
إعلام تيفي_ بلاغ
دقت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة ناقوس الخطر بشأن الوضع الذي تعيشه المقاولات الصغيرة جدًا بالمغرب، معتبرة أنها تحولت إلى «محرك معطوب» داخل الاقتصاد الوطني، رغم أنها تمثل أكثر من 98 في المائة من النسيج المقاولاتي الرسمي، وتوفر نحو 56 في المائة من مناصب الشغل المصرح بها في القطاع الخاص.
وأفادت الكونفدرالية، في بلاغ أصدرته بمناسبة اليوم العالمي للمقاولات الصغرى، الذي يصادف 27 يونيو، بأن هذه الفئة من المقاولات ما تزال تواجه إقصاءً واسعًا من التمويل البنكي والطلبيات العمومية وبرامج المواكبة، في وقت تضطلع فيه بدور أساسي في تحريك اقتصاد القرب وخلق فرص الشغل بمختلف جهات المملكة.
وكشفت المعطيات التي قدمتها الهيئة عن اختفاء نحو 150 ألف مقاولة خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، كانت 99 في المائة منها مقاولات صغيرة جدًا، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 108 في المائة في حالات الإفلاس خلال أربع سنوات. ووفق المصدر ذاته، شهد عام 2025 اختفاء مقاولة صغيرة جدًا كل عشر دقائق، فيما لا تتمكن 70 في المائة من هذه المقاولات من تجاوز السنوات الخمس الأولى من نشاطها.
الكونفدرالية ربطت هذا الوضع بجملة من الاختلالات الهيكلية، في مقدمتها صعوبة الحصول على القروض البنكية، وتأخر آجال الأداء، وارتفاع الضغط الجبائي، وضعف الاستفادة من الصفقات العمومية، إلى جانب المنافسة غير المتكافئة مع القطاع غير المهيكل ومحدودية برامج التكوين والمواكبة.
أقل من 5 في المائة من المقاولات الصغيرة جدًا تحصل فعليًا على تمويل بنكي، رغم وزنها الكبير داخل الاقتصاد، بينما تعاني أكثر من نصف هذه المقاولات من تأخيرات في الأداء تتجاوز 90 يومًا. كما لفتت إلى أن 80 في المائة منها لا تتوفر على موقع إلكتروني أو حضور رقمي منظم، ما يحد من قدرتها على المنافسة والولوج إلى أسواق جديدة.
اقترحت الكونفدرالية خطة لمواجهة هذه الأزمة، تضم 25 إصلاحًا موزعة على سبعة محاور، تشمل إحداث بنك عمومي وطني متخصص في تمويل المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، والتطبيق الفعلي للحصة القانونية المخصصة لهذه المقاولات من الطلبيات العمومية، إلى جانب تبسيط النظام الجبائي وتعزيز تمثيليتها داخل مؤسسات القرار الاقتصادي.
كما دعت إلى إطلاق برنامج وطني لتسريع رقمنة المقاولات الصغيرة جدًا وتمكينها من أدوات الذكاء الاصطناعي، وإحداث وكالة وطنية تحمل اسم «مغرب المقاولات الصغيرة جدًا»، فضلًا عن إنشاء مرصد وطني خاص بهذه الفئة وإعداد ميثاق وطني يضمن مواكبتها وحمايتها.
الكونفدرالية تطمح ، ضمن رؤيتها في أفق 2035، إلى رفع حصة المقاولات الصغيرة جدًا من القروض البنكية إلى أكثر من 30 في المائة، وضمان استفادتها الفعلية من 20 في المائة من الطلبات العمومية، إلى جانب إدماج مليون وحدة إنتاج غير مهيكلة في الاقتصاد الرسمي.
وفي سياق متصل، أعلنت الهيئة تأجيل المناظرة الأولى للمقاولات الصغيرة جدًا، التي كان مرتقبًا تنظيمها يومي 27 و28 يونيو، إلى 25 نونبر 2026 بمدينة الدار البيضاء، موضحة أن اللقاء سيخصص لتقديم الكتاب الأبيض وميثاق المقاولات الصغيرة جدًا إلى الحكومة التي ستنبثق عن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.





