيد الأضحى، مشيرا إلى أن العديد من المناطق تعاني من صعوبة في إيجاد العمال سواء لحصاد المحاصيل أو لجمع التبن ونقله.

وكشف العلوي أن بعض العمال أصبحوا يطلبون حوالي 6 دراهم للقنطار مقابل تحميل المحصول على الشاحنات، بالإضافة إلى حوالي درهمين ونصف للقنطار مقابل بعض الخدمات المرتبطة بالتجميع والمناولة، وهو ما يرفع من التكلفة الإجمالية التي يتحملها الفلاح.

وأكد أن أزمة اليد العاملة والنقل بدأت قبل العيد بأسبوع تقريبا ومن المرتقب أن تستمر إلى ما بعده، لافتا إلى أن دخول كميات القمح الجديدة إلى المطاحن سيبدأ تدريجيا خلال الأيام المقبلة.

وفي ختام تصريحه، دعا العلوي إلى تحري الدقة في تناول القضايا المرتبطة بالقطاع الفلاحي، معتبرا أن الحديث عن وجود “لوبيات” تقف وراء الحرائق أو عن وجود مخططات لتدمير الإنتاج الوطني “كلام فارغ لا يستند إلى أي دليل”، مشددا على أن الأولوية اليوم هي إنجاح الموسم الفلاحي، وتثمين الإنتاج الوطني، وضمان تزويد السوق المغربية بالكميات الكافية من الحبوب في ظل التحديات المناخية والاقتصادية التي يواجهها القطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى