منسق دفاع المهداوي لـ”إعلام تيفي”: التعجيل بمحاكمة المهداوي يهدف إلى قطع الطريق عليه بأحكام مستعجلة

المهدي سابق

خبر _ شهدت جلسة محاكمة المحامي والعضو المنتخب بمجلس جماعة الرباط وعضو المكتب السياسي لفيدرالية اليسار الديمقراطي، فاروق المهداوي، اليوم الخميس 11 يونيو الجاري، مستجدات لافتة بعد التحاق عدد من المحامين والنقباء بهيئة الدفاع، ما رفع عدد المؤازرين إلى حوالي ستين محاميا. غير أن المحكمة رفضت طلبا بتأجيل الملف لتمكين المنضمين الجدد من الاطلاع عليه وإعداد دفاعهم، وقررت اعتباره جاهزا للمناقشة، وهو ما أثار احتجاج عدد من أعضاء هيئة الدفاع الذين اعتبروا القرار غير ملائم لاستكمال مناقشة مختلف الدفوع والجوانب القانونية، ليعلن إثر ذلك كل المحامين سحب نيابتهم من الملف احتجاجا على قرار المحكمة.

وفي تصريح لـ“الإعلام تيفي”، أوضح الأستاذ علي عمار، منسق هيئة الدفاع عن فاروق المهداوي، أن ما جرى “لا يتعلق بالانسحاب من الدفاع، وإنما بسحب النيابة”. وأضاف أن “الانسحاب من الدفاع يعني اتخاذ موقف من القضية أو من المتهم، أو اعتبار أن الملف لا ينسجم مع قواعد العدالة، بينما سحب النيابة في هذه الحالة جاء احتجاجا على واقعة لم ترقَ إلى هيئة الدفاع”.

وأوضح أن مجموعة من المحامين والنقباء الذين سجلوا نيابتهم خلال الجلسة التمسوا مهلة للاطلاع على الملف، غير أن المحكمة اعتبرت الطلب غير جدي. وبحسب روايته، فإن رئيس الجلسة برر ذلك بكون المتهم يتوفر على هيئة دفاع قائمة، ولا ضرورة لمنح المحامين الجدد مهلة إضافية ما دام حقه في المؤازرة متحققا.

غير أن هيئة الدفاع، بحسب المتحدث ذاته، اعتبرت أن هذا التبرير لا يراعي متطلبات ممارسة حق الدفاع بالشكل السليم. وقال إن “المعادلة لا تتعلق فقط بوجود دفاع إلى جانب المتهم، وإنما أيضا بتمكين هذا الدفاع من أداء واجباته”. وأضاف أن المحامي الذي يتولى مؤازرة متهم يكون ملتزما بالقسم المهني وبالقوانين المنظمة للمهنة، ولا يمكنه أداء مهمته على الوجه المطلوب إذا لم تتح له الفرصة الكافية للاطلاع على الملف وإعداد دفوعه.

وأكد الأستاذ علي أن قرار سحب النيابة اتخذ بشكل جماعي تضامنا مع المحامين الذين التحقوا حديثا بالقضية، مضيفا أن من بينهم محامين قدموا من مدن بعيدة، من بينها مدينة وجدة، للمشاركة في مؤازرة المهداوي. وقال إن هيئة الدفاع “لا يمكنها التخلي عن حق هؤلاء الزملاء في الحصول على آجال معقولة لإعداد الدفاع”.

وكشف منسق هيئة الدفاع أن عدد المحامين الذين سجلوا نيابتهم خلال الجلسة الصباحية تراوح بين 17 و18 محاميا، وأوضح أن العدد الإجمالي للمؤازرين بحسب تقديره، يقترب من ستين محاميا.

كما أثار الأستاذ علي تساؤلات بشأن الوتيرة التي تسير بها المحاكمة، معتبرا أن هناك رغبة في الحسم السريع في الملف مقارنة بقضايا أخرى يتم تأجيلها أحيانا إلى ما بعد العطلة القضائية. وقال إن هذا المعطى يطرح عدة تساؤلات بالنسبة لهيئة الدفاع، متسائلا عما إذا كان الأمر مرتبطا بكون المهداوي مناضلا في هيئة سياسية، أو بسبب مواقفه المرتبطة بملفات محلية تهم سكان حيي العكاري والمحيط بمدينة الرباط وما يرتبط بعمليات الهدم التي شهدتها المنطقة.

وأضاف أن من بين التساؤلات المطروحة أيضا ما إذا كان الهدف من تسريع المسطرة هو “قطع الطريق على المهداوي في الاستحقاقات المقبلة عبر أحكام قضائية مستعجلة”، مؤكدا في الوقت نفسه أن الملف “فيه الكثير مما يقال من حيث سلامة المتابعة والتهم الموجهة إلى فاروق المهداوي”.

ويتابع المهداوي على خلفية شكاية مرتبطة بتصريحات سابقة أدلى بها خلال نقاش إعلامي تناول ملف هدم منازل بحي المحيط بمدينة الرباط، وهي القضية التي تحظى باهتمام ومتابعة من هيئات حقوقية وفعاليات سياسية ومدنية.

وفي معرض تعليقه على أبعاد القضية، ربط الأستاذ علي الملف بالنقاش الدائر حول واقع الحريات العامة بالمغرب. وأشار إلى أن قطاع المحامين في فيدرالية اليسار ينظم ندوة يوم السبت بمدينة طنجة بمركز أحمد بوكمخ تحت عنوان: “واقع الحريات العامة بالمغرب بين الالتزامات الدولية والتضييق القضائي والقانوني”.

وقال إن هذه الندوة تأتي في سياق ما وصفه بمجموعة من الخروقات التي طالت حرية الرأي والتعبير، والتي تجلت، بحسب تعبيره، في أحكام صدرت في حق نشطاء حقوقيين وصحفيين خلال السنوات الأخيرة. وختم تصريحه برسالة سياسية وحقوقية قائلا: “ليس هكذا يبنى المسار الديمقراطي للدول التي تريد بلوغ الديمقراطية في أوجها، ليس هكذا”.

وقررت المحكمة في ختام الجلسة تأجيل النظر في القضية إلى يوم 25 يونيو 2026، لمواصلة مناقشة الملف، وسط استمرار الجدل القانوني والحقوقي الذي يرافق هذه المحاكمة، في ظل تمسك هيئة الدفاع بموقفها الرافض لاعتبار القضية جاهزة للمناقشة دون تمكين المحامين الجدد من مهلة كافية للاطلاع وإعداد مؤازرتهم القانونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى