
حسين العياشي
خبر_ فنّدت حياة لعرايش، رئيسة المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول برنامج “فرصة”، الاتهامات التي وجهها مقرر المهمة، محمادي توحتوح، بشأن طريقة تدبير أشغال اللجنة، كاشفة عن ما وصفته بـ”الكواليس” التي رافقت إعداد التقرير النهائي، وموجهة في المقابل اتهامات مباشرة إليه بعرقلة سير المهمة ومحاولة الحيلولة دون نشر خلاصاتها لأسباب سياسية.
وي تصريحها ل”إعلام تيفي”، أكدت لعرايش أن المهمة الاستطلاعية واجهت، منذ انطلاق أشغالها، عراقيل متكررة حالت دون حصولها على المعطيات الضرورية، مشيرة إلى أن عددا من القطاعات والمؤسسات امتنع عن تزويد اللجنة بالوثائق المطلوبة أو الاستجابة لطلبات الاستماع، وهو ما انعكس، بحسب تعبيرها، على وتيرة العمل ومسار إنجاز التقرير.
واعتبرت رئيسة المهمة أن أبرز العراقيل جاءت من داخل اللجنة نفسها، متهمة مقرر المهمة، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، بلعب دور “المعرقل الرئيسي” لأشغالها. وأوضحت أنه كان يدافع باستمرار عن برنامج “فرصة” خلال الاجتماعات البرلمانية والجلسات العمومية التي تحضرها الوزيرة الوصية، بينما كان يعترض داخل اجتماعات اللجنة على منهجية العمل ويطعن في عدد من خلاصاتها، الأمر الذي كان، وفق تصريحها، ينتهي في كثير من الأحيان بأجواء متوترة ونقاشات حادة.
وكشفت لعرايش أن توحتوح رفض التوقيع على التقرير النهائي، مبررا موقفه بعدم تمكنه من قراءة وثيقة يتجاوز حجمها مائتي صفحة، وهو ما اعتبرته تبريرا غير مقنع، مؤكدة أن الهدف من هذا الرفض كان تعطيل مسطرة نشر التقرير ومنع إحالته، حماية لحزبه من التداعيات السياسية التي قد تترتب عن مضامينه.
وفي معرض حديثها عن خلاصات المهمة، أوضحت رئيسة اللجنة أن الزيارات الميدانية التي شملت كلاً من الداخلة والدار البيضاء وطنجة أفرزت معطيات تناقض الصورة التي قدمها القائمون على البرنامج، سواء من طرف الشركة المغربية للهندسة السياحية أو حاضنات المشاريع.
وقالت إن عددا من المستفيدين الذين استمعت إليهم اللجنة أكدوا أنهم لم يتلقوا أي تكوين أو مواكبة فعلية، رغم أن ذلك يشكل أحد المكونات الأساسية لبرنامج “فرصة”. كما أفاد بعضهم، وفق تصريحاتها، بعدم التوصل بكامل التمويلات المخصصة لمشاريعهم، بينما اضطر آخرون إلى الاستدانة لاستكمال مشاريعهم.
وسجلت لعرايش ما وصفته بغياب الشفافية في تعامل بعض المؤسسات مع المهمة الاستطلاعية، مؤكدة أن اللجنة لم تتوصل بالمعطيات التي طلبتها من جهات معنية، من بينها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو ما اعتبرته مؤشراً على ضعف التعاون مع المؤسسة التشريعية خلال ممارسة أدوارها الرقابية.
ولم تقتصر انتقاداتها على طريقة تنفيذ البرنامج، بل امتدت إلى فلسفته، إذ اعتبرت أن “فرصة” ليس سوى استنساخ لتجارب سبق اعتمادها في دول مثل مصر والأردن، دون أن يحمل، بحسب تعبيرها، إضافة نوعية أو تصوراً يراعي خصوصية السياق المغربي.
وردا على الانتقادات المرتبطة بتأخر إنجاز التقرير، شددت لعرايش على أن جميع تمديدات الآجال تمت وفق المساطر القانونية وبعد موافقة رئاسة مجلس النواب، مؤكدة أن تأجيل بعض الاجتماعات كان مرتبطاً بالتزامات أعضاء اللجنة داخل المغرب وخارجه، ومن بينهم مقرر المهمة نفسه.
واختتمت رئيسة المهمة الاستطلاعية تصريحاتها بالتأكيد على أن التقرير أُنجز وفق معايير الشفافية والنزاهة، واستند إلى محاضر الاجتماعات والتسجيلات والمعاينات الميدانية، معتبرة أن خلاصاته تعكس بدقة ما عاينته اللجنة على أرض الواقع، وأن محاولات التشكيك فيه لن تغير، بحسب قولها، من حقيقة الاختلالات التي رصدتها المهمة خلال مختلف مراحل عملها.





