كأس العالم 2030.. فرصة لتعزيز قيم المواطنة في الفضاءات العمومية

أميمة حدري
خبر_ دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى اعتبار تنظيم كأس العالم 2030، الذي ستحتضنه المملكة بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، فرصة استراتيجية لتعزيز قيم المواطنة وترسيخ السلوك المدني داخل الفضاءات العمومية، في إطار رؤية شمولية تهدف إلى تحسين جودة العيش وإعادة الاعتبار للمجال العام باعتباره ملكاً مشتركاً ومسؤولية جماعية.
وخلال تقديم إحاطة عامة حول مخرجات رأي المجلس بشأن “السلوك المدني في الأماكن والفضاءات العمومية.. نحو ترسيخ قيم المواطنة خدمة للتنمية المستدامة”، شدد رئيس المجلس، عبد القادر عمارة، على أن الرهان لا يقتصر على البنيات التحتية المرتبطة بالتظاهرات الدولية، بل يمتد إلى إحداث تحول سلوكي وقيمي مستدام داخل المجتمع، يجعل من الفضاء العمومي مجالا منضبطا ومؤهلا لاحتضان دينامية تنموية متوازنة.
وأفاد المجلس بأن إعداد هذا الرأي جاء استنادا إلى نقاشات موسعة بين مختلف مكونات المؤسسة، إلى جانب جلسات إنصات مع فاعلين معنيين، وبحث ميداني شمل عينة تمثيلية قوامها 1012 مواطنة ومواطنا، اعتمادا على معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، بهدف قياس تمثلات المواطنين حول السلوك المدني في الفضاءات العمومية.
وفي ما يتعلق بأبرز مظاهر السلوك غير المدني، سجل التقرير تصدر قضايا النظافة والبيئة، بما في ذلك النفايات والتلوث وتخريب التجهيزات، بنسبة 77 في المائة من آراء المستجوبين، تليها مظاهر العنف والسلوكيات غير السوية مثل العدوانية والتحرش والتصريحات العدائية بنسبة 74 في المائة، ثم السلوكيات المرتبطة بالطرق وعدم احترام قانون السير بنسبة 40 في المائة.
أما بخصوص الفضاءات الأكثر تأثرا بهذه السلوكيات، فقد تصدرت الطرق العمومية والفضاءات الحضرية بنسبة 67 في المائة، تليها وسائل النقل العمومية والمرافق العمومية بنسبة 61 في المائة لكل منهما، ثم المواقع الطبيعية والشواطئ بنسبة 37 في المائة.
وفي ما يتعلق بانتظارات المواطنين، أبرزت نتائج الدراسة أن أولويات التدخل تتركز في المرافق العمومية بنسبة 64 في المائة، والطرق والفضاءات الحضرية بنسبة 58 في المائة، ووسائل النقل العمومي بنسبة 57 في المائة، ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بجودة الخدمات والسلوك داخل هذه الفضاءات.
وفي سياق التوصيات، شدد المجلس على ضرورة ضمان التفعيل الصارم والمرن في الآن ذاته للمقتضيات الزجرية المتعلقة بالمخالفات والجنح التي تمس بالنظام العام والسكينة العمومية، مع إعمال مقتضيات قانون العقوبات البديلة، وإرساء إطار معياري موحد للعقوبات الإدارية المرتبطة بالإخلال بالسلوك المدني في الفضاء العمومي، مع مراعاة الخصوصيات الجهوية.
كما أوصى المجلس بإدراج بدائل تربوية وإصلاحية، مثل الأشغال ذات المنفعة العامة والدورات التكوينية، إلى جانب إطلاق مشروع وطني شامل للنهوض بالسلوك المدني يرتكز على ميثاق وطني يحدد قواعد السلوك في الفضاءات العمومية، ويعتمد مقاربة تشاركية تشمل مختلف الفاعلين.
ودعا المجلس أيضا إلى إعداد وتنفيذ مدونة وطنية للسلوك المدني داخل المرافق العمومية، انسجاماً مع مقتضيات القانون 54.19 بمثابة ميثاق المرافق العمومية، بما يحدد مسؤوليات الموظف العمومي والمرتفق، ويرسخ معايير جودة الاستقبال والخدمة.
كما شدد على ضرورة تعزيز التربية على المواطنة داخل المنظومة التعليمية من المراحل الأولى، وتعبئة المرافق العمومية لاعتماد “مثالية” في السلوك والخدمة، إلى جانب إشراك المجتمع المدني وتوظيف الديناميات المرتبطة بالأحداث الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، كرافعة لترسيخ تحول مستدام في السلوك المدني وتحسين جودة الفضاء العمومي.





