نجوى ككوس: حان الوقت لإنهاء هيمنة “مول الشكارة” على السياسة

حسين العياشي
خبر_في وقت تتجدد فيه الانتقادات الموجهة إلى النخب السياسية التقليدية وهيمنة أصحاب النفوذ والمال على المشهد الحزبي، دعت النائبة البرلمانية نجوى ككوس، عن حزب الأصالة والمعاصرة، إلى إحداث قطيعة مع ما وصفته بمنطق “مول الشكارة” واحتكار العمل السياسي من قبل فئات اعتادت تداول المواقع والامتيازات جيلاً بعد جيل.
وخلال حديثها، شددت ككوس على أن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن في إعادة إنتاج الوجوه نفسها أو تكريس النفوذ الموروث داخل المؤسسات المنتخبة، بل في فتح المجال أمام المواطنين للانخراط في الأحزاب السياسية والمشاركة الفعلية في صناعة القرار. فالممارسة السياسية، في نظرها، لا ينبغي أن تكون حكراً على من يعيشون بعيداً عن هموم المجتمع، وإنما على من خبروا واقع المواطنين وعايشوا تفاصيله اليومية.
وترى البرلمانية أن الحاجة أصبحت ملحة لتمكين أبناء الفئات الشعبية والطبقة المتوسطة من الولوج إلى مواقع المسؤولية والتمثيل، باعتبارهم الأقدر على استيعاب التحديات التي تواجه المواطنين في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والجامعة. فالشخص الذي عاش تجربة المستشفى العمومي، أو اختبر واقع المدرسة والجامعة العموميتين، يملك فهماً مختلفاً وأكثر التصاقاً بالانتظارات الحقيقية للمغاربة مقارنة بمن يعيشون، بحسب تعبيرها، في “عالم مخملي” بعيد عن نبض الشارع.
وفي سياق حديثها عن تجربتها الشخصية، ربطت ككوس ما تعتبره نجاحاً سياسياً باستمرار ارتباطها بالبيئة الاجتماعية التي انطلقت منها. وأكدت أن سر نجاحها لا يكمن في المناصب التي تقلدتها، بل في حفاظها على صلتها بالمجتمع الذي تنتمي إليه، وعدم تخليها عن القضايا والانشغالات التي يحملها المواطنون في حياتهم اليومية.
ويعكس هذا التصور، الذي تدافع عنه البرلمانية، توجهاً يدعو إلى إعادة الاعتبار للتمثيلية السياسية المرتبطة بالكفاءة والقرب من المواطنين، بدل الارتهان لمنطق المال أو الامتيازات الاجتماعية الموروثة. كما يسلط الضوء على نقاش متجدد داخل الساحة السياسية حول طبيعة النخب التي يفترض أن تقود المؤسسات المنتخبة، ومدى قدرتها على التعبير عن واقع المغاربة وانتظاراتهم.
وبين الدعوة إلى تجديد النخب السياسية والتأكيد على ضرورة بقاء المنتخب قريباً من بيئته الاجتماعية، تطرح تصريحات ككوس سؤالاً يتجاوز حدود الأحزاب إلى جوهر العملية الديمقراطية نفسها: من يمثل المواطن حقاً، من عاش تفاصيل حياته اليومية، أم من اعتاد النظر إليها من مسافة بعيدة؟





