رومانيا تنحاز إلى واقعية الحكم الذاتي.. زخم دولي متسارع يقرب ملف الصحراء من الحسم

مديحة المهادنة

خبر_تواصل المبادرة المغربية للحكم الذاتي تكريس حضورها في صلب التحركات الدولية الرامية إلى إنهاء النزاع الإقليمي حول الصحراء، بعدما أعلنت رومانيا أن منح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل حلا قابلا للتطبيق، في موقف يعكس اتساع دائرة التأييد الدولي للمقاربة التي قدمتها المملكة سنة 2007.

وجاء الموقف الروماني في رسالة وجهها الرئيس نيكوشور دان إلى  الملك محمد السادس، ونقلها مستشاره داسيان سيولوس خلال استقباله من طرف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة. وأكدت الرسالة أن بوخارست تنظر إلى الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره خيارا عمليا يمكن أن يفتح الطريق أمام تسوية سياسية للنزاع.

ولا يمثل هذا الموقف مجرد إعلان دبلوماسي عابر، بل يعكس تحولا متزايدا في مقاربة عدد من الدول للملف، يقوم على الانتقال من الاكتفاء بالدعوة العامة إلى حل سياسي، إلى دعم إطار واضح للتفاوض يستند إلى المبادرة المغربية بوصفها مقترحا جديا وواقعيا وقابلا للتنفيذ.

وتكتسب الخطوة الرومانية أهمية إضافية بالنظر إلى عضوية بوخارست في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، ما يمنح موقفها وزناً داخل الفضاء الأوروبي، ويعزز الدينامية الدبلوماسية التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة دفاعاً عن وحدته الترابية.

ويأتي هذا التطور في سياق دولي طبعه اعتماد مجلس الأمن، في 31 أكتوبر 2025، القرار رقم 2797، الذي جدد ولاية بعثة “المينورسو” إلى غاية أكتوبر 2026، ودعا إلى الدفع بالمفاوضات على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، معتبرا أن حكما ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية يمكن أن يمثل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق.

وبذلك، انتقل ملف الصحراء إلى مرحلة دبلوماسية مختلفة، لم تعد فيها المبادرة المغربية مجرد مقترح مطروح إلى جانب خيارات متعددة، بل أصبحت المرجعية الأكثر حضورا في المواقف الدولية وفي نقاشات مجلس الأمن بشأن التسوية السياسية المنشودة.

كما يعكس موقف رومانيا مستوى العلاقات المتينة التي تجمع الرباط وبوخارست، والرغبة المشتركة في توسيع التعاون السياسي والاقتصادي والتعليمي، في ظل اعتبار المغرب شريكا محوريا لرومانيا في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

وتؤكد هذه التطورات أن مسار حشد الدعم الدولي لمغربية الصحراء يواصل تحقيق اختراقات نوعية، فيما تتقلص تدريجيا مساحة الأطروحات التي أبقت النزاع رهينة الجمود طيلة عقود. ومع اتساع التأييد للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، تتعزز فرص الانتقال من إدارة النزاع إلى البحث الجدي عن تسوية نهائية، واقعية ودائمة ومقبولة، تضع حداً لملف امتد لأكثر من خمسين عاما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى