محلل لـ”إعلام تيفي”: الاستثمارات الفرنسية تعكس الثقة في المغرب وشراكته مع باريس

أميمة حدري 

تشكل الزيارة الرسمية التي قام بها الوزير الأول الفرنسي سيباستيان لوكورنو إلى المغرب محطة جديدة في مسار العلاقات المغربية الفرنسية، وسط توقعات بأن تفضي أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى بين البلدين إلى تسريع تنزيل مضامين الشراكة الاستراتيجية المعززة التي أرساها الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عقب الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المملكة في أكتوبر 2024.

ويرى المحلل السياسي رضوان جخا أن اختيار المغرب كأول وجهة خارجية لرئيس الحكومة الفرنسية، مرفوقا بوفد وزاري رفيع يضم عددا من الوزراء والمسؤولين من قطاعات حكومية وسيادية واقتصادية وأمنية، يعكس المكانة التي باتت تحتلها المملكة في السياسة الخارجية الفرنسية، ويؤكد رغبة باريس في إعطاء دفعة جديدة للعلاقات الثنائية بعد سنوات من الفتور.

وأوضح جخا في تصريح لـ”إعلام تيفي” أن انعقاد الاجتماع رفيع المستوى بعد انقطاع دام سبع سنوات يحمل دلالات سياسية مهمة، باعتباره يؤشر إلى عودة التنسيق الاستراتيجي بين البلدين، كما يمثل إحدى اللبنات الأساسية لتنزيل خارطة الطريق التي رسمها قائدا البلدين، خاصة بعد إعلان فرنسا، في يوليوز 2024، دعمها الرسمي لمغربية الصحراء، وهو الموقف الذي جدده الرئيس إيمانويل ماكرون خلال خطابه أمام البرلمان، عندما أكد أن حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية، وأن مبادرة الحكم الذاتي تشكل الأساس الوحيد لتسوية هذا النزاع.

وأشار المحلل إلى أن هذا التقارب السياسي يواكبه تطور لافت في العلاقات الاقتصادية، مبرزا أن المبادلات التجارية بين المغرب وفرنسا بلغت خلال السنة الماضية نحو 15 مليار يورو، مع توقعات بارتفاعها خلال السنوات المقبلة بفضل مشاريع واستثمارات جديدة تقدر قيمتها الأولية بحوالي 10 مليارات يورو، ستشمل قطاعات استراتيجية من قبيل صناعة السيارات والطيران والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.

وأضاف أن فرنسا تواصل احتلال موقع الشريك التجاري الأول للمغرب، في حين يعد المغرب المورد الإفريقي الأول لفرنسا، لافتا إلى أن نحو 40 في المائة من الصادرات الفرنسية نحو القارة الإفريقية تمر عبر السوق المغربية، مقابل ارتفاع الواردات الفرنسية من المغرب بنسبة تناهز خمسة في المائة، وهو ما يعكس متانة الروابط الاقتصادية بين الجانبين.

كما أبرز المحلل السياسي أن حضور ما يقارب 950 شركة ومقاولة فرنسية بالمغرب، والتي توفر أكثر من 150 ألف فرصة عمل، يشكل أحد أبرز مؤشرات قوة التعاون الاقتصادي، إلى جانب الدينامية التي يعرفها القطاع السياحي، حيث يظل المغرب الوجهة الأولى للسياح الفرنسيين، بإجمالي إنفاق يتجاوز ثلاثة مليارات يورو، فضلا عن الدور الذي تضطلع به الجالية المغربية المقيمة بفرنسا، والتي تمثل تحويلاتها نحو 30 في المائة من إجمالي تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج.

وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، اعتبر المتحدث ذاته أن الموقف الفرنسي الداعم للوحدة الترابية للمملكة عزز الزخم الدبلوماسي الذي تعرفه القضية على المستوى الدولي.

وأشار إلى أن باريس، باعتبارها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي، ساهمت إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة في دعم القرارات الأممية ذات الصلة بالنزاع، كما يتجسد هذا التوجه أيضا في توجه الاستثمارات الفرنسية نحو الأقاليم الجنوبية، مذكرا بإعلان مجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية عزمها استثمار أكثر من 150 مليون يورو بهذه الأقاليم.

وخلص المحلل السياسي إلى أن العلاقات المغربية الفرنسية دخلت مرحلة جديدة تقوم على شراكة استراتيجية متقدمة تستند إلى روابط تاريخية ومصالح متبادلة، مؤكدا أن التقارب المتنامي بين الرباط وباريس يعكس إرادة مشتركة لبناء نموذج تعاون يقوم على منطق الربح المتبادل، ويعزز مكانة البلدين باعتبارهما فاعلين مؤثرين في الفضاءين الأوروبي والإفريقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى