الفركي لـ”إعلام تيفي” : التمويل الدولي لن يغير الواقع إذا ظل المقاول الصغير جدا خارج معادلة الولوج إلى القروض

مديحة المهادنة
خبر_اعتبر عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغرى، في تصريح لـ”إعلام تيفي”، أن القرض الذي وافقت عليه مؤسسة التمويل الدولية (IFC) لفائدة مؤسسة “الرواج” يشكل مؤشرا على استمرار اهتمام المؤسسات المالية الدولية بقطاع التمويل الأصغر، غير أن أثره على أرض الواقع سيظل محدودا ما لم تعالج الاختلالات البنيوية التي تحول دون استفادة المقاولات الصغيرة جدا من التمويل.
في نظر الفركي الإشكال، لا يكمن في قيمة التمويل أو الجهة المانحة، بل في آليات توزيعه، معتبرا أن الأبناك ومؤسسات الوساطة المالية تواصل توجيه القروض نحو المقاولات التي تتوفر على الضمانات الكافية، بينما يبقى أصحاب المقاولات الصغيرة جدا، وهم الأكثر حاجة للتمويل، خارج دائرة الاستفادة بسبب غياب الضمانات وصعوبة استيفاء الشروط المطلوبة.
وانتقد المتحدث ما وصفه بـ”الاختلال في ترتيب الأولويات”، مشيرا إلى أن الاقتصاد المغربي يعتمد، بحسب تقديره، بنسبة تقارب 98 في المائة على المقاولات الصغيرة جدا، ومع ذلك لا تحظى هذه الفئة بالدعم الذي يتناسب مع وزنها الاقتصادي ودورها في خلق فرص الشغل.
وفي السياق ذاته، وجه الفركي انتقادات للسياسات العمومية الموجهة لدعم المقاولات، معتبرا أن بعض البرامج الحكومية تستهدف عددا محدودا جدا من المقاولات مقارنة بحجم النسيج الاقتصادي الوطني، وهو ما يجعل أثرها، حسب تعبيره، ضعيفا على مستوى الواقع.
كما استحضر تجربة برنامج “انطلاقة”، معتبرا أن اشتراط المساهمة الذاتية في عدد من القروض يحول دون استفادة فئات واسعة من الشباب وحاملي المشاريع، متسائلاً عن جدوى إطلاق برامج تمويلية تستهدف فئات لا تتوفر أصلاً على الإمكانيات المالية لتلبية شروط الاستفادة.
وانتقد أيضا الرفع، بحسب تصريحه، لمعدل الضريبة على بعض الفئات من 10 إلى 20 في المائة، معتبرا أن التركيز على تعظيم المداخيل الجبائية دون توفير بيئة داعمة للمقاولات الصغيرة ينعكس سلباً على استمرارية النشاط الاقتصادي ويزيد من مخاطر إفلاس المقاولات.
وختم الفركي تصريحه بالتأكيد على أن أي تمويل دولي جديد لن يحقق الأهداف المرجوة، في تقديره، ما لم يواكب بإصلاحات تضمن وصول القروض إلى الفئات المستهدفة فعلا، مع مراجعة شروط الضمان والتمويل، حتى تتحول هذه الموارد المالية إلى رافعة حقيقية لدعم المقاولات الصغيرة جدا، بدل أن تبقى، حسب قوله، حكراً على المقاولات الأكثر قدرة على الولوج إلى التمويل





