غياث: البرلمانات الإسلامية مطالبة بالانتقال من تبادل التوصيات إلى بناء مشاريع مشتركة

حسين العياشي

خبر_ حرّك الوفد البرلماني المغربي، من العاصمة الأذربيجانية باكو، النقاش داخل مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي نحو سؤال الفعالية، داعيا إلى تجاوز مرحلة الاكتفاء بتعداد مؤهلات العالم الإسلامي والانتقال إلى بناء مشاريع مشتركة قادرة على تحويل الإمكانات المتاحة إلى نتائج ملموسة تخدم الشعوب.

وجاءت هذه الرسالة خلال أشغال الدورة العشرين للمؤتمر، المنعقدة الأربعاء، حيث أكد رئيس الوفد البرلماني المغربي، محمد غياث، أن التحدي الذي يواجه الدول الإسلامية لم يعد مرتبطا بندرة الموارد أو ضعف المؤهلات، وإنما بغياب الإرادة الجماعية الكفيلة بتحويل عناصر القوة التي تمتلكها إلى تعاون اقتصادي وعلمي وتكنولوجي منتج، ينعكس مباشرة على التنمية والاستقرار.

كما اعتبر غياث أن المرحلة الحالية تفرض على العالم الإسلامي مغادرة منطق الانتظار وإدارة الخلافات، والتوجه نحو منطق الإنجاز، من خلال توسيع المصالح المشتركة، وجعل المعرفة والابتكار والتكنولوجيا أدوات رئيسية لبناء تنمية مستدامة وتعزيز التكامل بين الدول الأعضاء.

ولم يقتصر الخطاب المغربي على تشخيص واقع التعاون الإسلامي، بل قدم التجربة المغربية باعتبارها نموذجا يقوم على ترسيخ الاستقرار، والانفتاح الاقتصادي، والاستثمار في الرأسمال البشري، وهو ما مكّن المملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من تعزيز بنياتها التحتية، وتطوير قطاع الصناعة، والارتقاء بالطاقات المتجددة، إلى جانب ترسيخ موقعها كحلقة وصل اقتصادية واستراتيجية بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي.

وفي السياق ذاته، شدد رئيس الوفد المغربي على أن البرلمانات مطالبة اليوم بالانتقال من دورها التقليدي إلى الإسهام في تهيئة بيئة تشريعية ومؤسساتية قادرة على مواكبة التحولات الدولية، عبر تشجيع الاستثمار، ودعم الابتكار، ومواكبة التحول الرقمي والانتقال الطاقي، بما يعزز تنافسية الاقتصادات الإسلامية في عالم تتسارع فيه رهانات التكنولوجيا والاقتصاد.

كما ربط الوفد المغربي بين متطلبات التنمية وأسس الأمن والاستقرار، مؤكدا أن مواجهة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة والتهديدات السيبرانية لا يمكن أن تظل رهينة المقاربات الأمنية وحدها، بل تستوجب رؤية شاملة تجعل من العدالة الاجتماعية، والتعليم، والثقافة، والتنمية ركائز أساسية لتحصين المجتمعات وتعزيز مناعتها.

وفي ما يخص القضية الفلسطينية، جدد المغرب التأكيد على موقفه الثابت، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع إبراز الجهود السياسية والدبلوماسية والإنسانية التي تبذلها المملكة، خاصة عبر وكالة بيت مال القدس الشريف.

واختتم الوفد المغربي مداخلته بالتأكيد على أن مستقبل العمل الإسلامي المشترك لن يُقاس بعدد البيانات والتوصيات، وإنما بقدرة الدول الأعضاء على بناء شراكات حقيقية، واحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية، وإطلاق مشاريع جماعية تحول الإمكانات التي يزخر بها العالم الإسلامي إلى إنجازات تنموية واقتصادية ملموسة، تستجيب لتطلعات شعوبه وتواكب التحولات الدولية المتسارعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى