بنك عمومي و20 بالمائة من الصفقات.. مقترحات جديدة لدعم المقاولات الصغيرة

أميمة حدري
تتجه الكونفيدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة إلى الدفع في اتجاه تبني حزمة إصلاحات جديدة تروم إعادة الاعتبار لهذا النسيج الاقتصادي، عبر مقترحات وصفتها بـ”الاستراتيجية” من أجل تجاوز الإكراهات البنيوية التي تواجه آلاف المقاولات المغربية، وعلى رأسها صعوبة الولوج إلى التمويل وضعف الاستفادة من الطلب العمومي.
وفي بيان لها، بمناسبة اليوم العالمي للمقاولات الصغرى، وضعت الكونفيدرالية ضمن أولوياتها الدعوة إلى إحداث بنك وطني عمومي مخصص للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، على غرار التجربة الفرنسية “Bpifrance”، بهدف توفير حلول تمويلية أكثر مرونة ومواكبة خصوصيات هذا الصنف من المقاولات، الذي يشكل النسبة الأكبر من النسيج الاقتصادي الوطني. داعية إلى توسيع وتبسيط آليات الضمان عبر مؤسسة “تمويلكم”، بما يسمح بتسهيل الولوج إلى القروض البنكية وتقليص العراقيل المرتبطة بالتمويل.
وفي ما يتعلق بالطلب العمومي، شددت الكونفيدرالية على ضرورة التطبيق الفوري للحصة القانونية المحددة في 20 في المائة من الصفقات العمومية لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، معتبرة أن تفعيل هذا الإجراء من شأنه منح دفعة قوية لهذه المقاولات وتمكينها من فرص أكبر للنمو والاستثمار وخلق فرص الشغل.
كما اقترحت اعتماد “قانون للأعمال الصغيرة” بالمغرب، على غرار “Small Business Act”، الذي سبق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن أوصى به خلال سنة 2025.
وعلى المستوى الجبائي، دعت الهيئة ذاتها إلى مراجعة الضغط الضريبي المفروض على الشركات الصغيرة، وإرساء نظام جبائي مبسط وموحد يراعي قدراتها المالية والإدارية، في ظل ما تعتبره الكونفيدرالية تحديات تثقل كاهل المقاولات الناشئة والصغيرة وتحد من قدرتها على التطور والاستمرار داخل السوق.
كما تضمنت المقترحات تعزيز تمثيلية المقاولات الصغيرة جدا داخل المؤسسات الوطنية، من خلال منحها حضورا مؤسساتيا إلزاميا داخل مجلس المستشارين والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وهيئات الحوار الاجتماعي، فضلا عن مجالس إدارة المؤسسات العمومية، وذلك بهدف إشراكها بشكل مباشر في صياغة السياسات العمومية المرتبطة بالاقتصاد والاستثمار والتشغيل.
وفي جانب الرقمنة والتكوين، دعت الكونفيدرالية إلى إطلاق برنامج وطني يهدف إلى تمكين المقاولات الصغيرة من الولوج إلى الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مع العمل على تقليص الهوة التدبيرية التي تعاني منها العديد من الوحدات الإنتاجية الصغيرة، خاصة في ما يتعلق بالتسيير والتسويق والتحول الرقمي.
كما ركزت التصورات المقترحة على ضرورة مواكبة القطاع غير المهيكل بشكل تدريجي، عبر إدماج أزيد من مليوني وحدة غير رسمية داخل الاقتصاد المنظم، إلى جانب اعتماد سياسة تنموية موجهة للمقاولات الصغيرة جدا بالعالم القروي والمناطق ذات الكثافة الاقتصادية الضعيفة، بهدف تحقيق نوع من التوازن المجالي وتحفيز الاستثمار المحلي.
ودعت الكونفيدرالية أيضا إلى إعداد ميثاق وطني جديد للمقاولات الصغيرة جدا، إلى جانب إحداث وكالة وطنية عمومية تحت اسم “Maroc TPE”، تكون مخصصة حصريا لهذا النوع من المقاولات، مع إحداث مرصد وطني قائم على تعريف قانوني توافقي يسمح بتوفير معطيات دقيقة حول واقع المقاولات الصغيرة جداً بالمغرب.
وفي سياق مرتبط بالنموذج التنموي الجديد، اقترحت الكونفيدرالية إطلاق مبادرة وطنية للمقاولات الصغيرة جدا خلال الفترة الممتدة ما بين 2027 و2035، ترتكز على مجموعة من الالتزامات والأهداف القابلة للقياس، من أبرزها مضاعفة مساهمة المقاولات الصغيرة جدا في خلق مناصب الشغل الصافية، ورفع حصتها من القروض البنكية إلى أكثر من 30 في المائة، إلى جانب ضمان تفعيل نسبة 20 في المائة من الطلبيات العمومية، وهيكلة مليون وحدة غير رسمية في أفق سنة 2035.
وترى الكونفيدرالية أن الاستثمار في المقاولات الصغيرة جدا يمثل رهانا استراتيجيا بالنسبة للاقتصاد الوطني، معتبرة أن تحويل هذا النسيج من “محرك معطوب” إلى “قاطرة حقيقية للتنمية” يظل من بين أبرز التحديات الاقتصادية المطروحة أمام المغرب خلال السنوات المقبلة.





