
أميمة حدري
كشف تقرير “حالة المناخ في أفريقيا 2025” الصادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن المغرب سجل خلال شتاء 2025-2026 أكبر امتداد للغطاء الثلجي خلال السنوات التسع الأخيرة، في معطى اعتبره التقرير مؤشرا إيجابيا من شأنه أن يدعم الأمن المائي للمملكة، بعد سنوات متتالية اتسمت بندرة التساقطات وتراجع الموارد المائية نتيجة توالي مواسم الجفاف.
وأوضح التقرير أن الغطاء الثلجي امتد على مساحة بلغت 55 ألفا و495 كيلومترا مربعا بجبال الأطلس الكبير والأطلس المتوسط، مسجلا أكبر مساحة يومية خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر ودجنبر منذ تسع سنوات. كما تجاوزت سماكة الثلوج مترا واحدا في عدد من المناطق الجبلية، في حين سجلت محطة أنمزي بإقليم ميدلت، الواقعة على ارتفاع 2294 مترا، سماكة بلغت 166 سنتيمترا يوم 18 دجنبر 2025، وهو ما يعكس الطابع الاستثنائي لهذا الموسم الشتوي.
ورجح التقرير أن يساهم الذوبان التدريجي لهذه الكتل الثلجية خلال فصل الربيع في تغذية الفرشات المائية والرفع من مخزون المياه الجوفية، بما يعزز الموارد المائية المخصصة للتزود بالماء، في وقت يواجه فيه المغرب تحديات متزايدة مرتبطة بالإجهاد المائي وتراجع التساقطات خلال السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، أكد التقرير أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تعني انتهاء تأثيرات الجفاف، إذ ظل المغرب خلال سنة 2025 من بين البلدان المتأثرة بالتقلبات المناخية، بعدما سجل ست سنوات متتالية من التساقطات المطرية التي ظلت دون المعدلات الاعتيادية، بينما وصف الموسم المطري 2023-2024 بأنه الأكثر جفافا على الإطلاق.
ورغم أن الأمطار الغزيرة المسجلة خلال شهري مارس ودجنبر ساهمت في التخفيف جزئيا من آثار الجفاف، فإنها تسببت أيضا في فيضانات مفاجئة، من بينها الفيضانات التي شهدتها مدينة آسفي في 14 دجنبر، والتي خلفت خسائر بشرية ومادية، بالتزامن مع التساقطات الثلجية الكثيفة بالمناطق الجبلية.
وعلى المستوى القاري، أورد التقرير أن أفريقيا واصلت خلال سنة 2025 مواجهة تداعيات التغير المناخي، بعدما تراوح متوسط درجة حرارة الهواء السطحي بين ثالث وسابع أعلى مستوى مسجل، بزيادة بلغت 0.51 درجة مئوية مقارنة بمتوسط الفترة المرجعية 1991-2020، فيما سجل شمال أفريقيا أعلى معدلات الاحترار داخل القارة بانحراف حراري بلغ 0.76 درجة مئوية، ليظل الإقليم الأسرع احترارا منذ سنة 1991.
كما أشار التقرير إلى استمرار ارتفاع حرارة مياه المحيطات وارتفاع مستوى سطح البحر على السواحل الأفريقية بوتيرة تفوق المعدل العالمي، بالتوازي مع تراجع الأنهار الجليدية التي فقدت أكثر من 90 في المائة من مساحتها منذ أواخر القرن التاسع عشر، في مؤشر على تسارع آثار التغير المناخي داخل القارة.
وسجل التقرير أن الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة أثرت خلال سنة 2025 في أكثر من 13 مليون شخص عبر أفريقيا، وأودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص، بينما شكلت الفيضانات أكثر من نصف الكوارث المناخية المسجلة، مقابل استمرار موجات الجفاف في التأثير على ملايين السكان، خاصة في شرق القارة.
وفي ختام تقييمه، شدد التقرير على أن تحسين أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز جاهزية الدول لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة يظل من بين أبرز التحديات المطروحة، موضحا أن أقل من 40 في المائة من بلدان أفريقيا تتوفر على قدرات كافية في هذا المجال، رغم تسجيل تحسن في التنسيق بين مصالح الأرصاد الجوية وهيئات تدبير الكوارث، بما يدعم الاستجابة للمخاطر المناخية المتزايدة.





