بدر الزاهر الأزرق “لإعلام تيفي” :تهدئة واشنطن وطهران تربح المغرب اقتصاديا وتعيد اختبار أمنه الطاقي

مديحة المهادنة : صحافي متدربة
خبر_أكد الدكتور بدر زاهر الأزرق الباحث في الاقتصاد وقانون الأعمال ، في تصريح لـ“إعلام تيفي”، أنه إذا نجح اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في الصمود، فإن أول المستفيدين سيكون الاقتصاد العالمي، بالنظر إلى حجم المخاوف التي خلفها التوتر في منطقة الخليج، وخاصة في محيط مضيق هرمز.
وأوضح الأزرق أن هذا التوتر كان يهدد بارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، وزيادة تكاليف النقل والتأمين، فضلا عن تأثيره المباشر على ثقة المستثمرين واستقرار الأسواق.
في المقابل، من شأن التهدئة، وفق المتحدث، أن تؤدي غالبا إلى استقرار أسعار الطاقة، وعودة الأسواق المالية إلى الهدوء، وتراجع المخاوف من اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، بما يمنح الاقتصاد العالمي هامشا أكبر للنمو بعد سنوات من الأزمات المتتالية.
وبالنسبة للمغرب، شدد المتحدث على أن أثر هذا الاتفاق، في حال استمراره، سيكون إيجابيا على عدة مستويات، باعتبار أن المملكة تستورد جزءا كبيرا من احتياجاتها الطاقية. فاستقرار أسعار النفط أو انخفاضها، يضيف الأزرق، سيخفف الضغط على الميزان التجاري ونفقات الاستيراد، كما سيحد من الضغوط التضخمية التي تنعكس على أسعار النقل والمواد الأساسية.
معتبرا أن هذا الوضع قد يتيح للدولة هامشا ماليا أكبر لتوجيه الموارد نحو الاستثمار العمومي والبرامج الاجتماعية، بدل تحمل أعباء إضافية مرتبطة بارتفاع فاتورة الطاقة.
كما أبرز الأزرق أن استقرار المنطقة من شأنه أن يعزز مناخ الاستثمار الدولي، وهو معطى مهم بالنسبة للمغرب الذي يسعى إلى جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاعات الصناعة والطاقات المتجددة والخدمات. فالمستثمرون، بحسبه، يفضلون العمل في بيئة دولية أقل توترا وأكثر قابلية للتنبؤ، وهو ما قد يسمح للمغرب بتعزيز موقعه كمنصة صناعية ولوجستية تربط أوروبا بإفريقيا.
غير أن هذا التفاؤل ، يبقى مشروطا بطبيعة الاتفاق ومدى استدامته. فإذا كان وقف إطلاق النار مؤقتا أو هشا، فإن الأسواق ستظل متوجسة، وقد تعود التقلبات بسرعة.
واكد بدر الزاهر الأزرق، أن المغرب مثل باقي الاقتصادات المستوردة للطاقة، يربح من السلام والاستقرار في الخليج أكثر مما يربح من أي تصعيد عسكري، لأن أمن الطاقة العالمي أصبح جزءا لا يتجزأ من الأمن الاقتصادي الوطني.
وأضاف أن الدرس الأهم بالنسبة للمغرب يتمثل في ضرورة تسريع تحقيق السيادة الطاقية، عبر الاستثمار في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، حتى لا يبقى الاقتصاد الوطني رهينا للتقلبات الجيوسياسية في مناطق بعيدة جغرافيا، لكنها شديدة التأثير على معيشة المواطنين وتوازنات الاقتصاد الوطني.





