بعد اتهامه بعرقلة تحقيق برنامج “فرصة”.. توحتوح يحمّل رئيسة المهمة المسؤولية الكاملة

حسين العياشي

خبر_ نفى محمادي توحتوح، النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار ومقرر المهمة الاستطلاعية المؤقتة الخاصة ببرنامج “فرصة”، الاتهامات التي حمّلته مسؤولية تعطيل التقرير النهائي للمهمة، معتبرا أن ما يجري تداوله “محاولة لقلب الحقائق”، ومؤكدا أن سبب تعثر المهمة يعود، في تقديره، إلى ما وصفه بـ”سوء تدبير رئاسة اللجنة” وتأخرها في استكمال أشغالها داخل الآجال القانونية.

وفي تصريح خصّ به “إعلام تيفي”، قال توحتوح إن المهمة الاستطلاعية انطلقت قبل أكثر من عامين، وكانت تشتغل، بحسب تعبيره، “في أجواء أخوية” جمعت نواب الأغلبية والمعارضة، تحت رئاسة نائبة برلمانية عن الفريق الاشتراكي المعارض، حياة لعرايش، مضيفا أن جميع أعضاء اللجنة كانوا يضعون جانبا الانتماءات السياسية، لأن الهدف كان، على حد قوله، “الوصول إلى الحقيقة وتجويد البرامج العمومية”.

ورفض البرلماني تحميله مسؤولية عدم خروج التقرير إلى العلن، معتبرا أن حياة لعرايش، رئيسة المهمة، هي التي تتحمل مسؤولية ما آلت إليه، موضحا أن القانون المنظم للمهام الاستطلاعية يحدد أجلا زمنيا لإنجازها، وفي حال تعذر استكمال الأشغال داخل هذا الأجل، يتعين طلب تمديد المهمة من رئيس مجلس النواب.

بحسب توحتوح، فإن المهمة، التي كان يفترض أن تنتهي في غضون أشهر، امتدت لأكثر من سنتين، دون أن تتقدم بالوتيرة المطلوبة، رغم مطالباته المتكررة، إلى جانب أعضاء آخرين، بعقد الاجتماعات واستكمال الأشغال، مؤكدا أن رئاسة المهمة كانت تؤجل الاجتماعات بدواع مختلفة، قبل أن تحاول، خلال الأسبوعين الأخيرين من الدورة البرلمانية، تسريع المصادقة على تقرير يبلغ نحو 200 صفحة.

وأضاف مقرر اللجنة، أن الأعضاء اتفقوا في البداية على قراءة التقرير قبل استكمال مسطرة المصادقة عليه، غير أنه فوجئ، بحسب روايته، بعدم تمكينه من نسخة من الوثيقة، بدعوى سريتها، والاكتفاء بالسماح له بالاطلاع عليها داخل اللجنة، وهو ما اعتبره أمرا غير عملي بالنظر إلى حجم التقرير والتزاماته البرلمانية، خاصة مع تزامن ذلك مع نهاية الدورة التشريعية.

وشدد على أنه رفض التوقيع على وثيقة لم يتسن له الاطلاع عليها بالكامل، مؤكدا أن “التوقيع مسؤولية سياسية وأخلاقية”، وأنه لا يمكن، بصفته مقررا للمهمة، أن يوقع على تقرير دون قراءته والتثبت من مضمونه.

كما اتهم رئيسة المهمة، في المقابل، بمحاولة استعجال التوقيع خلال الأيام الأخيرة من الدورة، ليس من أجل استكمال المسار الرقابي، وإنما لتفادي تحميلها مسؤولية عدم إنهاء المهمة داخل الآجال، مضيفا أن التوقيع، حتى لو تم، لم يكن ليغير شيئا بعد اختتام الدورة التشريعية.

وفي السياق ذاته، انتقد توحتوح التصريحات التي كشفت بعض مضامين التقرير قبل استكمال مسطرته القانونية، معتبرا أن الحديث عن خلاصاته في وسائل الإعلام يشكل، وفق تقديره، إفشاءً لسرية أشغال المهمة الاستطلاعية، وهي السرية التي يفرضها النظام المؤطر لعمل هذه الآلية الرقابية داخل مجلس النواب.

وأكد أن التقرير لم يكن موضوع اعتراض بسبب مضمونه أو نتائجه، وإنما بسبب الطريقة التي دُبر بها في مرحلته الأخيرة؛ ولو كان للتجمع الوطني للأحرار نية إفشال هذه الآلية لما وافقت عليها الرئاسة منذ البداية، مشيرا إلى أن الهدف من المهام الاستطلاعية ليس “تسجيل انتصارات سياسية لهذا الطرف أو ذاك”، وإنما تمكين البرلمان من تقييم السياسات العمومية واستخلاص التوصيات الكفيلة بتجويدها.

وختم البرلماني تصريحه بالتأكيد على أنه لم يتغيب عن اجتماعات المهمة إلا مرة واحدة بسبب التزام مرتبط بجماعته الترابية، بينما حضر باقي الاجتماعات التي وجهت إليه الدعوة، نافيا بشكل قاطع أن يكون قد عرقل أشغال اللجنة أو سعى إلى تجميد التقرير، ومشددا على أن جميع محاضر الاجتماعات، بحسب قوله، توثق حضوره ومشاركته في مختلف مراحل إنجاز المهمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى