
اعلام تيفي
بلاغ _ دعت جمعية أفريكا لحقوق الإنسان، عبر مكتبها الوطني، إلى فتح تحقيق عاجل في الأحداث التي شهدها دوار الرياح القبلية التابع لقيادة سيدي محمد بنمنصور بإقليم القنيطرة، مطالبة بالكشف عن ملابسات استعمال السلاح الوظيفي خلال تدخل أمني أسفر، بحسب الجمعية، عن إصابة شابين بطلقات على مستوى الرجلين، كما طالبت وزارة الداخلية بالإسراع في فسخ عقد كراء أرض جماعية وصفته بـ”المشبوه”.
وفي بيان صادر بتاريخ 16 يوليوز الجاري، أوضحت الجمعية أن تنسيقيتها المحلية بسيدي محمد بنمنصور تخوض، منذ سنوات، مسارًا ترافعيًا بشأن ملف كراء قطعة أرض جماعية تبلغ مساحتها 308 هكتارات، معتبرة أن العقد أُبرم في ظروف تحوم حولها شبهات، وأن موقفها منذ البداية كان يقوم على أن أي عقد تأسس على إجراءات غير سليمة يفقد مشروعيته القانونية.
وأضاف البيان أن الجمعية انتقلت، بعد اطلاعها على نسختي عقد الكراء، إلى مرحلة جديدة تمثلت في تشكيل لجنة مشتركة ضمت أعضاء من التنسيقية المحلية وممثلين عن فخذات القبيلة، بهدف تتبع مدى احترام الشركة المكتَرية لالتزاماتها التعاقدية، وذلك في إطار ما وصفته بتجنب أي مواجهة مباشرة مع السلطات أو مديرية الشؤون القروية.
وبحسب الجمعية، فإن اللجنة المشتركة انتهت، بعد سلسلة من الزيارات الميدانية، إلى أن المشروع لم يعرف أي تنفيذ فعلي رغم مرور سنوات على توقيع العقد. كما أشارت إلى أن خبرة ميدانية أنجزها مفوض قضائي سنة 2025 خلصت، وفق روايتها، إلى أن الأرض ظلت فارغة دون استثمار، معتبرة أن الأمر يعزز فرضية استغلال العقار لأغراض المضاربة بدل إنجاز مشروع تنموي حقيقي.
وأكد البيان أن نائب أراضي الجموع راسل مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية طالبًا فسخ عقد الكراء، مرفقًا طلبه بما اعتبره خروقات مسجلة، كما رفعت القبيلة شكاية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة، طالبت فيها بتدخل النيابة العامة على خلفية ما وصفته باستفزازات منسوبة إلى ممثل الشركتين المكتريتين، من بينها الاستعانة بأشخاص غرباء مسلحين بالسواطير والكلاب، وهي ادعاءات أوردتها الجمعية في بيانها.
وأوضحت الجمعية أن اللجنة المشتركة عقدت لقاءً مع ممثل الشركتين بمقر قيادة سيدي محمد بنمنصور، إلا أن الاجتماع، بحسب روايتها، لم يفض إلى أي حلول، بل اتسم بالتوتر والتهديد، في وقت كانت القبيلة تنتظر جواب وزارة الداخلية بشأن طلب فسخ العقد.
وأضاف البيان أن المنطقة شهدت لاحقًا انتشارًا لمختلف القوات العمومية، وهو ما اعتبرته الجمعية حضورًا غير مبرر، خاصة وأن السكان، وفق وصفها، معروفون بطابعهم السلمي وعدم لجوئهم إلى العنف.
وأشارت الجمعية إلى أنها عادت لمطالبة السلطات المحلية بضرورة احترام مقتضيات العقد، خاصة ما يتعلق بإخراج مهندس طبوغرافي لتحديد المساحة المكراة بدقة قبل مباشرة أي أشغال، إضافة إلى وقف عمليات حفر خنادق عميقة قالت إنها تشكل خطرًا على الساكنة والحيوانات، غير أنها تؤكد أن تلك المطالب لم تلق الاستجابة المطلوبة.
ووفق البيان، فقد خرج سكان دوار الرياح القبلية بعد ذلك في وقفة احتجاجية سلمية للمطالبة بوقف أشغال الحفر وتحديد الحدود القانونية للعقار، قبل أن تتطور الأحداث، حسب الجمعية، إلى تدخل أمني استُعمل خلاله السلاح الوظيفي، ما أدى إلى إصابة شابين نُقلا إلى المستشفى الزموري بالقنيطرة لتلقي العلاج.
وانتقدت الجمعية كذلك ما وصفته بـ”حملات التشهير” التي استهدفت قبيلة الرياح القبلية عبر بعض الصفحات والمواقع الإلكترونية، معتبرة أنها تضمنت معطيات مغلوطة وادعاءات تمس بسمعة الساكنة.
وفي ختام بيانها، طالبت جمعية أفريكا لحقوق الإنسان رئاسة النيابة العامة بفتح تحقيق شامل في ما وصفته بملف أراضي الجموع بمنطقة الغرب، والكشف عن ملابسات الترخيص باستعمال السلاح الوظيفي، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي تجاوزات.
كما دعت مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية إلى التعجيل بفسخ عقد الكراء، معتبرة أن استمرار العمل به ساهم، بحسب تعبيرها، في تأجيج التوتر داخل المنطقة، بدل فتح المجال أمام استثمار تنموي حقيقي يحظى بقبول الساكنة ويحترم حقوق ذوي الحقوق في أراضي الجموع.
ويأتي هذا البيان في سياق استمرار التوتر الذي يشهده ملف أراضي الجموع بدوار الرياح القبلية، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات الإدارية والقضائية المرتبطة بالقضية.





