
اعتبر عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، أن المقاولات الصغرى لا تستفيد بشكل عادل من الصفقات العمومية، مؤكدا أن المقتضى القانوني الذي ينص منذ سنة 2013 على تخصيص 20 في المائة من الصفقات العمومية لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة ما يزال، بحسب تعبيره، دون تفعيل فعلي بسبب عدم صدور المراسيم التطبيقية اللازمة.
وأوضح الفركي في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن الكونفدرالية سبق أن أثارت هذا الملف خلال اجتماعين جمعاه بوزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، الأول في دجنبر 2022 والثاني سنة 2025، حيث تمت المطالبة بالإسراع بإخراج المراسيم التطبيقية، غير أن ذلك، وفق تصريحه، لم يترجم إلى إجراءات عملية، معتبرا أن استمرار هذا الوضع يحرم آلاف المقاولات من حق يكفله القانون، ويحد من فرصها في النمو والمساهمة في خلق مناصب الشغل.
وفي تقييمه لواقع ريادة الأعمال، سجل الفركي أن الشباب يشجعون على إحداث المقاولات من خلال الخطابات والبرامج المعلنة، إلا أنهم يصطدمون بصعوبات كبيرة في الولوج إلى التمويل، فضلا عن تحديات أخرى تظهر بعد التأسيس، من بينها صعوبة الحصول على السيولة خلال السنوات الخمس الأولى من عمر المقاولة، إلى جانب التعقيدات الإدارية، وضعف المواكبة، وارتفاع الضغط الجبائي، ومحدودية فرص الولوج إلى السوق.
وأشار إلى أن الإشكال لا يكمن في إنشاء المقاولات بقدر ما يرتبط بضمان استمراريتها، مبرزا أن نسبة مهمة من المقاولات الجديدة لا تتمكن من تجاوز سنواتها الأولى بسبب غياب بيئة اقتصادية توفر شروط النجاح والاستقرار.
وبخصوص سبل الحد من إفلاس المقاولات الصغرى والمتوسطة، شدد الفركي على أن الأمر يتطلب إرادة سياسية حقيقية وإصلاحات عملية، مقترحا إحداث بنك عمومي متخصص في تمويل ومواكبة المقاولات الصغيرة جدا، بما يضمن تسهيل الولوج إلى التمويل بعيداً عن الشروط التي وصفها بالتعجيزية، إلى جانب اعتماد نظام ضريبي منصف يراعي خصوصية هذا الصنف من المقاولات.
كما دعا إلى الإسراع بإصدار المراسيم التطبيقية المتعلقة بحصة 20 في المائة من الصفقات العمومية، ومعالجة إشكالية التأخر في الأداء التي قال إنها تخنق آلاف المقاولات، فضلا عن تصميم برامج خاصة بالمقاولات الصغيرة جدا عوض اعتماد برامج موحدة موجهة للمقاولات المتوسطة، مع إشراك الهيئات التمثيلية للمقاولات الصغيرة في إعداد السياسات العمومية.
وأكد الفركي لـ “إعلام تيفي” أن المقاولات الصغيرة جدا تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني وليست عبئا عليه، محذرا من أن استمرار السياسات الحالية سيؤدي إلى تزايد حالات الإفلاس وإغلاق المقاولات بدل تحويلها إلى رافعة للنمو الاقتصادي والتشغيل.
وفي ختام تصريحه، اعتبر رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة أن مرور خمس سنوات على الولاية الحكومية الحالية يفرض، بحسب تعبيره، الانتقال من مرحلة الإعلان عن البرامج إلى مرحلة تقييم أثرها الفعلي على أرض الواقع، مؤكدا أن المقاول الصغير يقيس نجاح السياسات العمومية بقدرته على الاستمرار، والحصول على التمويل، والولوج إلى الصفقات العمومية، وخلق فرص الشغل، وهي مؤشرات قال إنها لا تعكس، في الوقت الراهن، النتائج التي يتم الترويج لها.





