في قلب غرناطة.. مؤسسة الدكتورة ليلى مزيان تفتتح أول فضاء أوروبي مخصص للثقافة الأمازيغية

مديحة المهادنة : صحافية متدربة
خبر_ شهد قصر الحمراء بمدينة غرناطة الإسبانية، السبت، افتتاح “الفضاء الأمازيغي”، وهو أول مركز ثقافي في أوروبا مخصص بالكامل للتعريف بالثقافة الأمازيغية واستكشاف تراثها التاريخي والفني والأنثروبولوجي، في مبادرة تكتسي رمزية خاصة لاحتضانها هذا الإرث داخل أحد أبرز معالم الذاكرة الأندلسية والمتوسطية.
ويأتي هذا المشروع، الذي تقوده مؤسسة الدكتورة ليلى مزيان بشراكة مع مجلس قصر الحمراء وجنة العريف، تجسيداً لرؤية الراحلة الدكتورة ليلى مزيان بنجلون، التي جعلت من صون التراث الأمازيغي والتعريف به جسراً للمعرفة والحوار والتقارب بين الشعوب.
وعرف حفل الافتتاح حضور شخصيات مغربية وإسبانية بارزة، من بينها أندري أزولاي، مستشار الملك محمد السادس، وكريمة بنيعيش، سفيرة المغرب لدى إسبانيا، إلى جانب عثمان بنجلون، رئيس مؤسسة الدكتورة ليلى مزيان، وابنته دنيا بنجلون، فضلاً عن مسؤولين ثقافيين من جهة الأندلس ومجلس قصر الحمراء.
وفي كلمة بالمناسبة، أكدت دنيا بنجلون أن هذا الفضاء يشكل “تحقيقاً لحلم” والدتها الراحلة، من خلال إبراز غنى التراث الأمازيغي في قلب موقع يرمز إلى الحوار بين الحضارات، معتبرة أن المشروع يمنح هذا الموروث مكانته المستحقة داخل الذاكرة المشتركة بين المغرب وإسبانيا والفضاء المتوسطي.
ويمتد الفضاء الجديد على مساحة 250 متراً مربعاً، منها 200 متر مربع مخصصة للمعرض الدائم، ويضم 189 قطعة تراثية موزعة على سبعة محاور، تشمل الحلي الأمازيغية والمنسوجات والخزف والأدوات التقليدية والقطع المرتبطة بالعادات والممارسات الثقافية، إلى جانب خرائط تاريخية ووسائط سمعية بصرية وأفلام وثائقية تبرز تنوع التراث الأمازيغي الحي.

ولا يقتصر الفضاء على عرض القطع التراثية، بل يقدم لزواره رحلة معرفية تمتد عبر أكثر من ثلاثة آلاف سنة من التاريخ الأمازيغي، من خلال تسليط الضوء على أصول الشعوب الأمازيغية، وتطور اللغة وحرف تيفيناغ، وأدوار المجتمعات الأمازيغية في تشكيل تاريخ الأندلس، لاسيما خلال فترتي المرابطين والموحدين، وصولاً إلى المملكة النصرية في غرناطة.
وأكد أندري أزولاي أن افتتاح هذا الفضاء يمثل محطة مهمة في إعادة قراءة جزء أساسي من الذاكرة المشتركة بين المغرب والأندلس وإسبانيا، مبرزاً أن الحضارة الأمازيغية أسهمت بشكل بارز في تاريخ غرناطة والأندلس، وأن هذا المشروع يتيح لملايين الزوار فرصة فهم هذا البعد الذي ظل طويلاً بعيداً عن الواجهة.
من جهتها، شددت كريمة بنيعيش، سفيرة المغرب لدى إسبانيا، على أن افتتاح الفضاء الأمازيغي داخل قصر الحمراء يشكل لحظة تاريخية تعكس عمق الروابط الثقافية والإنسانية بين المغرب وإسبانيا، وتعيد تسليط الضوء على إرث مشترك قام على التعدد والتعايش والتلاقح الحضاري.
ولا يقدم الفضاء الأمازيغي نفسه كمتحف فحسب، بل أيضاً كمركز للبحث والتكوين والتعاون الثقافي، إذ يرتقب أن يحتضن ندوات وبرامج تربوية وأنشطة علمية وفنية بشراكة مع المؤسسة الأورو-عربية للدراسات العليا بغرناطة، بما يجعله منصة دائمة للحوار بين ضفتي المتوسط، ورافعة جديدة للتعريف بالعمق الأمازيغي في الذاكرة الأندلسية والمتوسطية.





