أموال عمومية تبخرت وإحصاء يلفه الغموض… المهاجري يجر جمعيات الأضاحي إلى قلب المساءلة

مديحة المهادنة: صحفية متدربة

خبر_ أعاد هشام المهاجري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، ملف أضاحي عيد الأضحى إلى واجهة النقاش العمومي، لكن هذه المرة من زاوية أكثر حساسية، تتعلق بالجهات التي أنجزت الإحصاء، وبطبيعة العلاقة التي تجمع الحكومة ببعض الجمعيات والفيدراليات البمهنية المتدخلة في قطاع المواشي على رأسها الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز (Anoc)

المهاجري، الذي حل ضيفا على برنامج “للحديث بقية”، لم يكتف بانتقاد الخطاب الحكومي الذي رافق أزمة الأضاحي، بل وجه أسئلة مباشرة حول الجهة التي وفرت المعطيات، ومن تحمل مسؤولية الأرقام التي بنيت عليها القرارات، خاصة في ملف مس ملايين الأسر المغربية خلال مناسبة دينية واجتماعية شديدة الحساسية.

غير أن الموقف الأكثر إثارة في تصريح المهاجري برز حين انتقل من سؤال الأسعار والوفرة إلى سؤال المسؤولية عن الإحصاء. فقد تساءل، بنبرة واضحة، عن الجهة التي أنجزت الإحصاء الخاص بأضاحي العيد، وعن مدى دقة المعطيات التي جرى تقديمها للمغاربة، وما إذا كانت نفس الجمعيات أو الفيدراليات البمهنية المتدخلة في القطاع هي التي تولت هذا الدور الحساس.

واعتبر المهاجري أن قطاع الفلاحة، باعتباره قطاعا عموميا مرتبطا بالأمن الغذائي والقدرة الشرائية، لا يمكن أن يدار بمنطق تفويض واسع لجمعيات وفيدراليات بمهنية دون مساءلة واضحة.

وذهب أبعد من ذلك حين دعا إلى فتح ملف العقود والشراكات التي تربط هذه الهيئات بالحكومة، وحجم الأموال العمومية التي استفادت منها، ومدى ارتباط هذه التمويلات بالنتائج المحققة على أرض الواقع.

هنا لم يعد السؤال فقط: لماذا ارتفعت أسعار الأضاحي؟ بل أصبح السؤال الأعمق: من قدم الأرقام إلى الحكومة؟ ومن استفاد من المال العمومي باسم تنظيم القطاع؟ ومن يتحمل مسؤولية تقديرات لم تنعكس على واقع الأسر التي وجدت نفسها عاجزة أمام أسعار فاقت قدرتها الشرائية؟

وفي سياق انتقاده للخطاب الرسمي، توقف المهاجري عند تصريحات رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، قال فيها إنه لا يعرف مغربيا لا يتوفر على الإمكانيات ولم يجد ما يضحي به. حيث رد المهاجري على هذا التصريح بتساؤل لافت: “واش حنا عايشين في شي بلاد أخرى؟”، معتبرا أن هناك عشرات، بل مئات وربما آلاف الأسر، عاشت العيد تحت ضغط اجتماعي ونفسي بسبب عجزها عن اقتناء الأضحية.

وأضاف أن الحكومة نفسها تعترف بوجود حوالي أربعة ملايين أسرة تستفيد من الدعم الاجتماعي المباشر في حدود 500 درهم، متسائلا كيف يمكن لهذه الفئات أن تواجه أسعارا وصلت في حالات عديدة إلى مستويات مرتفعة، في وقت بدا فيه الخطاب الرسمي، وفق تعبيره، وكأنه يخاطب فئة أخرى غير عموم المغاربة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى