بعد أعوام من العطاء داخل المستشفى.. عمال “سانية الرمل” يترقبون مصيرهم المجهول

حسين العياشي
خبر_ يُعمّق الغموض الذي يكتنف مصير عشرات عمال الحراسة والنظافة ونقل المرضى والخدمات الحيوية بالمستشفى الإقليمي “سانية الرمل” بتطوان منسوب الاحتقان داخل هذه الفئة، في ظل تضارب المعطيات المتداولة بشأن مستقبلهم المهني عقب نقل معظم الخدمات والتخصصات الطبية إلى المستشفى الجهوي الجديد.
فبعد أسابيع من افتتاح المؤسسة الاستشفائية الجديدة، يقول عدد من العمال إنهم ما يزالون يشتغلون بالمستشفى القديم دون أن يتوصلوا بأي قرار رسمي أو توضيح واضح يحدد وجهتهم المقبلة أو يطمئنهم بشأن استمرارية عملهم، الأمر الذي فتح الباب أمام مخاوف متزايدة من أن يكون مصيرهم معلقا بين وعود غير مكتملة وقرارات لم تتضح معالمها بعد.
وفي تصريحهم لـ“إعلام تيفي”، اعتبر عدد من المتضررين، أن الحديث عن نقلهم إلى المستشفى الجهوي الجديد رافق مراحل الإعداد لافتتاحه، غير أن هذا السيناريو لم ير النور في نهاية المطاف، ليجد العمال أنفسهم خارج لوائح الانتقال نحو المؤسسة الجديدة، في وقت تتداول فيه معطيات تفيد بإمكانية توزيعهم على مؤسسات صحية أخرى بالمدينة والإقليم، من قبيل مستشفيات الأمراض الصدرية أو الطب النفسي أو مرافق صحية أخرى.

ويؤكد المتضررون أن ما يفاقم قلقهم ليس فقط غياب المعلومة الرسمية، بل أيضا التخوف من أن يكون هذا التوزيع، إن تم فعلا، مجرد مرحلة انتقالية تنتهي بانتهاء عقود شركات المناولة، ما قد يفتح الباب أمام الاستغناء عن خدماتهم بشكل نهائي بعد سنوات طويلة قضوها داخل المؤسسة الصحية نفسها.
ويستحضر العمال في هذا السياق مسارا مهنيا امتد لدى بعضهم لأكثر من خمسة عشر عاما، فيما راكم آخرون سنوات من الخبرة داخل المستشفى، مؤكدين أنهم كانوا جزءا من مختلف المحطات التي عاشها المرفق الصحي، من تدبير الحالات اليومية إلى الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة كوفيد-19، حيث أوكلت إليهم مهام متعددة تتجاوز في كثير من الأحيان اختصاصاتهم الأصلية، خدمة لاستمرارية المرفق العمومي.
ويقول أحد المتضررين إن العاملين بهذه الخدمات كانوا يتدخلون لتقديم المساعدة في مختلف الظروف الإنسانية والاجتماعية التي تواجهها المؤسسة الصحية، مضيفا أن شعورهم اليوم لا يرتبط فقط بالخوف من فقدان العمل، بل أيضا بالإحساس بأن سنوات طويلة من العطاء والخدمة لم تؤخذ بعين الاعتبار عند تدبير مرحلة الانتقال نحو المستشفى الجديد.
وتزداد المخاوف حدة في صفوف العمال الذين يتوفر بعضهم على تكوينات مهنية وخبرات راكموها على مدى سنوات، إذ يتساءلون عن الأسباب التي حالت دون منحهم الأولوية للعمل بالمستشفى الجهوي الجديد، خاصة أنهم كانوا من أوائل من واكبوا الخدمات الصحية بالمؤسسة القديمة وعاشروا مختلف مراحل تطورها.
وفي ظل استمرار حالة الانتظار، يجدد المتضررون دعوتهم إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وإلى مختلف الجهات المعنية للتدخل العاجل من أجل كشف الحقيقة كاملة بشأن وضعيتهم المهنية، ووضع حد لحالة الضبابية التي تخيم على مستقبل عشرات الأسر، مؤكدين أن مطلبهم الأساسي لا يتجاوز ضمان حقهم في الشغل وصيانة استقرارهم الاجتماعي بعد سنوات طويلة من الخدمة داخل المرفق الصحي.





