تنمية “بسرعتين” في القنيطرة.. المركز يستأثر بالمشاريع والهوامش تطالب بالعدالة المجالية

إعلام تيفي

خبر_ يشقّ الجدل التنموي طريقه مجدداً داخل إقليم القنيطرة، بعدما أعادت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية فتح ملف ما تصفه بـ”الاختلالات المجالية”، منتقدة استمرار تمركز المشاريع والاستثمارات في مدينة القنيطرة، مقابل اتساع رقعة الجماعات الترابية التي لا تزال تنتظر نصيبها من التنمية.

وفي قراءة سياسية لواقع الإقليم، اعتبرت الكتابة الإقليمية أن المشهد التنموي بات يعكس مفارقة لافتة؛ فبينما تواصل مدينة القنيطرة تعزيز موقعها كقطب اقتصادي يستقطب الاستثمارات والمشاريع الكبرى، تجد جماعات مجاورة، وفي مقدمتها سوق الأربعاء الغرب، نفسها أسيرة بنية تحتية متقادمة، وشبكة طرقية لم تعد قادرة على مواكبة الحركية الاقتصادية والاجتماعية التي تفرضها تحولات المنطقة.

ويرى الحزب أن استمرار تركيز المشاريع المهيكلة داخل المجال الحضري للمركز لا يقتصر أثره على تعميق الفوارق المجالية، بل يفضي إلى إنتاج واقع تنموي غير متوازن، تصبح فيه بعض الجماعات خارج دائرة الأولويات، رغم ما تزخر به من مؤهلات بشرية واقتصادية. ومن هذا المنطلق، دعا إلى إعادة توجيه بوصلة الاستثمار العمومي نحو المناطق المحيطة، وفك العزلة عنها عبر تأهيل بنياتها الأساسية، باعتبار ذلك مدخلاً لتحقيق عدالة مجالية حقيقية تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف ساكنة الإقليم.

ولم يقف الحزب عند حدود تشخيص الواقع التنموي، بل ربطه أيضاً بالتوترات الاجتماعية التي شهدتها بعض مناطق الإقليم خلال الآونة الأخيرة، مستحضراً ملف النزاع حول نحو 260 هكتاراً من الأراضي السلالية بدوار الرياح القبلية التابع لجماعة سيدي محمد بنمنصور. وفي هذا السياق، طالب بفتح تحقيق عاجل لكشف ملابسات القضية، مؤكداً أن احترام القانون وصيانة حقوق ذوي الحقوق من السلاليين يشكلان الضمانة الأساسية لتفادي تفاقم الاحتقان الاجتماعي.

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، وسّعت الكتابة الإقليمية دائرة انتقاداتها لتشمل ما وصفته بمظاهر التوظيف الانتخابي لبعض الأنشطة الجمعوية والمؤسساتية، محذرة من استغلال هشاشة الفئات الاجتماعية أو توظيف الأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية لخدمة أجندات انتخابية مبكرة. كما دعت السلطات الإدارية إلى تشديد الرقابة على مصادر تمويل هذه المبادرات، بما يكفل تكافؤ الفرص ويحمي نزاهة المنافسة السياسية.

وتعكس هذه المواقف، في خلفيتها، احتدام النقاش حول نموذج التنمية داخل إقليم القنيطرة، في ظل تزايد الأصوات المطالبة بتوزيع أكثر توازناً للاستثمارات العمومية، بما يحد من الفوارق بين مركز الإقليم وهوامشه. وبين مدينة تواصل استقطاب المشاريع، وجماعات تنتظر نصيبها من البنيات الأساسية، يبدو أن ملف العدالة المجالية مرشح لأن يتحول إلى أحد أبرز عناوين التجاذب السياسي خلال المرحلة المقبلة، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وعودة سؤال التنمية المتوازنة إلى واجهة النقاش العمومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى