
اعلام تيفي
بلاغ _ اعتبرت المنظمة الديمقراطية للشغل أن حصيلة الولاية الحكومية (2021-2026) جاءت دون مستوى تطلعات المغاربة، مؤكدة أن أغلب الوعود المعلنة لم تنعكس على الواقع المعيشي للمواطنين، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع معدلات البطالة، وتعثر عدد من الأوراش الاجتماعية الكبرى.
وأوضحت المنظمة، في بلاغ صادر عن مكتبها التنفيذي عقب اجتماع استثنائي خصص لتقييم أداء الحكومة بمناسبة اختتام الولاية التشريعية، أن المؤشرات الاقتصادية المسجلة، رغم تسجيل نمو بلغ نحو 4 في المائة وتراجع التضخم، لم تكن كافية لتحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود، معتبرة أن الاقتصاد الوطني ظل بعيدا عن أهداف النموذج التنموي الجديد، مع استمرار ارتفاع المديونية والعجز التجاري، وهيمنة اقتصاد الريع والاحتكار على عدد من القطاعات.
وسجلت المنظمة ما وصفته بـ”تعثر ورش الدولة الاجتماعية”، مشيرة إلى استمرار التفاوتات الاجتماعية والمجالية، وتركز أكثر من نصف الدخل الوطني في يد 20 في المائة من الفئات الأكثر ثراء، مقابل تراجع أوضاع الطبقة الوسطى نتيجة تآكل الأجور وضعف المعاشات. كما اعتبرت أن ورش الحماية الاجتماعية لم يحقق أهدافه، لافتة إلى أن ملايين المواطنين ما يزالون خارج منظومة التأمين الإجباري عن المرض، إلى جانب تأخر إصلاح أنظمة التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل.
وفي ملف التشغيل، قالت المنظمة إن الحكومة أخفقت في مواجهة البطالة، التي بلغت، بحسب البلاغ، مستويات مقلقة، خاصة في صفوف الشباب والنساء وخريجي الجامعات، مع توسع القطاع غير المهيكل الذي يضم ملايين العمال في ظروف تفتقر إلى الحماية الاجتماعية. كما دعت المجلس الأعلى للحسابات إلى إخضاع برامج التشغيل لتدقيق شامل، بالنظر إلى حجم الاعتمادات المالية التي رصدت لها.
وفي قطاعي التعليم والصحة، انتقدت المنظمة ما اعتبرته تكريسا لمنظومتين “بسرعتين”، واحدة خاصة لفائدة القادرين على تحمل الكلفة، وأخرى عمومية تعاني ضعف الإمكانيات البشرية والمالية. وأشارت إلى استمرار ارتفاع مساهمة الأسر في نفقات العلاج، مقابل استفادة القطاع الصحي الخاص من الجزء الأكبر من تعويضات التأمين الصحي، فضلا عن الخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات بالمستشفيات العمومية. كما نبهت إلى استمرار الهدر المدرسي والجامعي واتساع الفجوة بين التكوين وسوق الشغل.
وحملت المنظمة الحكومة المسؤولية السياسية عن هذه الاختلالات، معتبرة أن المرحلة عرفت تراجعا في الحكامة، واستمرار تضارب المصالح، وضعف الرقابة على المال العام، إلى جانب ما وصفته بالتضييق على عدد من الحقوق المهنية والنقابية، وغياب حوار اجتماعي مؤسساتي قائم على الثقة وتنفيذ الالتزامات.
وفي المقابل، دعت المنظمة إلى إطلاق تعاقد اجتماعي جديد يرتكز على خلق فرص شغل دائمة، وإصلاح المدرسة والجامعة العموميتين، وإنقاذ المستشفيات العمومية، وتحقيق السيادة الدوائية، وربط الأجور والمعاشات بمؤشر غلاء المعيشة، إلى جانب مراجعة قانون حرية الأسعار والمنافسة، وإقرار عدالة جبائية تقوم على فرض ضرائب تصاعدية على الثروات والأرباح الكبرى، مع تخفيف العبء الضريبي عن الأجراء والمقاولات الصغرى والمتوسطة.
وأكدت المنظمة الديمقراطية للشغل، في ختام بلاغها، أن المرحلة المقبلة تستوجب الانتقال إلى إصلاحات هيكلية عميقة تضع الإنسان في صلب السياسات العمومية، وتسرّع تنزيل النموذج التنموي، وتعمم الحماية الاجتماعية، بما يرسخ العدالة الاجتماعية والتماسك المجتمعي ويحقق أهداف التنمية المستدامة.





