برلمانية تحرج السكوري: لا نريد إحصائيات.. نريد أن تتوقف جنازات العاملات

حسين العياشي

خبر_ لم ينجح جواب وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، في إقناع النائبة البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية، خديجة أروهال، التي اعتبرت أن ما قدمته الوزارة بشأن أوضاع العاملات والعمال الزراعيين لم يتجاوز حدود استعراض الأرقام والإجراءات الإدارية، بينما ظل السؤال الأكثر إلحاحا معلقا: لماذا تستمر حوادث نقل العاملات والعمال الزراعيين في حصد الأرواح؟

وخلال تعقيبها على الجواب، انتقدت أروهال ما وصفته بالمنهجية المتكررة للوزارة، معتبرة أن الحديث عن الزيارات التفتيشية، والإحصائيات، والنصوص القانونية لا يجيب عن جوهر الإشكال الذي يواجه آلاف العاملات والعمال في تنقلهم اليومي نحو الضيعات الفلاحية، حيث تتحول رحلة العمل، في كثير من الأحيان، إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

وأكدت البرلمانية أن الاعتراف بوجود اختلالات في القطاع لم يعد كافياً، كما أن استحضار المقتضيات القانونية لا يرقى إلى مستوى حجم المأساة، مشددة على أن المطلوب هو إجراءات ميدانية تضمن وسائل نقل آمنة، وتشديد المراقبة، وتوفير حماية فعلية للعاملات والعمال الزراعيين، بدل الاكتفاء بتقديم معطيات رقمية لا تنعكس، بحسب تعبيرها، على واقعهم اليومي.

وجاء هذا الانتقاد عقب جواب كتابي للوزير كشف فيه أن القطاع الفلاحي بإقليم اشتوكة آيت باها يوفر فرص شغل لأكثر من 200 ألف أجيرة وأجير، غالبيتهم من العمال الموسميين، مبرزاً أن التوسع المتواصل في الزراعات، ولا سيما الفواكه الحمراء، رفع الطلب على اليد العاملة، واستدعى استقدام عمال من أقاليم أخرى.

وفي معرض تفاعله مع حادث السير الذي أودى بحياة عاملتين زراعيتين وأصاب 16 عاملاً آخرين خلال شتنبر 2025، أوضح السكوري أن مصالح وزارته باشرت تحرياتها مباشرة بعد الحادث، ليتبين أن الشركة المشغلة صرحت بالحادث لدى شركة التأمين، وأن الضحيتين كانتا مسجلتين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومؤمنتين ضد حوادث الشغل، مضيفاً أن عملية التفتيش لم تسجل خروقات تهم احترام مقتضيات مدونة الشغل من طرف المقاولة.

وفي المقابل، لم ينف الوزير استمرار اختلالات تؤرق هذا القطاع، من بينها اللجوء إلى سيارات نقل البضائع في نقل العمال بشكل غير قانوني، وعدم احترام بعض السائقين لقواعد السير، فضلاً عن الإشكالات المرتبطة بوسطاء استقدام اليد العاملة، معتبراً أن معالجة هذه الظاهرة تستوجب تنسيقاً بين عدة قطاعات حكومية، بالنظر إلى تشعب أسبابها.

واستعرض الوزير حصيلة تدخلات جهاز تفتيش الشغل خلال سنة 2025، مشيراً إلى إنجاز 946 زيارة مراقبة بالقطاع الفلاحي، أسفرت عن تسجيل 11709 ملاحظات، توزعت بين مخالفات مرتبطة بالأجور، والصحة والسلامة المهنية، والحماية الاجتماعية، إلى جانب مواصلة التنسيق مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لتعزيز احترام التشريعات الاجتماعية.

غير أن هذه الأرقام، في تقدير أروهال، لا تمثل جواباً عن الإشكال الذي طرحته، لأن استمرار سقوط الضحايا أثناء نقل العاملات والعمال الزراعيين يكشف، بحسب موقفها، عن فجوة قائمة بين التدابير المعلنة والواقع الميداني. لذلك دعت إلى الانتقال من منطق الإحصاء إلى منطق الفعل، عبر اعتماد إجراءات عملية توقف نزيف الأرواح، وتفرض المحاسبة على كل من يثبت تقصيره في ضمان شروط نقل تحفظ كرامة العاملات والعمال وسلامتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى