حيسان لـ”إعلام تيفي”: البرلمان يصوت ضد المواطن في ملف المحروقات و”سامير”

المهدي سابق
خبر _ في سياق نقاش برلماني يتجدد حول دور المبادرة التشريعية داخل المؤسسة التشريعية، عاد ملف مقترحي قانون يتعلقان بتسقيف أسعار المحروقات وتأميم مصفاة “سامير” إلى واجهة الجدل داخل مجلس المستشارين، باعتبارهما من أبرز الملفات التي تعكس التباين الحاد بين التصورات السياسية والاختيارات الحكومية في تدبير قضايا اقتصادية حساسة تمس القدرة الشرائية والأمن الطاقي، وتكشف في الوقت نفسه حدود التفاعل بين المبادرات البرلمانية والقرار التنفيذي.
وكشف عبد الحق حيسان عضو مجلس المستشارين ممثل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في تصريح لـ”إعلام تيفي” أن هذه الأخيرة سبق أن تقدمت خلال الولاية التشريعية 2015-2021 بمقترحي قانون، الأول يتعلق بتسقيف أسعار المحروقات والثاني بتأميم مصفاة “سامير”، غير أن الحكومة رفضتهما آنذاك. وخلال الولاية التشريعية الحالية، أعادت الكونفدرالية إيداع المقترحين سنة 2022، وبحكم إلزامية جواب الحكومة على مقترحات القوانين، تمت برمجتهما للدراسة داخل مجلس المستشارين
وأفاد بأن المقترحين تمت المصادقة عليهما داخل اللجنة المختصة بالأغلبية، ليس نتيجة تغير في المواقف السياسية، وإنما بسبب غياب مستشاري الأغلبية، حيث حضر سبعة أعضاء من المعارضة مقابل رئيس اللجنة فقط من الأغلبية، وهو ما اعتبره أحد مظاهر “العبث” الذي يطبع أشغال اللجان البرلمانية.
وقال إن إحالة المقترحين على الجلسة العامة أفرزت تحولا في الموقف، حيث استنفرت فرق الأغلبية مستشاريها، وانضم إليها جزء من المعارضة، ليتم رفض المقترحين والتصويت ضدهما، في تحول يعكس تباينا واضحا بين منطق اللجنة ومنطق الجلسة العامة داخل المسار التشريعي.
وأوضح أنه في ما يخص مقترح قانون تسقيف أسعار المحروقات، فقد كان الهدف منه الحد من الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات الذي أثقل كاهل المواطنين وأثر على قدرتهم الشرائية. غير أن الحكومة اعتبرت أن تسقيف الأسعار يدخل ضمن اختصاصاتها التنفيذية، وأن اتخاذ مثل هذا القرار ليس من اختصاص السلطة التشريعية وإنما من صلاحيات السلطة التنفيذية، وهو التبرير الذي استندت إليه الأغلبية في رفض المقترح داخل الجلسة العامة.
وأكد بأن مقترح القانون الثاني كان يتعلق بتأميم مصفاة “سامير” أو إحالتها إلى الدولة المغربية باعتبارها الدائن الرئيسي للمصفاة، بما يسمح للدولة بإعادة برمجة الديون واستعادة تدبير هذه المنشأة الاقتصادية الاستراتيجية، بما يضمن الحفاظ على الأمن الطاقي واسترجاع الدولة لزمام الأمور في تسيير هذا المرفق الحيوي.
واْضاف أن هذا الملف كشف، بحسبه، عن واقع وصفه بـ”المرير” داخل المؤسسة التشريعية، حيث يتم أحيانا الحسم في قوانين ذات أهمية كبرى بحضور عدد محدود جدا من المستشارين داخل اللجان الدائمة، في ظل غياب شبه متكرر للأغلبية عن أشغالها. واستشهد في هذا السياق بمشروع قانون يتعلق بالتقاعد تم تمريره داخل اللجنة بحضور ستة أعضاء فقط، معتبراً أن ذلك يطرح تساؤلات حول جدية العمل البرلماني وجودة التشريع.
وقال إن ما وقع في ملف المحروقات و”سامير” يعكس ظاهرة متكررة، تتمثل في غياب الأغلبية عن اجتماعات اللجان، قبل أن يتم استنفارها خلال الجلسات العامة لإسقاط مقترحات القوانين التي لا تنسجم مع توجه الحكومة، وهو ما يعيد، بحسبه، طرح سؤال توازن القوة داخل المسار التشريعي.
وأشار أن المستشارين الذين صوتوا ضد المقترحين “كأنهم روبوهات يهرولون للتصويت ضد مصالح من انتخبوهم”، معتبراً أن رفض مقترح تسقيف أسعار المحروقات جاء رغم الارتفاع الكبير للأسعار وما خلفه من أعباء على المواطنين، وأن رفض مقترح استرجاع “سامير” حال دون تمكين الدولة من استعادة تدبير منشأة استراتيجية ذات أهمية اقتصادية ووطنية.
وواْكد بأن التحالف الذي تشكل داخل الجلسة العامة بين فرق الأغلبية وجزء من المعارضة كان “غريباً”، لأنه كشف، بحسب وصفه، غياب أي فرق حقيقي بين الطرفين عندما يتعلق الأمر بإسقاط مبادرات تشريعية يرى أنها تصب في مصلحة المواطنين، سواء من خلال حماية القدرة الشرائية عبر تسقيف أسعار المحروقات، أو من خلال استعادة الدولة لمصفاة “سامير” وتعزيز الأمن الطاقي.
وختم بالتأكيد على أن هذه الوقائع تعكس، في نظره، اختلالات بنيوية في العمل البرلماني، سواء من حيث ضعف الحضور داخل اللجان أو طريقة التعاطي مع مقترحات القوانين، معتبراً أن استنفار الأغلبية وجزء من المعارضة لإسقاط هذه المبادرات يطرح أسئلة سياسية وتشريعية حول ممارسة المؤسسة البرلمانية لأدوارها الرقابية والتشريعية، في ظل الحاجة إلى ترسيخ نقاش تشريعي أكثر توازناً وفعالية.





