الطريق المدارية بتازة دون إنارة.. شريان حيوي يغرق في الظلام ليلا

أميمة حدري
تتحول الطريق المدارية الرابطة بين جماعتي تازة وكلدمان، مع حلول ساعات الليل، إلى فضاء يغيب عنه الحد الأدنى من الإنارة العمومية، في وضع يثير استياء مستعملي هذا المحور الطرقي الحيوي وسكان التجزئات السكنية الجديدة الممتدة على طول طريق وجدة، وسط مطالب متزايدة بالتدخل لتأمين هذا المرفق وتحسين شروط السلامة والأمن به.
وحسب المعلومات المتوفرة، فإن الطريق المدارية أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أبرز المحاور الطرقية بالمدينة، بالنظر إلى دورها في تخفيف الضغط عن وسط تازة، وتسهيل التنقل بين شرق المدينة ومركزها، فضلا عن كونها تستقطب حركة مرورية متزايدة من السيارات والشاحنات، خاصة خلال فصل الصيف مع ارتفاع وتيرة تنقل أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
غير أن غياب الإنارة العمومية على امتداد أجزاء واسعة منها يجعل مستعمليها يواجهون صعوبات كبيرة في الرؤية خلال الليل، بما يرفع من مخاطر حوادث السير ويؤثر على سلامة السائقين والراجلين.
ولا تقتصر هذه الوضعية على الطريق المدارية فقط، بل تمتد إلى عدد من التجزئات السكنية الجديدة الواقعة بمحور طريق وجدة، من بينها تجزئة الياسمين بحي القدس وشارع يوسف بن تاشفين، حيث تعيش هذه الأحياء بدورها على وقع نقص واضح في الإنارة العمومية، رغم قربها من النسيج الحضري للمدينة، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن وتيرة استكمال تجهيز هذه المناطق بالخدمات الأساسية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن بعض المقاطع تفتقر إلى أعمدة الإنارة بشكل كامل، فيما توجد في مقاطع أخرى أعمدة مركبة لكنها غير مشغلة، وهو ما يعكس استمرار التأخر في استكمال هذه الخدمة الأساسية.
ويرتبط هذا الوضع، وفق المعطيات المتوفرة، بعوامل تقنية وإدارية، من بينها الحاجة إلى تجهيز بعض الشوارع بمحولات كهربائية لتزويد شبكة الإنارة بالطاقة، إضافة إلى الإجراءات المرتبطة باستكمال أشغال التجهيز وتسليمها إلى الجماعات الترابية المختصة.
كما يثار في هذا السياق دور المنعشين العقاريين في استكمال تجهيز التجزئات السكنية قبل تسليمها النهائي، باعتبار أن القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية يلزمهم بإنجاز البنيات التحتية الأساسية، بما فيها شبكة الإنارة العمومية، قبل انتقال مسؤولية تدبيرها وصيانتها إلى الجماعة المعنية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار غياب الإنارة العمومية لا ينعكس فقط على السلامة الطرقية، بل يمتد تأثيره إلى الجانب الأمني، إذ تتحول المساحات المظلمة إلى نقاط تثير مخاوف السكان ومستعملي الطريق، فضلاً عن تأثير ذلك على جاذبية الأحياء الجديدة وجودة العيش بها، رغم ما تعرفه من توسع عمراني متواصل.
ويطالب سكان هذه المناطق ومستعملو الطريق المدارية بتسريع استكمال أشغال الإنارة العمومية وإخراجها إلى حيز الخدمة، باعتبارها مرفقا أساسيا يضمن سلامة المواطنين، ويحسن ظروف التنقل، ويواكب الدينامية العمرانية التي تشهدها مدينة تازة، خاصة بالمناطق الجديدة التي تعرف توسعا متزايدا في البناء والاستقرار السكاني.





