
أميمة حدري
أحرجت فاطمة زكاغ، المستشارة البرلمانية عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، بعدما وضعت خلال جلسة الأسئلة الشفوية، المنعقدة اليوم الثلاثاء، ملف الفوارق بين نقط المراقبة المستمرة والنتائج المحققة في الامتحان الوطني للبكالوريا داخل عدد من مؤسسات التعليم الخصوصي، في صلب النقاش، معتبرة أن استمرار هذه الظاهرة يطرح تساؤلات جدية حول عدالة منظومة التقويم ومصداقية شهادة البكالوريا.
وأكدت المستشارة البرلمانية، خلال تعقيبها على جواب الوزير، أن تقييم امتحانات البكالوريا لا ينبغي أن يظل رهين نسب النجاح أو الجوانب التنظيمية، لأن الامتحان يمثل الحلقة الأخيرة في مسار تعليمي طويل، مشددة على أن المؤشر الحقيقي لنجاح المنظومة التعليمية يكمن في مدى قدرتها على ضمان تكافؤ الفرص وجودة التعلمات وتمكين جميع التلاميذ من شروط النجاح، بصرف النظر عن أوضاعهم الاجتماعية أو المجالية.
وسجلت زكاغ أن التلميذ يتوجه إلى اجتياز الامتحان الوطني وهو مثقل بحصيلة سنوات من الإكراهات التي تعيشها المدرسة العمومية، من بينها الاكتظاظ، والخصاص في الموارد البشرية، والتفاوتات المجالية، إلى جانب تعثر عدد من الأوراش الإصلاحية واستمرار اعتماد برامج ومناهج لم تخضع، وفق تعبيرها، لتقييم علمي دقيق يقيس أثرها الحقيقي على مستوى التحصيل الدراسي.
واعتبرت المتحدثة ذاتها أن المدرسة العمومية ما تزال مطالبة بمعالجة ملفات أساسية تتعلق بالحد من الهدر المدرسي، وتعزيز الدعم التربوي، وتحسين البيئة المدرسية، وتسريع الإدماج الرقمي، والاهتمام بالصحة النفسية للمتعلمين، وتحفيز الأطر التربوية والإدارية، فضلا عن ترسيخ حكامة تربوية قائمة على ربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكدة أن هذه الأوراش تشكل المدخل الحقيقي لإصلاح التعليم، وليس الاكتفاء بالاستناد إلى مؤشرات رقمية أو نسب النجاح.
وفي انتقاد لواقع التقويم داخل بعض مؤسسات التعليم الخصوصي، قالت زكاغ إن استمرار تسجيل فوارق كبيرة بين نقط المراقبة المستمرة والنتائج المحصل عليها في الامتحان الوطني يثير علامات استفهام حول مدى احترام معايير التقويم وتكافؤ الفرص بين المترشحين، محذرة من أن تتحول نقط المراقبة المستمرة في بعض الحالات إلى وسيلة للمنافسة واستقطاب الأسر بدل أن تؤدي وظيفتها التربوية في التقييم الموضوعي لمستوى التلاميذ.
وشددت على أن هذا الطرح لا يستهدف جميع مؤسسات التعليم الخاص، بالنظر إلى وجود مؤسسات تحترم الضوابط المعمول بها، غير أنها اعتبرت أن تكرار هذه الاختلالات يفرض على الوزارة الوصية تشديد آليات المراقبة والتتبع، وإرساء منظومة أكثر صرامة لتقويم المراقبة المستمرة بما يضمن العدالة والشفافية ويحافظ على مصداقية شهادة البكالوريا.
كما دعت المستشارة البرلمانية إلى اعتماد مقاربة متوازنة في محاربة الغش، تراعي في الوقت نفسه الصحة النفسية للمترشحين، مؤكدة أن حماية نزاهة الامتحانات لا ينبغي أن تتم على حساب الاستقرار النفسي للتلاميذ، وهو ما يستوجب، بحسب قولها، تقييم الأثر النفسي لوسائل المراقبة المعتمدة ومراجعة كيفية توظيفها بما يضمن نزاهة الامتحانات ويوفر ظروفاً تربوية سليمة لاجتيازها.
وخلصت زكاغ إلى أن استعادة ثقة الأسر المغربية في المدرسة العمومية لن تتحقق إلا عبر معالجة الاختلالات البنيوية التي تعانيها المنظومة التعليمية، والإنصات إلى الفاعلين التربويين، وإخضاع السياسات العمومية في قطاع التعليم لتقييم قائم على أثرها الفعلي في تحسين جودة التعلمات، بعيدا عن الاكتفاء بالمؤشرات الإحصائية ونسب النجاح.





