حموني لـ”إعلام تيفي”:” حقيقة 13 مليار درهم من الدعم الموجه للماشية يجب أن تُكشف للمغاربة”

فاطمة الزهراء ايت ناصر
اعتبر رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن الحجم الحقيقي للدعم العمومي الموجه لقطاع الماشية يفوق بكثير الأرقام التي تعلنها الحكومة، مؤكدا أن كلفته تصل إلى نحو 13 مليار درهم إذا ما تم احتساب الإعفاءات الجمركية وتحمل الدولة للضريبة على القيمة المضافة، إضافة إلى الدعم المباشر المحدد في 500 درهم عن كل رأس مستورد، وهو ما وصفه بأموال عمومية حرمت منها خزينة الدولة وتستوجب كشف الحقيقة بشأنها.
وأوضح حموني لـ”إعلام تيفي” أن هذا المعطى يشكل أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت المعارضة إلى تجديد مطالبتها، للمرة الثانية، بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي وقطاع تربية الماشية، مشددا على أن مهمة النواب، سواء كانوا في الأغلبية أو المعارضة، تتمثل في إثارة القضايا التي تهم المغاربة والترافع بشأنها، غير أن مسؤولية المعارضة تظل أكبر في مراقبة العمل الحكومي وكشف الملفات التي تستأثر باهتمام الرأي العام.
وأضاف أن الدعوة إلى تشكيل اللجنة جاءت في سياق الجدل الذي رافق تدبير ملف الماشية خلال الموسم الحالي، خاصة بعدما حُرمت فئات واسعة من الأسر المغربية من اقتناء أضاحي العيد بسبب ندرة العرض وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، رغم التطمينات الحكومية التي تحدثت عن وفرة في القطيع تفوق حجم الطلب.
وكشف رئيس فريق التقدم والاشتراكية أن هناك مؤشرات على وجود رغبة لدى جزء من الأغلبية البرلمانية للانخراط في هذه المبادرة، مؤكدا أن اتصالات تجري بالفعل بين نواب من الأغلبية والمعارضة، في انتظار الحسم السياسي من طرف الأحزاب التي ينتمي إليها هؤلاء النواب.
وفي حديثه عن طبيعة القضايا التي تسعى لجنة تقصي الحقائق إلى التحقيق فيها، أكد حموني أن الملف يطرح العديد من الأسئلة التي قد تقود إلى الكشف عن اختلالات مهمة.
وأشار إلى أن الحكومة أعلنت توفر ما بين ثمانية وتسعة ملايين رأس من الأغنام الموجهة لعيد الأضحى، مقابل طلب يتراوح بين ستة وسبعة ملايين رأس، ما يعني وجود فائض يناهز مليوني رأس، غير أن الواقع أظهر أن آلاف الأسر لم تتمكن من شراء الأضحية التي اختفت من الأسواق قبيل العيد.
وتساءل المتحدث عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا الوضع، سواء تعلق الأمر بعدم دقة الإحصائيات، أو بتداعيات سنوات الجفاف المتتالية، أو بارتفاع أسعار الأعلاف والمحروقات، أو بانتشار المضاربة والسمسرة واحتكار أعداد من رؤوس الأغنام داخل الضيعات، أو بسبب غياب آليات فعالة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
كما سجل وجود ما وصفه بتضارب الأرقام الرسمية المتعلقة باستيراد الأغنام، موضحا أن الحكومة تتحدث عن استيراد 386 ألف رأس، في حين تشير بيانات مكتب الصرف، بحسب قوله، إلى أن العدد لم يتجاوز 136 ألف رأس قبيل عيد الأضحى.
وبخصوص تقييمه لسياسة الدعم العمومي، أكد حموني أن المعارضة لا تعارض من حيث المبدأ توجيه الدعم إلى قطاعات معينة إذا كان من شأن ذلك أن ينعكس إيجابا على الأسعار ويحسن القدرة الشرائية للمواطنين، غير أنه اعتبر أن الدعم المعتمد من طرف الحكومة الحالية ظل موجها لفئات محدودة وضيقة، في ما وصفه بتضارب المصالح.
وخلص رئيس فريق التقدم والاشتراكية إلى أن الحكومة أخفقت في تحقيق الأهداف المعلنة من دعم قطاع الماشية، مادامت نتائجه لم تنعكس على تخفيف غلاء الأسعار، ولم تسهم في تكوين قطيع وطني قوي ومستدام، كما لم تؤد إلى تحسين القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، معتبرا أن لجنة تقصي الحقائق تبقى الآلية المناسبة لتقديم إجابات واضحة للرأي العام بشأن مآل أموال الدعم ونتائجها الفعلية.





