هل فشل مشروع “الريادة”؟ مساءلة برلمانية تكشف معطيات مثيرة

حسين العياشي
خبر_تحوّل مشروع “مؤسسات الريادة”، الذي راهنت عليه وزارة التربية الوطنية باعتباره أحد أبرز أوراش إصلاح المدرسة العمومية، إلى موضوع مساءلة برلمانية جديدة بعدما أثارت اختلالات مرتبطة بتدبير نهاية الموسم الدراسي موجة من الانتقادات داخل الأوساط التربوية.
وفي هذا السياق، وجّه حسن أومريبط، النائب البرلماني عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، سلط فيه الضوء على ما اعتبره حالة من “التخبط والارتجالية” التي طبعت مرحلة تمرير الروائز والامتحانات بمؤسسات وإعداديات الريادة خلال الأسابيع الأخيرة من الموسم الدراسي.
ويرى النائب البرلماني أن المشروع، الذي قُدم منذ انطلاقه باعتباره رافعة أساسية لتجويد التعلمات وتحسين مردودية المنظومة التعليمية، وجد نفسه أمام اختبارات ميدانية كشفت عن اختلالات تنظيمية وتقنية وبيداغوجية أثقلت كاهل الأطر التربوية والمتعلمين على حد سواء، وحولت عدداً من محطاته إلى سباق مع الزمن لاستكمال الإجراءات المبرمجة بدل التركيز على تحقيق الأهداف التعليمية المنشودة.
ومن بين أبرز الملاحظات التي أثارتها المراسلة البرلمانية، ما يتعلق بمنصة “TelmidTICE”، التي كان يُفترض أن تشكل العمود الفقري الرقمي للمشروع. غير أن المنصة، وفق المعطيات الواردة في السؤال البرلماني، لم تواكب في عدد من الحالات البرمجة الزمنية المعتمدة للروائز والتقييمات، ما خلق فجوة بين الدروس المقدمة للمتعلمين والمواضيع التي خضعوا للتقييم بشأنها.
كما سجلت المراسلة وجود أخطاء إملائية وتقنية متعددة داخل بعض الموارد الرقمية والوثائق المصاحبة، إضافة إلى عدم انسجام بعض الصور والرسومات التوضيحية مع مدلولات الأسئلة أو مع المضامين البيداغوجية المعتمدة داخل الفصول الدراسية، وهو ما وضع المدرسين أمام صعوبات متكررة في البحث عن المحتويات المطلوبة وتنزيلها وفق البرمجة الرسمية للوزارة.
وامتدت هذه الاختلالات، بحسب المصدر ذاته، إلى فيديوهات النمذجة الموجهة للأساتذة، حيث تبين غياب عدد منها بالنسبة لبعض الدروس، فيما أُحيلت دروس أخرى على تسجيلات لا ترتبط بالمضامين المراد تدريسها، الأمر الذي أفرغ هذه الوسائط من دورها التأطيري وأربك عملية تنزيل الحصص التعليمية.
واعتبر أومريبط أن ما يجري لا يمكن اختزاله في أخطاء تقنية معزولة أو ظروف استثنائية مرتبطة بضيق الوقت، بل يعكس ـ حسب تعبيره ـ تسرعاً في إخراج الموارد الرقمية والروائز والشرائح البيداغوجية إلى حيز التطبيق الميداني دون إخضاعها للمراجعة والتدقيق الكافيين، ما جعل الارتجالية تتحول إلى أحد العناوين البارزة التي رافقت المشروع في أكثر من محطة.
ويحذر النائب البرلماني من أن استمرار هذه الأعطاب من شأنه أن يؤثر على ثقة الأسرة التعليمية في مشروع “مؤسسات الريادة”، خاصة في ظل الرهانات الكبيرة التي علقتها الوزارة على هذا الورش باعتباره مدخلاً لإصلاح المدرسة العمومية وتحسين جودة التعلمات.
وفي ختام مساءلته، طالب البرلماني وزير التربية الوطنية بالكشف عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه الاختلالات، مع توضيح الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان جودة الموارد الرقمية والروائز والشرائح البيداغوجية قبل تعميمها على نطاق أوسع.
كما دعا إلى إجراء تقييم شامل وموضوعي لتجربة “مؤسسات الريادة”، يرتكز على الملاحظات والتقارير الميدانية التي ترفعها الأطر التربوية والإدارية المشرفة على التنفيذ اليومي للمشروع، بما يسمح بتصحيح الاختلالات القائمة وضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي أُطلق من أجلها هذا الورش الإصلاحي.





