بنرامل لـ”إعلام تيفي”: “المغرب مطالب بالانتقال من إخماد الحرائق إلى التنبؤ بها”

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في ظل تصاعد تأثيرات التغير المناخي على النظم البيئية، يواجه المغرب تحديات متزايدة في ما يتعلق بحرائق الغابات، بحكم موقعه ضمن الحوض المتوسطي الذي يُعد من أكثر المناطق هشاشة وتأثرا بالتحولات المناخية على الصعيد العالمي.
هذا المعطى يجعل المملكة أكثر عرضة لتفاقم مخاطر الحرائق خلال السنوات المقبلة، خاصة مع توالي فترات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتراجع التساقطات المطرية.
وفي هذا السياق، أكد الخبير البيئي مصطفى بنرامل أن المؤشرات المناخية الحالية تنذر بارتفاع وتيرة وشدة حرائق الغابات، نتيجة جفاف الغطاء النباتي وارتفاع قابليته للاشتعال خلال فصل الصيف، مشيرا إلى أن مواجهة هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على التدخل لإخماد النيران بعد اندلاعها، بل تستدعي اعتماد مقاربة استباقية قائمة على الرصد المبكر والتنبؤ بالمخاطر.
وأوضح بنرامل لـ”إعلام تيفي” أن التطورات المناخية الراهنة تفرض توظيف التكنولوجيا الحديثة ضمن منظومة الوقاية، من خلال تطوير أنظمة المراقبة المعتمدة على الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يسمح برصد مؤشرات الخطر في مراحل مبكرة قبل تحولها إلى حرائق واسعة النطاق.
وأضاف أن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الحريق إلى منطق التنبؤ ومنع وقوعه، وذلك عبر دمج المعطيات المناخية والبيئية المرتبطة بدرجات الحرارة والرطوبة وسرعة الرياح وحالة الغطاء النباتي داخل نماذج رقمية ذكية قادرة على تحديد المناطق الأكثر عرضة للاشتعال.
كما شدد الخبير البيئي على أهمية تعزيز إمكانيات الطائرات بدون طيار عبر تزويدها بكاميرات حرارية وأجهزة استشعار متطورة تمكن من رصد البؤر الأولى للحرائق، إلى جانب إحداث منصات رقمية موحدة لتبادل المعلومات بشكل فوري بين مختلف المتدخلين، من مصالح المياه والغابات والوقاية المدنية والأرصاد الجوية والسلطات المحلية.
ودعا بنرامل أيضا إلى تطوير خرائط رقمية ديناميكية للمخاطر يتم تحيينها بشكل دوري وفق التغيرات المناخية وحالة الغطاء النباتي، بما يساهم في توجيه عمليات الوقاية والصيانة والتدخل نحو المناطق الأكثر هشاشة.
وفي ما يتعلق بالحلول المستدامة، أكد أن الحد من حرائق الغابات يقتضي اعتماد مقاربة شمولية تجمع بين تطوير البنيات التقنية وإعادة تأهيل المنظومات الغابوية وإشراك الساكنة المحلية في جهود الوقاية، معتبرا أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي ما لم تترافق مع سياسات تحافظ على صحة الغابات وتعزز قدرتها على الصمود أمام آثار التغير المناخي.
وأشار إلى أن إعادة تأهيل الغابات المتضررة وتشجيع زراعة الأنواع النباتية الأكثر مقاومة للجفاف والحرائق تمثلان أولوية استراتيجية، فضلاً عن تعزيز الوعي البيئي لدى السكان المحليين، خاصة أن جزءاً مهماً من الحرائق يرتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالأنشطة البشرية.
وختم بنرامل بالتأكيد على أن حماية الثروة الغابوية الوطنية تقتضي تحقيق تكامل بين التكنولوجيا الحديثة والتدبير المستدام للغابات والمشاركة الفعالة للساكنة المحلية، بما يضمن الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الكوارث إلى منطق الوقاية الاستباقية وإدارة المخاطر في مواجهة التحديات المناخية المتزايدة.





