الجراحة الروبوتية تجد موطئ قدم لها داخل المصحات الخاصة بالمغرب

إعلام تيفي/ بلاغ 

دخلت الجراحة الروبوتية مرحلة التطبيق العملي داخل المصحات الخاصة بالمغرب، بعدما أعلنت مؤسسة مكة الطبية بالدار البيضاء إطلاق برنامج متكامل للجراحة الروبوتية، معتمدة على منصة “da Vinci Xi” من الجيل الرابع.

وجرى تقديم هذا البرنامج خلال لقاء علمي احتضنته المؤسسة بحضور أطباء مختصين وخبراء وممثلين عن وسائل الإعلام، حيث تم استعراض أولى العمليات الجراحية التي أُنجزت باستعمال المنصة الروبوتية الجديدة، إلى جانب تسليط الضوء على آفاق توظيف هذه التكنولوجيا الحديثة في علاج الحالات المعقدة داخل المغرب، دون الحاجة إلى التنقل نحو مراكز استشفائية بالخارج.

وأكدت المؤسسة أن اعتماد هذه المنصة المتطورة يجعلها أول مؤسسة صحية بالقطاع الخاص المغربي تتوفر على نظام جراحة روبوتية من الجيل الرابع، مشيرة إلى أن المشروع لا يقتصر على إدخال تجهيز طبي حديث، بل يقوم على برنامج متكامل يعتمد على فريق طبي وشبه طبي مؤهل وفق المعايير الدولية، ومسار علاجي متعدد التخصصات يواكب المريض منذ مرحلة التشخيص إلى غاية التتبع بعد العملية.

وفي هذا السياق، أوضح مصطفى دتسولي، المدير الطبي لمؤسسة مكة الطبية، أن إطلاق هذا البرنامج يندرج ضمن رؤية تروم تمكين المرضى بالمغرب من الاستفادة من أحدث التقنيات الجراحية المعتمدة عالميا، خاصة في علاج الأمراض الدقيقة والمعقدة، مؤكدا أن الروبوت لا يمكن أن يعوض الطبيب، بل يظل أداة تكنولوجية متطورة توضع رهن إشارة الجراح من أجل تعزيز الدقة وتحسين ظروف التدخل الجراحي.

وأضاف المتحدث أن المنصة الروبوتية توفر رؤية ثلاثية الأبعاد عالية الدقة، إلى جانب أدوات جراحية فائقة المرونة وتقنيات لتصفية الاهتزازات الدقيقة، ما يسمح بإنجاز تدخلات جراحية دقيقة في مناطق تشريحية معقدة، مع تقليص المضاعفات وفترة الاستشفاء لدى عدد من المرضى.

وخلال اللقاء، قدم أطباء مختصون في الجراحة العامة وجراحة المسالك البولية وأمراض النساء عروضا علمية استعرضوا من خلالها التحولات التي عرفتها الممارسة الجراحية عبر العقود الأخيرة، مؤكدين أن الجراحة الروبوتية تمثل اليوم أحدث مراحل تطور الجراحة طفيفة التوغل، بعد الجراحة المفتوحة والجراحة بالمنظار.

وأشار المتدخلون إلى أن الدراسات العلمية الدولية المرتبطة بهذا النوع من الجراحة أظهرت نتائج إيجابية بالنسبة للمرضى المؤهلين، من بينها تقليص حجم الشقوق الجراحية، والحد من فقدان الدم، وتقليل المضاعفات بعد العمليات، إضافة إلى تخفيف الألم وتسريع مرحلة التعافي والعودة إلى الحياة اليومية.

كما أبرز الأطباء أن أهمية هذه التكنولوجيا تتزايد في ظل ارتفاع تحديات الأمراض المعقدة، وفي مقدمتها السرطان، مستعرضين معطيات صادرة عن المرصد العالمي للسرطان “GLOBOCAN 2022”، تشير إلى تسجيل أزيد من 63 ألف حالة إصابة جديدة بالسرطان سنوياً بالمغرب، مقابل ما يقارب 37 ألف حالة وفاة، وهو ما يبرز الحاجة إلى مواصلة الاستثمار في التقنيات العلاجية الحديثة وتحسين جودة التكفل الطبي.

واستعرض الفريق الطبي حصيلة أول عمليتين جراحيتين أُنجزتا داخل المؤسسة باستعمال المنصة الروبوتية الجديدة، حيث همت العملية الأولى مريضة تبلغ من العمر 84 سنة خضعت لتدخل جراحي لعلاج بقايا المرارة، بينما تعلقت العملية الثانية بعلاج فتق جداري بعد عملية سابقة، مؤكدين أن الحالتين عرفتا تطوراً إيجابياً وغادر المريضان المؤسسة في ظروف صحية جيدة بعد فترة استشفاء قصيرة.

وأكد المتدخلون أن هذه النتائج تمثل انطلاقة أولى لبرنامج يروم توسيع الاستفادة من الجراحة الروبوتية لتشمل تخصصات جراحية متعددة، خاصة في علاج بعض السرطانات والأمراض المعقدة، ضمن مقاربة تعتمد على الانتقاء الدقيق للحالات واحترام البروتوكولات الطبية والعمل الجماعي متعدد التخصصات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى