حبيب لـ”إعلام تيفي”: “تراجع التضامن الأسري يفاقم تحديات رعاية المسنين في المغرب”

فاطمة الزهراء ايت ناصر

أكد محمد حبيب، الأخصائي النفسي والاجتماعي، أن الأسرة المغربية ما تزال تشكل الحاضنة الأساسية للمسنين، مستندة إلى منظومة من القيم الدينية والاجتماعية التي تكرس بر الوالدين واحترام كبار السن.

وأوضح لـ”إعلام تيفي” أن الثقافة المغربية تنظر إلى المسنين باعتبارهم مصدر بركة وخبرة داخل الأسرة، وهو ما ساهم لعقود في ترسيخ مكانتهم داخل المجتمع.

غير أن حبيب سجل في المقابل ظهور حالات متزايدة تتعلق بالتخلي عن المسنين أو إيداعهم في مؤسسات الرعاية الاجتماعية، معتبرا أن هذه الممارسات تظل دخيلة على المجتمع المغربي ولا تعكس قيمه الأصيلة القائمة على التضامن والتكافل.

وأضاف أن هذه الظاهرة لا ترتبط دائما بالأوضاع الاقتصادية الصعبة، إذ تشمل أحيانا أسرا ميسورة الحال تجد نفسها غير قادرة على توفير الرعاية اليومية أو المواكبة المباشرة لآبائها وأمهاتها.

وأشار المتحدث إلى أن انتشار دور الرعاية الاجتماعية في مختلف المدن المغربية يعكس تحولات اجتماعية عميقة مست البنية الأسرية التقليدية، موضحا أن بعض المسنين يلجؤون إلى هذه المؤسسات بمحض إرادتهم نتيجة صعوبات التعايش داخل الأسرة أو بسبب شعورهم بالعزلة وعدم الاندماج في محيطهم العائلي.

واعتبر حبيب أن التحدي المطروح اليوم لا يقتصر على الجانب المادي، بل يرتبط أساسا بالحاجة إلى الدعم النفسي والعاطفي والاجتماعي، مؤكدا أن العديد من المسنين يبحثون عن الإحساس بالاهتمام والدفء الأسري أكثر من حاجتهم إلى المساعدة المادية.

وأبرز أن بعض مؤسسات الرعاية أصبحت بالنسبة إلى عدد من النزلاء فضاء يوفر لهم الاستقرار النفسي والعلاقات الاجتماعية التي يفتقدونها داخل محيطهم الأسري.

وشدد الأخصائي النفسي والاجتماعي على ضرورة تعزيز قيم التضامن بين الأجيال والحفاظ على الروابط الأسرية، بما يضمن للمسنين حياة كريمة تحفظ مكانتهم داخل المجتمع وتستجيب لاحتياجاتهم النفسية والاجتماعية المتزايدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى