قبل أن ينطق القضاء..حكيمي في مواجة التشهير وشبهة الابتزاز

مديحة المهادنة : صحافية متدربة
خبر_أعادت قضية الدولي المغربي أشرف حكيمي فتح النقاش بشأن الحدود الفاصلة بين متابعة قضائية لم تحسم بعد، وبين محاكمة إعلامية تسارع إلى إصدار الأحكام قبل أن تقول المحكمة كلمتها النهائية.
قرار غرفة التحقيق بمحكمة الاستئناف في “فرساي” تثبيت إحالة لاعب باريس سان جيرمان على المحكمة الجنائية لا يعني ثبوت التهمة، ولا يمنح أي جهة الحق في التعامل معه باعتباره مذببا. إنها مرحلة قضائية جديدة تتيح لهيئة الحكم الاستماع إلى مختلف الأطراف وفحص الأدلة والحجج، قبل إصدار قرارها وفق القانون.
منذ بداية الملف، ظل حكيمي متمسكا ببراءته ورافضا الاتهامات الموجهة إليه، فيما أكد دفاعه أن اللاعب ينتظر المحاكمة حتى يتمكن من عرض روايته والتعبير علنا عن موقفه. لذلك، فإن تقديم قرار الإحالة باعتباره نهاية للقضية يمثل خلطاً خطيراً بين الاشتباه والإدانة، ويصطدم مباشرة بأحد أبسط مبادئ العدالة: المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته بحكم قضائي.
لا يمكن تجاهل الضغط النفسي والإعلامي الذي يفرضه ملف بهذه الحساسية على لاعب يخوض في الوقت نفسه استحقاقا عالميا بقميص المنتخب المغربي. فتزامن القرار مع وجود حكيمي رفقة “أسود الأطلس” وضعه تحت حصار إعلامي ثقيل، وجعل قضية لم يفصل فيها قضائيا تتقدم أحيانا على أخباره الرياضية وأدائه داخل الملعب.
قد يصعب إثبات حجم تأثير هذه الضغوط على مردوده بصورة مباشرة، غير أن من غير المنطقي الاعتقاد بأن لاعبا، مهما بلغت قوته الذهنية، يستطيع عزل نفسه بالكامل عن قضية تهدد سمعته ومستقبله وحياته الشخصية. فالنجوم ليسوا آلات، والضجيج الذي يلاحقهم خارج الملعب قد يثقل خطواتهم داخله، خصوصا عندما يتحول الاتهام إلى مادة يومية للتشهير والتأويل.
في المقابل، يستند دفاع أشرف حكيمي إلى ما يصفه بغياب الدليل المادي المباشر، لاسيما أن المشتكية رفضت الخضوع لفحص طبي مرتين، ولم تتقدم في البداية بشكاية رسمية، فضلا عن التناقضات التي يقول الدفاع إنها شابت بعض إفاداتها، ورفضها تسليم هاتفها للمحققين. وهي معطيات دفعت هيئة الدفاع ونادي المحامين بالمغرب إلى إثارة شبهة استغلال شهرة اللاعب ومحاولة ابتزازه، من دون أن تتحول هذه الفرضية، إلى حدود الساعة، إلى حقيقة قضائية ثابتة. وبين روايتين متعارضتين، يبقى الحسم للمحكمة وحدها، وفق الأدلة ومبادئ المحاكمة العادلة، بعيداً عن التشهير والإدانة المسبقة.
في انتظار أن يقول القضاء كلمته الأخيرة، يبقى أشرف حكيمي محاطا بقرينة البراءة، لا بأحكام التشهير ولا بضغوط المحاكمات الموازية. يبقى اشرف حكيمي الاعب الذي قدم الكثير لباريس سان جيرمان واسهم في كتابة واحدة من أنجح صفحات النادي. وفرض اسمه بين كبار نجوم الكرة العالمية وما يتعرض له اليوم هو امتحان حقيقي للعدالة والانصاف.





