بفضل تعافي القطاع الفلاحي: الاقتصاد الوطني يسجل نموا بنسبة 4.8 في المائة (مندوبية)

إعلام تيفي
تقرير_ رجحت المندوبية السامية للتخطيط، أن يسجل الاقتصاد الوطني نمواً بنسبة 4,8 في المائة، خلال الفصل الثاني من سنة 2026، على أساس سنوي، مدفوعاً أساساً بانتعاش النشاط الفلاحي، وصمود قطاع الخدمات، فضلاً عن استمرار دينامية الطلب الداخلي.
وتوقعت المندوبية من خلال نشرة لها يومه الخميس، أن يستعيد النمو الاقتصادي زَخَماً أكبر خلال الفصل الثالث، لتبلغ وتيرته +5,4% على أساس سنوي، مدفوعا بتحسن اداء القطاعات الثانوية.
استمرار النمو مدعوما بتعافي الفلاحة ومتانة الخدمات
وسجل المصدر أن دينامية الاقتصاد الوطني المَسجلة منذ سنة 2023 اصطدمت بتوالي الصدمات التي ألقت بظلالها على الأنشطة الثانوية خلال الفصل الأول من سنة 2026، مما أدى إلى انكماش قيمتها المضافة بنسبة 1% على أساس سنوي، وذلك بعد عشرة فصول متتالية من الارتفاع.
ومع انخراط شركات قطاعات الصناعات الاستخراجية، والكهربائية، والكيميائية، والبناء، خلال السنتين الماضيتين، في مشاريع استثمارية استلزمت جزءاً كبيراً من تمويلها الذاتي، فقد تباطأ أداؤها في مطلع سنة 2026، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج. في المقابل، حققت الفروع الصناعية الصاعدة، لاسيما صناعة السيارات والطائرات، ارتفاعا بنسبة 5,9%، مستفيدة من تعافي الطلب الخارجي.
وفي ظل ذلك، تؤكد المندوبية أن الأنشطة الفلاحية سجلت دورها كقاطرة للنسيج الإنتاجي، مساهمة بـ 1,9 نقطة في النمو الاقتصادي خلال الفصل الأول من سنة 2026. حيث أتاح انتظام التساقطات المطرية خلال الموسم الشتوي تحقيق نمو بنسبة 18,4% في القيمة المضافة الفلاحية، مسجلة بذلك مستويات أداء شبيهة بتلك المسجلة سنة 2017. كما أبانت الأنشطة الثالثية عن دينامية إيجابية بنمو بلغ 4,3% على أساس سنوي، بفضل الأداء الجيد لقطاعات السياحة والنقل والتجارة. وإجمالاً، سجل الناتج الداخلي الإجمالي نمواً بنسبة 4,6% خلال الفصل الأول من سنة 2026، مقارنة بـ +4,4% في الفصل السابق.
وساهم الطلب الداخلي بـ 6,9 نقاط في هذا الأداء. حيث أدى تحسن الدخل بالوسط القروي إلى توسع نفقات استهلاك الأسر بنسبة 4,6%، مقابل +1,1% خلال الفصل السابق.
في المقابل، شكلت المبادلات الخارجية عبئاً جديداً كَبَحَ وتيرة النمو، مقتطعة 2,3 نقطة خلال الفصل الأول من سنة 2026، بعد مساهمة محايدة نهاية سنة 2025.
واتسع العجز الميزانياتي، بدورِهِ، خلال الفترة ذاتها، مدفوعاً بالأثر المزدوج لارتفاع نفقات المقاصة واستمرار المجهود الاستثماري العمومي. وفي هذا السياق، وتحت طائلة طلبٍ خاصٍّ واصلَ ديناميتَه، تزايدت الحاجة التمويلية للاقتصاد الوطني بشكل ملحوظ مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وإن ظلت إجمالاً في حدود1,5% من الناتج الداخلي الخام الفصلي.
صمود النمو في سياق يتسم بتوترات جيوسياسية حادة
ومن جانب آخر توقعت المندوبية السامية للتخطيط، أن يكون استمرار الصراع في إيران خلال الفصل الثاني من سنة 2026 قد أدى إلى تفاقم الاضطرابات في الاقتصاد العالمي، مؤثراً في الآن ذاته على سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن البحري.
وفي ظل هذه البيئة الدولية التي حدّت من أي دعم خارجي، أظهر النمو الاقتصادي الوطني صموداً ملموساً بوتيرة ستصل الى 4,8%، مقابل +4,6% المحققة في الفصل الأول.
ورغم تعافي قطاع الصناعات الغذائية واستمرار زخم صناعة السيارات، ستحقق الصناعات التحويلية زيادة طفيفة (0,3%)، بسبب طلبٍ خارجيٍّ محدودٍ سيلقي بظلاله على فروع النسيج، والكيمياء، والكهرباء.
وبالموازاة مع ذلك، سيواصل القطاع الفلاحي دعم النشاط الاقتصادي بزيادة 20,5% على أساس سنوي، كما ستحافظ الخدمات على منحاها التصاعدي بنمو يقدر ب4,3% بفضل تطور انشطة السياحة والتجارة، في حين يُتوقَّع أن تكون أنشطة البناء قد استهلت مرحلة التعافي، بعد فصلين من الأداء الضعيف.
ويندرج هذا الصمود الاقتصادي في سياق العودة التدريجية لدورة الاستثمار إلى منحاها الاتجاهي، حيث يُرجَّح أن تكون النفقات العمومية الموجهة للبنيات التحتية قد حافظت على زخمها، بينما سيعرف استثمار الشركات تباطؤا جزئياً جراء تقلص الهوامش الناتج عن ارتفاع تكاليف الإنتاج. وفي هذا الإطار، يرتقب ان يعرف التكوين الإجمالي للرأسمال تقدما بنسبة 9,4% على أساس سنوي، بعد تسجيل +10,8% في الفصل الأول.
في المقابل، سيتعزز استهلاك الأسر بنسبة 4,7%، رغم تصاعد التضخم الطاقي، مدفوعاً بالأساس بارتفاع النفقات المرتبطة بعيد الأضحى مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وتحسن الدخل لاسيما في الوسط القروي، فضلاً عن نمو حجم القروض الموجهة للاستهلاك.





