الأسروتي لـ “إعلام تيفي”: الحكومة تروج للإصلاح بينما الواقع يكشف اختلالات بنيوية في التعليم

أميمة حدري
اعتبر مصطفى السروتي، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، أن النقاش حول حصيلة الحكومة في قطاع التعليم لا يمكن فصله عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها الأسر المغربية، مؤكدا أن موضوع الغلاء وتراجع القدرة الشرائية كان يفترض أن يحظى بالأولوية في النقاش العمومي بالنظر إلى تأثيره المباشر على مختلف فئات المجتمع، بما فيها نساء ورجال التعليم.
وأوضح السروتي في تصريح لـ “إعلام تيفي” أن الحديث عن إصلاح التعليم والزيادة في الأجور وتسوية بعض الملفات المهنية يبقى، وفق تقديره، “أقل إلحاحا مقارنة بالتحديات المرتبطة بارتفاع الأسعار وتزايد الأعباء المعيشية على الأسر”.
وسجل أن الزيادة التي استفادت منها الشغيلة التعليمية في إطار الحوار القطاعي لا تتناسب، بحسب رأيه، مع مستويات التضخم والارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة، مشيرا إلى أن البرنامج الانتخابي لرئيس الحكومة تضمن التزاما برفع الأجور بقيمة 2500 درهم، في حين لم تتجاوز الزيادة المقررة 1500 درهم.
وأضاف عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم أن هذه الزيادة لم تأت في سياق عادي، بل جاءت عقب حراك تعليمي استمر لما يقارب ثلاثة أشهر وشهد احتجاجات واسعة بسبب النسخة الأولى من النظام الأساسي، التي صدرت، بحسب تعبيره، “دون أي مكاسب مالية إضافية، قبل أن تضطر الحكومة إلى تجميدها والعودة إلى طاولة الحوار مع النقابات التعليمية”.
وأكد المتحدث أن عددا من الملفات التي تعتبرها الشغيلة التعليمية أساسية ما زالت عالقة إلى حدود اليوم، وفي مقدمتها تعميم التعويض التكميلي، وتقليص ساعات العمل، والتعويض عن العمل بالمناطق القروية، معتبرا أن هذه الملفات تشكل مطالب جوهرية لم يتم الحسم فيها رغم مرور فترة مهمة على إقرار النظام الأساسي الجديد.
كما أشار إلى أن هذا الأخير لم يتم تنزيله بشكل كامل، وأن عددا من مقتضياته لا تزال في طور الانتظار، وهو ما ينعكس، بحسب قوله، على أوضاع عدد من الفئات التعليمية. مضيفا أن تنزيل النظام الأساسي الجديد أفرز، وفق ما تعتبره النقابات التعليمية، فئات جديدة من المتضررين، إلى جانب استمرار ملفات قديمة لم تتم معالجتها بشكل نهائي، من بينها ما يعرف بضحايا المادتين 81 و87، فضلا عن المقصيين من الأثر الرجعي المالي والإداري الخاص بخارج السلم.
النقابي ذاته، توقف عند ما وصفه بـ “التأخر الواضح في تسوية المستحقات المالية والإدارية لنساء ورجال التعليم”، لافتا إلى أن عددا من ملفات الترقية وتحيين الوضعيات الإدارية لم تتم معالجتها بعد، رغم مرور سنوات على استحقاقها، مشيرا إلى أن بعض الترقيات المرتبطة بسنتي 2023 و2024 لا تزال عالقة إلى حدود سنة 2026.
وفي السياق ذاته، انتقد المتحدث ما اعتبره “تزايدا في حجم الأعباء المهنية الملقاة على عاتق الأطر التربوية”، مشيرا إلى أن مجموعة من البرامج والمشاريع الجديدة أضافت مهاما إضافية للأساتذة، وعلى رأسها مشروع مدارس الريادة، الذي يرى أنه أصبح يشكل عبئا متزايدا ليس فقط على الأطر التربوية، بل أيضا على التلاميذ والأسر.
وفي تقييمه لمسار إصلاح التعليم، اعتبر السروتي أن الخطاب الحكومي الذي يركز على تحقيق الإصلاح وإنصاف الشغيلة التعليمية لا يعكس، وفق تقديره، حجم الإشكالات البنيوية التي ما تزال تواجه المنظومة التربوية. مشيرا في هذا الصدد إلى ما وصفه بـ “تجميد العمل بعدد من المقتضيات المرتبطة بالقانون الإطار، وتأخر صدور مجموعة من المراسيم التنظيمية المرتبطة به، خاصة تلك المتعلقة بلغة التدريس”.
كما أثار موضوع تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية، معتبرا أن اعتماد هذا التوجه تم دون تمكين التلاميذ من اختيار المسار المناسب ودون مراعاة الفوارق في مستوياتهم الدراسية، وهو ما يطرح، بحسب رأيه، تحديات إضافية أمام تحقيق الأهداف المعلنة لإصلاح المنظومة التعليمية.





