تشغيل الأطفال.. مجلس اعمارة يوصي بمنصة موحدة للتبليغ وتعزيز حماية الأسر الهشة

أميمة حدري

أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بإحداث منصة موحدة للتبليغ عن حالات تشغيل الأطفال وتعزيز حماية الأسر الهشة، مؤكدا أن القضاء على هذه الظاهرة لا يمكن أن يقتصر فقط على التطبيق الصارم للقانون، بل يقتضي اعتماد مقاربة شمولية تعالج الأسباب البنيوية المرتبطة بالفقر والهشاشة والاقتصاد غير المهيكل.

ودعا المجلس إلى ترصيد تجربة المنصة التابعة للمرصد الوطني لحقوق الطفل، المخصصة للتبليغ عن حالات العنف أو الاستغلال أو الإهمال التي يتعرض لها الأطفال، عبر إدراج حالات تشغيل الأطفال بشكل صريح ضمن مجالات تدخلها، بما يسمح بتجميع مختلف التبليغات داخل منصة مركزية واحدة وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.

وأوضح المجلس أن هذه الآلية من شأنها ضمان التكفل السريع والمنسق بالحالات المبلغ عنها، مع تتبع مراحل معالجتها وتوثيق مختلف التدخلات المرتبطة بها، بما يعزز نجاعة منظومة الحماية الاجتماعية الخاصة بالأطفال. مشددا على أن محاربة تشغيل الأطفال تمر أيضا عبر تعزيز قدرة الأسر على مواجهة الهشاشة، من خلال معالجة الأسباب البنيوية للفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية، داعيا إلى تعزيز التكامل بين برامج الدعم الاجتماعي ومواصلة التمدرس، عبر ربط جزء من التحويلات الاجتماعية بمواظبة الأطفال على الدراسة بشكل منتظم ودون انقطاع.

كما دعا إلى ضمان استمرارية وجودة الخدمات الأساسية المرتبطة بالتمدرس، من قبيل النقل المدرسي والمطاعم المدرسية والمنح الدراسية والرعاية الصحية، إضافة إلى تسهيل الولوج إلى المؤسسات التعليمية، باعتبارها آليات أساسية للحد من الهدر المدرسي والوقاية من تشغيل الأطفال.

وأكد المجلس أهمية تعزيز التكامل بين منظومات التعليم والتكوين والإدماج المهني لفائدة الشباب المتراوحة أعمارهم بين 16 و18 سنة، بما يضمن تأمين مساراتهم المهنية وتيسير انتقالهم التدريجي نحو الحياة العملية، من خلال ترسيخ مكانة التدرج المهني باعتباره مسارا منظما للتأهيل والإدماج.

وفي السياق ذاته، أوصى بإرساء نظام أساسي خاص بالمتدرب أو المتدرج يوفر إطارا قانونيا واضحا وحماية اجتماعية فعلية، إلى جانب تكوين ذي جودة يقوم على مبدأ التناوب بين المقاولة ومركز التكوين، مع مراعاة الخصوصيات الترابية والقطاعية.

كما دعا المجلس إلى اعتماد مساطر أكثر مرونة لإعادة إدماج خريجي مدارس الفرصة الثانية في مسالك التكوين المهني، مع تعزيز آليات المواكبة لفائدة المتعلمين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 سنة، عبر إعفائهم من رسوم التسجيل وتمكينهم من المنح الدراسية والتكفل بالمطاعم المدرسية والنقل ولوازم التكوين.

وفي الجانب الاجتماعي، أوصى المجلس بالرفع من الدعم المالي والتقني الموجه للجمعيات العاملة في الميدان، حتى تتمكن من تحديد أعداد الأطفال المشتغلين وتوجيههم نحو الدراسة أو التكوين أو إعادة إدماجهم داخل أسرهم، مع تنويع صيغ التكفل لتشمل الاستقبال النهاري والإيواء المؤقت والمواكبة النفسية والاجتماعية بحسب درجة المخاطر وبروفايلات الأطفال المعنيين.

كما شدد المجلس على أهمية اعتماد استراتيجية تواصلية منتظمة ومتعددة الوسائط تستهدف مختلف الفاعلين، خاصة الأسر، بهدف التوعية بالآثار السلبية لتشغيل الأطفال وبالعقوبات القانونية التي قد تطال المخالفين، داعيا إلى تنظيم مناظرة وطنية دورية حول القضاء على تشغيل الأطفال بمشاركة مختلف الأطراف المعنية لتتبع وتقييم نتائج تنزيل السياسة العمومية المقترحة لمحاربة الظاهرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى