
حسين العياشي
خبر_ يعد رئيس جماعة مكناس، العباس الومغاري، بوضع حد لأزمة النقل الحضري التي تشل المدينة منذ أسابيع، مؤكدا أن الجماعة تستعد لتولي زمام تدبير المرحلة الانتقالية بعد تعثر شركة “سيتي باص”، في انتظار إطلاق نموذج جديد للنقل العمومي يرتكز على أسطول حديث من الحافلات ابتداءً من سنة 2027.
وجاءت تصريحات الومغاري في وقت يدخل فيه إضراب سائقي الحافلات أسبوعه الثالث، وسط تصاعد معاناة آلاف المواطنين بسبب توقف الخدمة، حيث كشف أن أصل الأزمة لا يرتبط بالعمال بقدر ما يرتبط بالوضع المالي للشركة، التي قال إنها “توقفت فعليا عن أداء دورها”، بعدما عجزت عن صرف أجور مستخدميها لثلاثة أشهر، وهو ما دفعهم إلى خوض الإضراب.
وأوضح رئيس الجماعة أن الشركة كانت تعتمد في السابق على تشغيل نحو مائة حافلة، وهو ما كان يسمح بتوفير مداخيل قادرة على تغطية نفقاتها، غير أن تقلص عدد الحافلات العاملة انعكس بشكل مباشر على مواردها المالية، لتدخل في دوامة انتهت بتوقفها عن الوفاء بالتزاماتها تجاه العاملين.
ورغم إقراره بحجم الأزمة، شدد الومغاري على أن الجماعة تتحمل مسؤوليتها في ضمان استمرارية هذا المرفق الحيوي، مؤكداً أن ملف الحل يوجد حالياً على طاولة وزارة الداخلية، وأن الجماعة لا تنتظر سوى استكمال إجراءات التأشير القانونية من أجل الشروع في تنزيل الصيغة الجديدة لتدبير القطاع.
وكشف المسؤول الجماعي أن المغرب دخل مرحلة جديدة في تدبير النقل الحضري، تقوم على إنهاء نموذج التدبير المفوض وتعويضه بمنظومة تعتمد على دعم وزارة الداخلية للجماعات الترابية، مشيراً إلى أن مدينة مكناس مبرمجة للاستفادة من 150 حافلة جديدة خلال سنة 2027، في إطار هذا الورش الوطني.
غير أن وصول الأسطول الجديد لن يكون فورياً، إذ أقر الومغاري بأن المدينة ستكون مطالبة بتدبير مرحلة انتقالية تمتد ما بين ستة وسبعة أشهر، وهي الفترة التي وصفها بالحاسمة لضمان استمرار الحد الأدنى من خدمات النقل إلى حين دخول الحافلات الجديدة حيز الخدمة.
وفي معرض تفسيره لصعوبة إيجاد بديل سريع، أوضح رئيس الجماعة أن غياب أي متعهد جديد في السوق يجعل من المستحيل تقريباً التعاقد مع مستثمر لتدبير القطاع لفترة لا تتجاوز بضعة أشهر، متسائلاً: “من سيضخ استثمارات بملايين الدراهم لتسيير المرفق لمدة ستة أشهر فقط؟”.
وأشار أيضاً إلى أن الحافلات المستغلة حالياً ليست ملكاً للجماعة، وإنما تعود ملكيتها إلى الشركة، وهو ما يحد من هامش تدخل المجلس الجماعي، مضيفاً أن الجماعة لجأت إلى الإجراءات القانونية المتاحة، من بينها مسطرة الحجز التحفظي التي يسمح بها القانون، تحسباً لتطورات كانت تتوقعها منذ أشهر.
وفي رسالة طمأنة إلى ساكنة المدينة، أكد الومغاري أن الجماعة “لن تخيب انتظارات المكناسيين”، ملوحاً بالكشف عن “مفاجآت كبيرة” تخص هذا الملف خلال الأيام المقبلة، من المرتقب أن تعرض ضمن دورة استثنائية للمجلس الجماعي، ستخصص لتقديم حصيلة الأشهر الماضية، والإجراءات التي تم اتخاذها، إلى جانب خارطة الطريق التي تراهن عليها الجماعة لإخراج مكناس نهائياً من دوامة أزمات النقل الحضري.
وبين واقع الإضراب الذي يثقل كاهل المواطنين، والوعود الرسمية بطي صفحة التدبير المفوض وإطلاق مرحلة جديدة، تبقى ساكنة مكناس تترقب حلولاً عملية تعيد الحافلات إلى الشوارع قبل أن تتحول الأزمة إلى وضع اعتيادي يضاعف كلفة التنقل ويعمق معاناة الآلاف يومياً.





