
إعلام تيفي
خبر_ تُشدّد الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية الخناق على أساليب الغش التي باتت تتسلل إلى امتحانات نيل رخصة السياقة، بعدما أطلقت طلب عروض يهم كراء تجهيزات متطورة لرصد وسائل الاتصال اللاسلكية المستعملة خفية من قبل بعض المترشحين، في خطوة تروم حماية مصداقية الامتحان وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين.
ويأتي هذا التوجه في سياق تنامي الاعتماد على وسائل تكنولوجية دقيقة يصعب كشفها بالوسائل التقليدية، إذ أصبح بعض المترشحين يلجؤون إلى سماعات متناهية الصغر، وهواتف محمولة مخفية، وبطاقات اتصال خاصة تُعرف بـ”بطاقات VIP”، فضلاً عن أجهزة اتصال تعمل بتقنيات البلوتوث أو الحث المغناطيسي، بهدف تلقي الإجابات أثناء اجتياز الاختبارات.
وتراهن “نارسا” على منظومة تقنية قادرة على التقاط الإشارات الراديوية الصادرة عن هذه الأجهزة بشكل فوري، دون المساس بشبكات الاتصالات أو التشويش عليها. فالتجهيزات المطلوبة ستشتغل حصراً في وضعية الرصد السلبي، بما يعني أنها لن تعترض محتوى المكالمات أو الرسائل، ولن تتدخل في سير الاتصالات، وإنما ستكتفي بتحليل الانبعاثات اللاسلكية لرصد أي نشاط غير اعتيادي قد يكشف محاولة للغش، في احترام تام للإطار القانوني المنظم للاتصالات الإلكترونية بالمغرب.
ولا يقتصر المشروع على مجرد كشف الإشارات، بل يتضمن إنشاء منظومة مراقبة دقيقة توفر للمشرفين معطيات آنية حول طبيعة الإشارة المكتشفة، والتقنية المستعملة، والموقع التقريبي للجهاز داخل قاعة الامتحان، مع القدرة على التمييز بين الإشارات الصادرة من داخل القاعة وتلك القادمة من خارجها، بما يقلص من احتمالات الخطأ ويسهل اتخاذ القرار المناسب.
ووفق دفتر التحملات، يتعين على النظام إصدار تنبيه صوتي وبصري في أجل لا يتجاوز ستين ثانية من لحظة مزامنة المعطيات مع جهاز المراقبة، مع تسجيل جميع الوقائع تلقائياً مرفقة بتوقيت حدوثها، على ألا تتجاوز نسبة الإنذارات الخاطئة سقف 2 في المائة، وهو شرط يعكس مستوى الدقة المطلوب في هذه التجهيزات.
كما اشترطت الوكالة أن تكون المعدات عملية وسهلة النقل، بحيث لا يتجاوز وزنها أربعة كيلوغرامات، وأن توضع داخل حقيبة ظهر، مع توفير استقلالية تشغيل لا تقل عن ثلاث ساعات، وقدرة على رصد الإشارات في نطاق لا يقل عن عشرة أمتار، إضافة إلى تغطية مختلف الترددات المعتمدة في شبكات الاتصالات بالمغرب، بما فيها شبكات الجيلين الثاني والثالث.
وتعكس هذه المبادرة توجهاً متزايداً نحو توظيف التكنولوجيا في تحصين نزاهة الامتحانات، بعدما أصبحت وسائل الغش أكثر تعقيداً وتطوراً. فالمعركة لم تعد تقتصر على مراقبة المترشحين بالعين المجردة، بل انتقلت إلى مواجهة أجهزة إلكترونية مصغرة يصعب اكتشافها، وهو ما يدفع المؤسسات إلى تطوير أدوات رقابية تواكب هذا التحول وتحافظ على مصداقية رخصة السياقة باعتبارها وثيقة ترتبط مباشرة بسلامة مستعملي الطريق.





