
أميمة حدري
وجهت عائشة الكوط، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، انتقادات للحكومة بشأن تدبيرها لملف الأمن المائي، معتبرة أن النتائج المحققة لا تعكس حجم الاستثمارات المخصصة للقطاع، وذلك خلال تعقيبها على جواب وزير التجهيز والماء نزار بركة في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب.
وأكدت الكوط أن الملك محمد السادس شدد في خطاباته المتعلقة بالماء على مبادئ الصراحة وتحمل المسؤولية والجدية، مشيرة إلى أن البرنامج الوطني للماء للفترة ما بين 2020 و2027 رصدت له اعتمادات مالية تناهز 143 مليار درهم، منها 29 مليار درهم مخصصة لتأمين الماء الصالح للشرب، غير أنها اعتبرت أن وتيرة تنفيذ هذا البرنامج تبقى دون المستوى، وأن أثره على الواقع لا يرقى إلى حجم الإمكانات المالية المرصودة.
ورأت البرلمانية أن مسؤولية تدبير هذا الورش تقع بالدرجة الأولى على الحكومة، منتقدة ما وصفته باستمرار الدفاع عن الخيارات المرتبطة بتحلية مياه البحر، مقابل نفي مسؤولية التوجهات الفلاحية في استنزاف الموارد المائية. معتبرة أن السياسات المعتمدة في إطار مخططي “المغرب الأخضر” و”الجيل الأخضر”، والقائمة على تشجيع الفلاحة التصديرية، ساهمت، بحسب تقديرها، في الضغط على الموارد المائية وتفاقم أزمة التزود بالماء في عدد من المناطق.
وفي السياق ذاته، سجلت الكوط أن المواطنين يواجهون تحديات متزايدة ترتبط بارتفاع فواتير الماء في ظل الشركات الجهوية متعددة الخدمات، إلى جانب استمرار أزمة العطش، معتبرة أن الاحتجاجات التي شهدتها عدة مناطق، رغم التساقطات المطرية المهمة المسجلة خلال السنة الجارية، تعكس استمرار الاختلالات في تدبير هذا الملف.
وأشارت إلى أن عددا من الأقاليم والجماعات لا تزال يعاني من صعوبات في التزود بالماء، من بينها بوعرفة وفكيك وتاونات وحوض ورغة والخميسات وسطات وبني ملال وأزيلال ومراكش وشيشاوة وتارودانت والحوز، معتبرة أن استمرار هذه الأوضاع يفرض معالجة أكثر نجاعة للأزمة.
كما انتقدت اقتصار التدخلات، وفق تعبيرها، على إجراءات ترشيد الاستهلاك، مثل تنظيم استعمال المياه في الحمامات ومحطات غسل السيارات، معتبرة أن هذه التدابير لا تمس الأسباب الرئيسية للأزمة، داعية إلى مراجعة السياسات العمومية المرتبطة بتدبير الموارد المائية.
واختتمت الكوط تعقيبها بالتأكيد على أن معالجة أزمة الأمن المائي تقتضي، وفق تعبيرها، اعتماد مقاربة قائمة على تحمل المسؤولية وتعزيز الحكامة في تدبير الموارد المائية، بما يضمن الاستجابة لتحديات الإجهاد المائي التي تواجهها المملكة.





