حليم صلاح الدين: إبقاء تقرير المساواة حبيس الرفوف يُفرغ الرقابة البرلمانية من مضمونها

حسين العياشي

خبر_ حذر حليم صلاح الدين، الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية والمتخصص في الرصد البرلماني، من أن ينتهي المسار التشريعي الحالي دون أن يرى تقرير المجموعة الموضوعاتية المؤقتة حول المساواة والمناصفة النور، معتبرا أن استمرار عدم عرضه على الجلسة العامة بمجلس النواب يثير تساؤلات بشأن مصير واحد من أبرز التقارير الرقابية التي أنجزها البرلمان خلال الولاية التشريعية 2021-2026.

ويأتي هذا الموقف في سياق الجدل الذي أثير داخل المؤسسة التشريعية بشأن استمرار تجميد التقرير، رغم جاهزيته منذ أشهر، واقتراب إسدال الستار على الدورة الربيعية، التي تمثل آخر دورة برلمانية قبل نهاية الولاية التشريعية الحالية.

وفي تصريح لـ“إعلام تيفي”، أعرب حليم صلاح الدين عن استغرابه من استمرار حجب التقرير عن الجلسة العامة، رغم استكماله منذ أشهر، معتبراً أن ما يثير الانزعاج هو أن وثيقة بهذا الحجم والأهمية، جاءت ثمرة أشهر من العمل المؤسساتي الجاد، لم تُعرض إلى اليوم على أنظار النواب ولم تُتح للرأي العام فرصة الاطلاع على مضامينها ومناقشة خلاصاتها. وأضاف أن ذلك يحدث رغم الجهد الكبير الذي بذلته عضوات المجموعة الموضوعاتية، إلى جانب أطر الإدارة البرلمانية التي واكبت مختلف مراحل إعداد التقرير وصياغته.

وأضاف أن ضيق الزمن التشريعي المتبقي يثير مخاوف حقيقية من أن ينتهي هذا الورش الرقابي دون أن يحظى التقرير بالمناقشة التي يستحقها، أو أن يأخذ مكانه ضمن النقاش العمومي والمؤسساتي المرتبط بقضايا المساواة والمناصفة.

ويرى الباحث في القانون الدستوري أن التقرير لا يمثل مجرد وثيقة برلمانية، بل يجسد ثمرة عمل جماعي شاركت فيه مكونات الأغلبية والمعارضة، كما يعكس ممارسة فعلية لاختصاصات البرلمان في مجال تقييم السياسات العمومية ومراقبة حصيلة التدخلات المرتبطة بورش المساواة بين الجنسين.

واعتبر أن بقاء التقرير حبيس رفوف المؤسسة التشريعية سيشكل هدرا لمجهود مؤسساتي كبير، ويُفقد هذا العمل قيمته السياسية والرقابية، خاصة وأنه يعالج أحد الأوراش الدستورية التي ما تزال في حاجة إلى مزيد من التفعيل والمواكبة.

وأكد صلاح الدين أن إحالة التقرير على جلسة عامة قبل اختتام الولاية التشريعية لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها مجرد إجراء شكلي، وإنما تمثل اعترافا بالجهود التي ساهمت في إنجازه، وفرصة لإغناء النقاش الوطني حول قضايا المساواة والمناصفة، من خلال فتح نقاش مؤسساتي مسؤول يستند إلى معطيات وتقييمات صادرة عن البرلمان نفسه.

وختم الباحث تصريحه بالتعبير عن أسفه لكون تقرير بهذا الحجم والأهمية لم يجد بعد طريقه إلى التداول العمومي، معتبرا أن قيمة العمل المنجز تستحق أن تتحول إلى محطة مؤسساتية مفتوحة للنقاش، تليق بما استغرقه من وقت، وما استلزمه من مسؤولية وجهد جماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى