مواجهة مصر وإيران في المونديال تشعل خلافا مع “فيفا” بسبب فعاليات “يوم الفخر”

المهدي سابق
خبر _ تحولت المباراة المرتقبة بين منتخبي مصر وإيران، المقررة بمدينة سياتل الأمريكية ضمن منافسات كأس العالم 2026، إلى واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل قبل انطلاق البطولة، بعدما رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مطالب الاتحادين المصري والإيراني بإلغاء فعاليات مرتبطة بـ”يوم الفخر” (Pride Day)، مؤكدا في المقابل استمرار السماح برفع أعلام قوس قزح داخل الملاعب وفق مدونة السلوك الخاصة بالبطولة.
ويعد “يوم الفخر” مناسبة يحتفل بها أفراد مجتمع LGBTQ+ في عدد من دول العالم للتعبير عن هويتهم والمطالبة بالمساواة في الحقوق ومناهضة التمييز. وتعود جذور المناسبة إلى أحداث “ستونوول” التي شهدتها مدينة نيويورك عام 1969، وتشمل عادة تنظيم مسيرات وفعاليات ثقافية وفنية وتوعوية، إلى جانب رفع أعلام قوس قزح التي أصبحت رمزا لهذه المناسبة.
وبحسب ما أوردته شبكة The Athletic، فقد بعث الاتحادان المصري والإيراني لكرة القدم مراسلات رسمية إلى “فيفا” طالبا فيها بمنع أي فعاليات أو مراسم مرتبطة بيوم الفخر داخل ملعب “لومن فيلد”، وعدم السماح برفع الأعلام أو الشعارات المرتبطة بهذه المناسبة خلال المباراة، معتبرين أن ذلك يتعارض مع القيم الدينية والثقافية والاجتماعية السائدة في البلدين.
كما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم، عبر حساباته الرسمية، أنه وجه خطابا إلى الأمين العام لـ”فيفا” رفض فيه إقامة أي فعاليات داعمة للمثلية خلال المباراة أمام إيران.
وفي المقابل، كشف الاتحاد الإيراني، في بيان رسمي، أنه عقد اجتماعات مكثفة وأرسل عدة خطابات رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، معربا عن رفضه القاطع لإقامة أي فعاليات مرتبطة بـ”يوم الفخر”.
وأوضح أن “فيفا” أبلغ المنتخبين المصري والإيراني بأنه لن تقام أي فعاليات أو أنشطة ترويجية متعلقة بهذا الموضوع داخل الملعب أو ضمن البرنامج الرسمي أو في محيط المباراة، مع التأكيد في الوقت ذاته على ترحيب الاتحاد الدولي بالجماهير من جميع التوجهات لحضور اللقاء.
واختتم الاتحاد الإيراني بيانه بالتأكيد على أن “فيفا” يدرك الموقف المشترك للبلدين، وقد التزم باتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان عدم إقامة أي فعاليات ذات صلة داخل الملعب أو ضمن البيئة الرسمية للمباراة.
في المقابل، تمسك الاتحاد الدولي لكرة القدم بموقفه، مؤكدا أن كأس العالم 2026 “بطولة شاملة ترحب بالجميع”، وأن مدونة السلوك الخاصة بالبطولة تسمح بحمل أعلام قوس قزح وغيرها من الأعلام التي تمثل التوجه الجنسي أو الهوية الجندرية داخل الملاعب، ما دامت لا تتضمن رسائل تحريضية أو مسيئة أو مخالفة للوائح المنظمة للمنافسات.
ويستند “فيفا” إلى مبادئه المتعلقة بعدم التمييز، والمساواة، والشمول، والتي أصبحت جزءا من لوائحه التنظيمية ومتطلبات تنظيم بطولات كأس العالم، في وقت يتمسك الاتحادان المصري والإيراني بخصوصية المنظومة القانونية والثقافية والدينية في بلديهما، حيث تجرم القوانين العلاقات المثلية، ويُنظر إلى أي فعاليات داعمة لها باعتبارها مخالفة للقيم العامة للمجتمع.
كما أعادت الواقعة إلى الواجهة النقاش حول حدود سلطة “فيفا” في إدارة البطولات الدولية، خاصة عندما تتقاطع لوائحه مع التشريعات الوطنية أو الخصوصيات الثقافية للدول المشاركة. فبينما يفرض الاتحاد الدولي قواعد موحدة داخل الملاعب باعتباره الجهة المنظمة، تؤكد بعض الاتحادات أن احترام التنوع يجب أن يشمل أيضا احترام المرجعيات الدينية والثقافية للدول والأمم المشاركة.
وحسب الأنباء الواردة ففكرة ربط المباراة بفعاليات “يوم الفخر” جاءت من اللجنة المحلية المنظمة في مدينة سياتل قبل إجراء قرعة البطولة، وليس من الاتحاد الدولي لكرة القدم، وأن أغلب الأنشطة المرافقة ستقام خارج محيط الملعب، بينما تبقى جميع الفعاليات الرسمية داخل الاستاد خاضعة لإشراف “فيفا”.
وفي أول تعليق من الجهاز الفني للمنتخب المصري، تجنب المدير الفني حسام حسن الخوض في الجدل الدائر، مؤكدا خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق المباراة أن تركيز المنتخب ينصب بالكامل على الجانب الرياضي، وقال: “أنا بالنسبة لي، وكجهاز فني وحتى كلاعبين، نحن نركز على الكرة فقط، تفكيرنا بالكرة، فيفا هو الذي يدير المنظومة، والاتحاد المصري لكرة القدم هو الذي يتعامل من الناحية الإدارية، نحن واللاعبون نتعامل في الملعب فقط، ككرة قدم، تركيزنا فقط ما سيحدث داخل الملعب.”





