من يسيطر على قطاع الدواجن في المغرب؟ خريطة الشركات التي تتحكم في الكتاكيت والأعلاف

المهدي سابق
خبر _ في الوقت الذي يحمل فيه أغلب مربي الدجاج مسؤولية تقلبات الأسعار داخل السوق الوطنية، تكشف معطيات مهنية ووثائق قطاعية أن المربين يوجدون في موقع أضعف داخل سلسلة الإنتاج، في مواجهة شركات كبرى تنشط في مجالي المحاضن والأعلاف المركبة وتسيطر على حلقات أساسية من القطاع.
وتظهر وثيقة صادرة عن الفاعلين المهنيين في قطاع الدواجن وجود ترابط بين عدد من شركات إنتاج الأعلاف المركبة وشركات المحاضن المرتبطة بها، ما يمنحها حضورا واسعا في مختلف مراحل الإنتاج، بدءا من استيراد الأمهات وإنتاج الكتاكيت، مرورا بتصنيع الأعلاف، وصولا إلى تزويد الضيعات بمختلف المدخلات الأساسية.
وبحسب مهنيين في القطاع، فإن مربي الدجاج يقتنون الكتاكيت والأعلاف من عدد محدود من الشركات المهيمنة على السوق، وهو ما يجعلهم عرضة لتقلبات الأسعار وشروط التزود التي لا يملكون بشأنها هامشا كبيرا للمفاوضة.
ويشير متابعون إلى أن قطاع الدواجن استفاد منذ سنوات من إجراءات تحفيزية مرتبطة باستيراد أمهات دجاج اللحم وبعض المواد الأولية المستعملة في صناعة الأعلاف، خاصة الذرة والصوجا، في إطار السياسات الفلاحية الرامية إلى دعم الإنتاج الوطني. غير أن منتقدين يعتبرون أن الاستفادة الفعلية من هذه الامتيازات تركزت لدى الفاعلين الكبار القادرين على التحكم في حلقات الإنتاج المختلفة.
كما يثير مهنيون تساؤلات بشأن طبيعة المنافسة داخل القطاع، معتبرين أن هيمنة عدد محدود من الشركات على سوق الكتاكيت والأعلاف تؤثر بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج التي يتحملها المربون، خصوصا الصغار منهم، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة ارتفاع مستمر في المصاريف مقابل هامش ربح محدود ومتقلب.
وتفيد شهادات من داخل القطاع بأن عددا من المربين يعتمدون على التمويل المؤجل أو الديون التجارية لاقتناء الأعلاف والكتاكيت، ما يجعل أي خسارة موسمية أو انخفاض في الأسعار كفيلا بإدخالهم في أزمات مالية قد تنتهي بإغلاق الضيعات أو بيع الممتلكات لتسوية الالتزامات المتراكمة.
في المقابل، تؤكد الهيئات المهنية الممثلة للقطاع أن تنظيم سلسلة الإنتاج وضمان الأمن الغذائي يقتضيان وجود استثمارات كبيرة في مجالات المحاضن والأعلاف والتجهيزات الصناعية، معتبرة أن تطور القطاع خلال السنوات الأخيرة مكن من رفع الإنتاج الوطني وتلبية الطلب الداخلي.
غير أن النقاش حول العدالة التنافسية داخل قطاع الدواجن لا يزال مطروحا بقوة، خاصة مع تكرار شكاوى المربين من ارتفاع تكلفة المدخلات مقارنة بأسعار البيع، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى توازن العلاقة بين مختلف الفاعلين داخل واحدة من أكثر الشعب الفلاحية ارتباطا بالاستهلاك اليومي للمغاربة.
وتبقى الإشكالية الأساسية، وفق عدد من المتابعين، في ما إذا كانت بنية السوق الحالية تسمح بمنافسة حقيقية بين جميع المتدخلين، أم أنها تكرس تمركز القوة الاقتصادية في يد عدد محدود من الشركات القادرة على التحكم في مفاصل الإنتاج من البداية إلى النهاية.





